الرئيسية تقارير ما هي الانتقادات الموجهة لانتخابات الإدارات المحلية في شمالي سوريا؟

ما هي الانتقادات الموجهة لانتخابات الإدارات المحلية في شمالي سوريا؟

مشاركة
المفوضية العليا للانتخابات في عفرين

روك أونلاين – همبرفان كوسه أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التابعة لفيدرالية شمال سوريا في الخامس من كانون الأول/ ديسمبر 2017، خلال مؤتمر صحافي عُقِدَ في مدينة عامودا، نتائج الانتخابات المحلية لفيدرالية شمال سوريا (المرحلة الثانية للانتخابات)، وأوضحت أن نسبة المشاركة بلغت 69%.

وحققت قائمة ‹الأمة الديمقراطية›، والتي تضم 17 تنظيماً سياسياً كردياً وعربياً وسريانياً، إضافةً إلى المنظمات الشبابية والنسوية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، فوزاً كبيراً على حساب قائمة التحالف الوطني الكردي في إقليم الجزيرة، وقائمة حزب الوحدة في إقليم عفرين، حسب ما ذكرت المفوضية.

إلا أن تلك الانتخابات تلقت عدة انتقادات في مراحل منها، وتعرضت لتشكيك في جدواها في ظل انتهاكات حقوق الإنسان التي يقول ناشطون إن الإدارة الذاتية تمارسها، إضافة إلى انتقادات وجهت للجان التي راقبتها.

الانتخابات المحلية «تكريس للفيدرالية»:

تتهم الأحزاب المعارضة للإدارة الذاتية حركة المجتمع الديمقراطي بأنها هي من أعلن عن إجراء تلك الانتخابات، إلا أن نصر الدين إبراهيم ينفي تلك الاتهامات قائلاً: «الانتخابات جاءت بقرار من الهيئة التنفيذية للنظام الفيدرالي، وليس بقرار الإدارة الذاتية أو حركة المجتمع الديمقراطي، إذ إننا، بالإضافة إلى حركة المجتمع الديمقراطي وغيرها من التنظيمات والأحزاب التي تمثل مكونات شمال سوريا من كرد وعرب و سريان آشوريين وتركمان، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، عضو مؤسس لهذا المشروع الاستراتيجي على امتداد مساحة شمال سوريا، فلا أيديولوجية الإدارة ولا حركة المجتمع الديمقراطي هي السائدة».

ويستمر حزب الاتحاد الديمقراطي مع مجموعة أحزاب كردية وعربية وسريانية، أهمها التحالف الوطني الكردي في سوريا، والهيئة الوطنية العربية، وحزب الاتحاد السرياني، في مساعيه لتشكيل فيدرالية شمال سوريا بإجراء المرحلة الثانية من الانتخابات المحلية، والتي تشمل أقاليم الجزيرة وكوباني وعفرين ومناطق من ريف حلب والرقة، بغياب المجلس الوطني الكردي، والحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، أحد أقدم الأحزاب الكردية السياسية في سوريا، والمنظمة الآثورية الديمقراطية، وبرفض من المعارضة والنظام السوري ودولٍ إقليمية.

وتجدُ هدية يوسف، وهي الرئيسة المشتركة للمجلس التأسيسي لفيدرالية شمال سوريا، أن أحد أهم أسباب إعلان الفيدرالية هو «الحاجة لحل جذري للمناطق التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا؛ سابقاً أعلنا الإدارة الذاتية الديمقراطية بنظام المقاطعات الثلاث (الجزيرة – كوباني – عفرين)، أما الآن فمن الضروري إيجاد نظام مشترك بين المقاطعات الثلاث، لمشاركة كل المكونات والشعوب في إدارتها، لذلك ارتأينا إعلان النظام الفيدرالي لتكون نموذجاً لكل الشعب السوري، وعلى كامل الجغرافية السورية، للحفاظ على وحدة الأراضي السورية، ووحدة مجتمعه عبر هذا المشروع السياسي».

من جهته، يقول نصر الدين إبراهيم، سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا العضو في التحالف الوطني الكردي في سوريا، إن إحدى أهم أهداف التحالف من المشاركة في الانتخابات هي تكريس مشروع الفيدرالية، مضيفاً أن هذا المشروع «سيكون منطلقاً لحل مجمل الأزمة في البلاد، من حيث مقدرتها على تحقيق أكبر قدر من التوافق بين مكونات مجتمع تعددي».

انتخابات القوات العسكرية بغياب القائمة المنافسة للأمة الديمقراطية

في تصريح لوسائل إعلام محلية، قال رئيس التحالف الوطني الكردي في سوريا، مصطفى مشايخ، إن قائمة التحالف الوطني قدمت اعتراضاً للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، يتعلق بعدم تبليغهم في التحالف الوطني بإجراء انتخابات القوات الأمنية التابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية، والتي كان من المفترض إبلاغ القوائم بموعدها لحضور وكلاء لهم على صناديق الاقتراع، بحسب ما جاء في تصريح مشايخ.

وتنفي روكن ملا إبراهيم، الرئيسة المشتركة للمفوضية العليا للانتخابات في إقليم الجزيرة، في حديثها لـ روك أونلاين، ما ورد في تصريح مشايخ: «عندما قدم التحالف الوطني الكردي في سوريا اعتراضه للمفوضية، أكدنا لهم بأننا أخبرناهم في المركز الرئيسي عن موعد انتخابات القوى الأمنية، والتحالف أكد على هذا الأمر، وقالوا إننا لم نخبر رفاقهم في المناطق، وهذه ليست من مهام المفوضية، وهي مسؤولية التحالف، لأننا أخبرناهم قبل الانتخاب بأيام».

ويؤكد نصر الدين إبراهيم وجود اعتراضات من التحالف الوطني «والكثير من الملاحظات على العملية الانتخابية من حيث آلية التنفيذ وآلية احتساب النتائج والنسب وغيرها، والتي أظهرت نسبة فوز قائمة التحالف كنسبة بسيطة، والحقيقة كانت نسبتنا مقبولة مقارنة مع جملة من المعطيات الموجودة على الأرض». ومشيراً إلى استمرارية التعاون بين الطرفين في المراحل القادمة، مؤكداً في الوقت ذاته أن «حساسية النواحي الأمنية، والتي على ما يبدو هي التي فرضت نفسها على التعامل مع آلية انتخابات القوى العسكرية، حيث شاركت قوات الأسايش في الانتخابات والتي يبلغ عدد أفرادها بضعة آلاف. ورغم مشاركة الأسايش فإن قائمة التحالف حققت نسبة لا يستهان بها في هذه الانتخابات».

تشكيك في جدوى الانتخابات في ظل انتهاكات حقوق الإنسان

ويقول باز بكاري، رئيس القسم الكردي في وكالة قاسيون للأنباء: «بطبيعة الحال فكرة إجراء انتخابات لاختيار أشخاص توكل إليهم خدمة المجتمع، خاصة فيما يتعلق بمعيشة المواطن وهمومه اليومية أمر جيد، لكن المشكلة في الحالة الكردية السورية أن العملية الديمقراطية في أساسها غير مكتملة الملامح، فلا يمكن أن نطعن في نزاهة الانتخابات، لكنها تدور في فلك جهة سياسية بعينها، وذات الجهة تقصي خصومها السياسيين بطريقة أشبه إلى ممارسة دكتاتورية الفكر، وهذا ما يطعن بالعملية الديمقراطية برمتها».

وتقول هدية يوسف: «المجلس الوطني الكردي والمنظمة الآثورية الديمقراطية والديمقراطي التقدمي، لم يشاركوا في العملية الانتخابية لأنهم أحزاب وتجمعات غير مرخصة؛ طالبنا خلال المرحلة الأولى والثانية من كافة الأحزاب والتجمعات الحصول على رخصة مزاولة العمل السياسي، والمشاركة في الانتخابات المحلية، ولا توجد أي عائق أمام أحد للمشاركة في الانتخابات».

ولا يرى شيار عيسى، وهو باحث مختص بشؤون الانتخابات، أن هذه الانتخابات تقدم شيئاً جديداً، ويقول إن الإدارة الذاتية «قامت بممارسات ممنهجة أدت إلى مقاطعة كبيرة للعملية الانتخابية، ومنها الاستفراد بالحكم بمنطق القوة؛ فأطلقت يد مجموعات خارجة عن القانون للاعتداء على الصحفيين، واغلقت وسائل إعلام كردية وعربية، ومارست سياسة التضييق على المنظمات المدنية، واعتدت على كوادر الأحزاب السياسية بكل الوسائل المتاحة، وقامت مجموعات تابعة لها بحرق مقرات الأحزاب في خرق فاضح للقانون الذي سنته هيئات الإدارة؛ بالإضافة إلى سن قوانين أدت إلى هجرة كبيرة لقطاعات واسعة من المواطنين. هذا كله يعني أن أية انتخابات في هذه الظروف لن تكون إلا عملية صورية كالتي جرت مؤخراً».

استمرار اعتقال معارضي الإدارة الذاتية

أصدر المجلس الوطني الكردي في 30 تشرين الثاني/نوفمبر بياناً للرأي العام أعلن فيه مقاطعته لانتخابات المجالس المحلية للفيدرالية، وأكد خلاله أنه من غير الممكن المشاركة ترشيحاً و تصويتاً في انتخابات تكرس نهج «التفرد و التسلط»، ودعا إلى الكف عن هذه السياسات «المرفوضة و المدانة و العمل بدلاً منها على بناء مناخ صالح تمهد لتقارب و تلاقي المواقف و وحدة الصف الكرديين»، بحسب ما جاء في البيان.

وقالت روكن ملا إبراهيم، إن المعتقلين السياسيين، وحتى المدنيين، داخل السجون لم يدلوا بأصواتهم في الانتخابات المحلية، التي اقتصرت فقط على «من هم خارج السجن أدلوا بأصواتهم».

وتتهم هدية يوسف المجلس الوطني الكردي بتشويه صورة حركة المجتمع الديمقراطي عبر «البروباغندا الإعلامية السوداء، وكل حديثها عن رفض مفهوم الشراكة وتقبل الآخر المختلف واعتقال معارضي الإدارة الذاتية لا يدخل في غير هذه الخانة»، مضيفة: «في كل البلدان هناك قانون سياسي، هذه الأحزاب لا تقبل المشاركة، وترفض تقديم طلبات الترخيص لدى الإدارة الذاتية، وهي نفسها من أوضحت موقفها في مقاطعة الانتخابات، حتى أنهم طالبوا مناصريهم بمقاطعة الانتخابات، لكن ما حدث أن أغلب مناصري هذه الأحزاب نفسها شاركت في التصويت ولم تقاطع».

وعن ذلك يقول شيار عيسى إن «حزب الاتحاد الديمقراطي ينتمي إلى منظومة لم تعرف يوماً معنى الرأي الآخر ولم تعترف به، فالآخر إما خائن أو مغرر به في أفضل الأحوال. هذه المنظومة بعد أن ارتكبت عشرات الانتهاكات واعتقلت عشرات السياسيين وما تزال تنكر وجود معتقلين سياسيين لديها، وتقوم بتلفيق تهم جنائية لهم. استمرار الإدارة في إنكار وجود معتقلين سياسيين لديها رغم عمليات التوثيق التي لا تقبل الشك في هذا المجال هو إشارة إضافية أن حزب ب ي د ليست لديه نية في الدخول في عملية سياسية يحتكم فيها الفرقاء السياسيون إلى إرادة الشعب عبر صناديق الاقتراع بعيداً عن الممارسات الإقصائية».

انتخابات في ظل غياب الحريات العامة

يقول الصحافي مجيد محمد، أنه لا يمكن اعتبار ما حدث عملية مكتملة الأركان، لعدة أسباب «إحداها هو غياب التغطية الصحفية المناسبة لحدث هام كالانتخابات، والتي تقول الإدارة الذاتية إنها ستفضي إلى تحديد طبيعة وشكل النظام المقبل في شمال سوريا. وعليه فإن السماح بتغطية إعلامية محدودة من خلال تحديد مراكز بعينها للصحفيين من أجل زيارتها يوحي بأن ثمة خوف من التغطية الصحفية الشاملة للعملية الانتخابية. والتي تكتسب إحدى جوانب مشروعيتها من خلال الإعلام وشفافية التقارير المرتبطة بعمليات الاقتراع والإشراف على الصناديق وتسجيل ملاحظات عن الخروقات والانتهاكات التي قد تقدم عليها بعض الجهات المنخرطة في العملية في عدد من المراكز وخاصة تلك البعيدة عن المدن».

ولا يجد محمد أن جوانب القصور مرتبطة فقط بالتغطية الإعلامية الشاملة للانتخابات، وإنما تنسحب على جوانب أخرى كعدم مشاركة المعارضة في هذه الانتخابات، ولهذا الأمر سياقات غير مرتبطة فقط بالانتخابات، بل تتعلق بالوضع السياسي العام في روجآفا – شمال سوريا، والذي تتحمل مسؤوليته السلطة أكثر من المعارضة، سواء لجهة المسببات أو لجهة استدامة هذه الحالة.

ولباز علي بكاري، رأيٌ حيال الموضوع، فيقول: «لا يمكن أن نطعن بنزاهة الانتخابات، فلا أدلة على وجود تزوير أو إكراه أو غير ذلك من صنوف التسلط، لكن السلطة التي تقمع الإعلام والأحزاب السياسية، وتضيق على منظمات المجتمع المدني، وتفرض فكرها على المجتمع، وتبتزه بأنها الضامن لأمنه والاستقرار النسبي في المنطقة التي تحكمها المقارنة مع باقي المناطق السورية، لا يمكن أن تسير عملية ديمقراطية، بما يحمله المصطلح من معاني ومتطلبات».

مراقبة سياسية أم قانونية؟

راقب وفد من برلمان إقليم كردستان- العراق، الانتخابات، وضم الوفد ممثلين عن الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وحركة كوران وشخصيات مستقلة، كما شارك في عملية المراقبة وفد من حزب الشعوب الديمقراطي الكردي ومؤتمر المجتمع الديمقراطي، إلا أن المراقبة جرت ضمن إقليمي الجزيرة وكوباني بمواعيد محددة ومرافقة شخصيات من الإدارة الذاتية، وفي عدة مراكز انتخابية فقط، ووصف الوفدان الانتخابات بالنزيهة خلال مؤتمر صحفي، دون أن تصدر أي تقرير توضيحي مفصل عن العملية الانتخابية والملاحظات عليها.

وحول ذلك، تقول روكن ملا إبراهيم، أن المفوضية «عقدت اجتماعاً مع الوفود المراقبة، وهم من قاموا بتقسيم فريق العمل لقسمين: قسمٌ في إقليم الجزيرة، وآخر في إقليم الفرات. في إقليم الجزيرة راقبوا العملية الانتخابية في مقاطعتي الحسكة وقامشلو، وزاروا أغلب المراكز الانتخابية، أي أن المراقبة لم تكن محصورة في عدة مراكز فقط، حتى أنهم ذهبوا لبعض القرى والنواحي التي حررت مؤخراً»، مشيرةً إلى أن الوفود وصلت بعد إجراء الانتخابات للقوى الأمنية، لذلك لم يراقبوا عملية انتخابات قوى الأمن الداخلي، بالرغم من أن الدعوة تم إرسالها قبل الانتخابات بشهر.

إلا أن انتقادات أخرى توجه للجنة المراقبة، إذ يرى شيار عيسى أنه لم تقم أية جهة محايدة بمراقبة العملية الانتخابية: «فالوفد البرلماني لإقليم كردستان تألف من 3 برلمانيين، بينما، ولنجاح أي عملية مراقبة، يلزم المئات من الكوادر المدربة والمزودة بعشرات السيارات والمعدات اللوجستية، بالإضافة إلى ذلك، فإن الوفد الكردستاني لم يلتزم بإصدار تقرير مفصل عن عملية المرتقبة التي ادعى أنه قام بها، ما ينفي عن الوفد صفة المراقب. الأصح هو القول أن الوفد الكردستاني قام بعدة زيارات دبلوماسية لعدة مراكز انتخابية بمرافقة وجدول زمني معد مسبقاً من قبل الإدارة الذاتية، وأدلى بتصريحات سياسية لا يجوز لأي مراقب الإدلاء بها. الأمور الآنفة الذكر تنطبق على المنظمات الستة التي راقبت الانتخابات، وهي لا تملك الإمكانيات المادية واللوجستية للقيام بهكذا مهمة ولم تصدر تقريراً عن آلية عملها».

Leave a Reply