الرئيسية رأي الإدارة الذاتية نجحت في الانتخابات… ورسبت في الديمقراطية

الإدارة الذاتية نجحت في الانتخابات… ورسبت في الديمقراطية

باز بكاري
صحفي كردي، من مدينة عامودا بريف الحسكة، مدير سابق في القسم الكردي في وكالة قاسيون للأنباء، وينشر مقالات باللغتين الكردية و العربية عبر مجموعة من الصحف العربية والكردية.
مشاركة

تتجه الإدارة الذاتية في هذه الأيام لاستحقاق انتخابي جديد، بعد أن أتمت المرحلة الأولى في انتخابات مجالس الأحياء، والمرحلة الثانية في انتخابات مجالس المدن، والآن الوجهة هي انتخابات مجلس الشعوب أو البرلمان.

كل هذه الهياكل التي ستؤسس لفدرالية شمال سوريا، التي تعتمد على حالة من الديمقراطية التي لا تنفك الإدارة تنادي وتباهي بها، مصاحبة إياها بهالة إعلامية ضخمة تغطيها، لن تغير في الواقع من شيء، مالم تطبق بالفعل المبادئ المعلن عنها في صون الحقوق والحريات، وإزالة القيود المفروضة على الصحافة والمؤسسات الإعلامية. فكل الديمقراطيات الفعلية في العالم تشرك الصحافة الحرة العاملة في البلاد في بنية الدولة، تعطيها وتأخذ منها، بحيث تعطيها حرية العمل والنشر، وتأخذ منها وعي المجتمع وإيمانه بالدولة القائمة على أساس مشاركته الفعلية في القرارات وأخذ وجهة نظره في الأمور التي تتعلق بحياته ومستقبله بعين الاعتبار، والوقوف عند مشاكله الحياتية.

ولكن، في 28 كانون الأول / ديسمبر 2017 يكون قد مر خمسمائة يوم على اعتقال قوات الأمن التابعة للإدارة الذاتية الصحفي آلان أحمد، في وقت ناشدت فيه المنظمات المدافعة عن حرية الصحافة بإطلاق سراحه، رغم استمرار الإدارة في تعنتها وتجاهلها المناشدات، في قضية اعتقال صحفيين ليست الأولى والوحيدة في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، فحوادث انتهاك حقوق الصحفيين والتضييق عليهم في هذه المنطقة أضحت تشكل منغصاً فعلياً لهم، فإما أن تبتعد وسائل الإعلام عن تغطية الأحداث التي لا تتوافق مع فكر السطلة، أو أن تتعرض للمنع من العمل في أفضل الأحوال، ناهيك عن اعتقال الصحفيين ونفيهم خارج البلاد، وكان آخر تلك الانتهاكات ما فعلته الإدارة الذاتية من سحب لرخصة وكالة قاسيون للأنباء ومنع كادرها من العمل في «كانتون الجزيرة» بحجة أن الوكالة تتبع سياسة لا تتوافق والسياسة العامة للإدارة الذاتية، وهذا المبرر وغيره كان سبباً لاعتقال الكثير من الصحفيين.

هذه السياسة التي تتبعها الأجهزة الأمنية التابعة للإدارة الذاتية تناقض تماماً مع ما تدعيه السلطة الحاكمة لروجآفا وشمال سوريا، من العمل على إرساء مبادئ الديمقراطية وتحرير المجتمع من القيود التي كان يفرضها النظام السوري والتنظيمات الإرهابية فيما بعد، كما وأنها تناقض ما أعلن في العقد الاجتماعي لمقاطعة الجزيرة من مبادئ تحفظ حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام والصحافة، وكذلك تناقض ما جاء في قانون الاعلام الذي أقره المجلس التشريعي في المقاطعة قبل عامين.

ووفق ما جاء في الوثائق السابقة، العقد الاجتماعي وقانون الإعلام، لا يحق لأي جهة أن تعتقل الصحفي أو تسحب الرخص من جهة مرخصة بالطريقة الاعتباطية التي أوقف فيها عمل وكالة قاسيون حسب ما نقل عن مسؤولين في الوكالة، واعتقال الصحفي آلان أحمد حسب ما نقل عن ذويه، هذا بغض النظر عن الملاحظات الموجودة أصلاً على العقد الاجتماعي وقانون الإعلام، خاصة من جهة الطريقة التي أقر فيها هذا الأخير دون إشراك المؤسسات الإعلامية الموجودة في مناطق سلطة الإدارة الذاتية.

قصارى القول، رسبت الإدارة الذاتية في الكثير من الامتحانات لديمقراطيتها، خاصة فيما يتعلق باحترامها لحرية التعبير والصحافة، وهي الآن في طور  التأسيس لمرحلة تعتبر الأهم من ضمن مراحل بناء الفدرالية المطروحة لتكون نموذجاً لكل سوريا، فإما أن يتوقف القائمون على الإدارة عن هذه الانتهاكات والانتقادات لتكون بالفعل نواة لكيان ونظام حكم متجانس في قادم الأيام، أو أن تكون ضمن جوقة التجارب الفاشلة لأنظمة الحكم في المنطقة، يكون مصيرها مصير الكثير من التجارب التي عملت عكس ما ادعت، والخاسر الأكبر دوماً هو المجتمع المحكوم.

Leave a Reply