الرئيسية رأي مؤتمر سوتشي… عقدة السوريين ومخرجهم

مؤتمر سوتشي… عقدة السوريين ومخرجهم

عماد يوسف
مدرس وصحافي مجاز في الأدب العربي، والمنسق العام لحركة الشباب الكورد، يكتب المقال السياسي والأدبي، فضلاً عن النصوص الاجتماعية، وفن المقامات، والأدب الساخر.
مشاركة

تحاول روسيا فرض أجنداتها على الجغرافيا السياسية في سوريا بعد أن عطلت كل القرارات الدولية التي من شأنها معاقبة نظام الأسد أو الوصول لتسوية تؤدي إلى إنهاء حكمه، سواء في أروقة مجلس الأمن أو مفاوضات جنيف، وذلك من خلال إعلانها عن تنظيم مؤتمر بالاتفاق مع تركيا وإيران في مدينة سوتشي الروسية في أواخر كانون الثاني من العام الجديد، تزامناً مع ضعف دور المجتمع الدولي في إيجاد تسوية سياسية، ومع تصاعد التدخلات الروسية في فرض هيمنتها العسكرية على الأرض، والسياسية في سحب البساط من تحت مؤتمرات جنيف ومقرراتها السابقة، بل والتنصل منها من خلال سعيها إلى ربط مخرجات مؤتمر سوتشي بالشرعية الدولية لفرضها في جنيف.

وما إن طرحت روسيا فكرة عقد مؤتمر سوتشي تحت يافطة «الحوار بين شعوب سوريا» الغامض في أهدافه وتكهنات مخرجاته، عدا التصريحات الروسية حول العقدة الرئيسية للسوريين في المعارضة عن مصير الأسد وإمكانية تشكيل لجنة دستورية بموافقته، حتى توالت ردود الأفعال المتباينة من المعارضة السورية التي رفض الكثير من أطيافها للوهلة الأولى القبول بالمشاركة في مؤتمر سوتشي بسبب خلافهم على الدور السلبي لروسيا في سوريا، من رعايتها لنظام الأسد عسكرياً وسياسياً ضد ثورة الشعب وطموحاته، وعدم ثقتهم بالدول الثلاث (روسيا – تركيا – إيران) الضامنة لهذا المؤتمر، بعد أن اكتشفوا أكذوبة ضمانهم لمخرجات مؤتمر آستانة التي لم ينفذ منها شيء على أرض الواقع، والتي ما كانت سوى هدنات يومية لمنح النظام الفرصة لإعادة ترتيب أولويات السيطرة على كل منطقة على التوالي. وعلى الرغم من خيبة أمل المعارضة في هذه المؤتمرات وجدوى تنفيذ مقرراتها، إلا أنها تجد نفسها دائماً مرغمة على المشاركة فيها، ومن الممكن أن الحالة نفسها ستتكرر في سوتشي التي ستشهد مشاركة المعارضة رغم اعتراضهم عليها، والإذعان للحلول الروسية في سوريا في أدنى مستوياتها بعد شعورهم بتسلم روسيا مفاتيح الحل السوري من الأمم المتحدة.

من جهته أيضاً، وعلى الرغم من الإهانات المتلاحقة التي أظهرتها روسيا في وسائل إعلامها تجاه رئيس النظام السوري سواء خلال استدعائه إلى روسيا أو في قاعدة حميميم في اللاذقية، فإن النظام السوري يهلل لمؤتمر سوتشي ويجد فيه الفرصة الوحيدة التي من شأنها الحفاظ على كيانه بعيداً عن الملاحقات القانونية والأخلاقية التي قد يضطر للرضوخ لها في مراحل لاحقة إذا لم تستطع روسيا شرعنة احتلالها ووجودها في سوريا دولياً بفرض أجنداتها في فرض سلام وتسوية سياسية لإدارة المرحلة الانتقالية.

وقد أبدى الكرد بمختلف تياراتهم رغبتهم في المشاركة بأي مؤتمر حول سوريا من شأنه أن ينهي الحرب ويحقق تسوية سياسية ويقرّ بحل القضية الكردية حسب المواثيق الدولية، وهذا ما ظهر جلياً في تصريحات لقيادات المجلس الوطني الكردي، إلا إن حجم مشاركتهم ككيانات أو أفراد، أو قبولهم من عدمه، يخضع للتوافقات الدولية، ففي الوقت الذي ترفض فيه تركيا مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي، وهي من الدول الضامنة للمؤتمر، ظهرت تصريحات من مسؤولين في الحزب عن وعود روسية بالمشاركة، والذي قد يكون سبيلهم الوحيد للخروج من العزلة المفروضة عليهم في المشاركة بالمؤتمرات الدولية إن حدث.

وبلا شك، فإن كل ما يلاك حول مؤتمر سوتشي من تصريحات ومخرجات لا تزال في طور جس نبض المواقف حتى يتبلور التحضير الجدي لروسيا له قبل أقل من شهر من انعقاده، وما هذا الترويج والحملة الدعائية للمؤتمر إلا دليل على تيقن الجميع بالدور الروسي الفصل في سوريا المستقبل، ورغم كون المؤتمر يشكل عقدة للسوريين نتيجة الضمان الروسي – التركي – الإيراني له، ولكل منها خلافاتها العميقة مع التيارات السورية المختلفة، إلا أن المؤتمر قد يكون مخرجهم الوحيد من عنق زجاجة الصراع المستديم منذ سبعة أعوام، وما خلفته من دمار ومجازر وتهجير، بعد أن خاب أملهم بجدية التسوية السياسية ضمن الأمم المتحدة.

Leave a Reply