الرئيسية رأي كل ما يحق للكردي هو أن يكون مقاتلاً

كل ما يحق للكردي هو أن يكون مقاتلاً

باز بكاري
صحفي كردي، من مدينة عامودا بريف الحسكة، مدير سابق في القسم الكردي في وكالة قاسيون للأنباء، وينشر مقالات باللغتين الكردية و العربية عبر مجموعة من الصحف العربية والكردية.
مشاركة

حارب الكرد بالنيابة عن العالم أجمع أعتى تنظيم إرهابي بطش بكل الأخلاقيات وقدم الوجع الأبشع للقتل والتنكيل بالإنسان. تكررت هذه المفردات على لسان معظم قادة العالم خلال السنوات الماضية حين انبرى المقاتلون الكرد لمسلحي تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، وكذلك في العراق، وأضحى التغني بالمقاتلات والمقاتلين الكرد الشغل الشاغل لأساطيل الإعلام الغربي، وصار أي خبر عن هؤلاء المقاتلين يشكل مادة دسمة لهم. رغم ذلك، قتال الكرد للتنظيم الإرهابي لم يعطهم الحق في المطالبة بما لهم من حقوق كشعب لا تزال أربع دول تتقاسم أرضه التاريخية التي يعيش عليها ويواجه داخل هذه الدول كل أشكال القمع واستهداف الوجود.

ففي المقلب السوري، يحاول الكرد لعب دور فاعل في العملية السياسية السورية حتى يكون لهم في سوريا المستقبل دور واضح وحقوق محفوظة دستورياً. مطالبة الكرد في سوريا بهذه الحقوق لم تلق حتى الآن آذاناً صاغية، فشركائهم السوريين وداعميهم الإقليميين يواجهون مطالباتهم هذه بأسلوب مكارثي عبر سوق مجموعة من التهم من قبيل محاولة تقسيم البلاد، أو أنهم أصحاب فكر انفصالي، في حالة تذكرهم بتهم النظام السوري للسياسيين الكرد في السنوات التي سبق الأزمة السورية، وكأن سوريا الآن ليست مقسمة لمناطق نفوذ لهذه الدول.

فتركيا وحلفاؤها من المعارضة السورية تقبل بأي حل يطرح للأزمة السورية، حتى أن أنقرة لمحت لمرات عديدة قبولها باستمرار بشار الأسد كرئيس للبلاد، لكنها تبدأ بالرفض القاطع والحاد لأي طرح فيه إشارة بضرورة إعطاء الكرد حقوقهم، ويسوقون مبررات من قبيل أن سوريا الغد ستكون لكل السوريين وأنه لا يجب تمييز قومية أو مكون دون آخر لا بل وصلت ببعض القوى المعارضة إلى نفي أي وجود كردي ذو كثافة تصبغ منطقة ما بأنها ذات غالبة كردية، ولا يقبلون إلا التصدق عليهم بقبولهم كمواطنين عاديين!

أما روسيا وحليفها السوري المتمثل بالنظام الحاكم فلا يقبلون بالكرد إلا تبّع للنظام قابلين أن يكونوا مواطنين ضمن «الجمهورية العربية السورية» لا يحق لهم أن يكون لهم أي شيء من شأنه أن يميزهم كقومية أو جماعة عرقية لها خصوصيتها، وحتى أن رئيس النظام السوري خرج ليصف المقاتلين الكرد بالعمالة لمجرد أنهم متحالفون مع الولايات المتحدة الأمريكية في محاربة داعش، وكأنه ليس هو من أدخل جيوش المخابرات والمرتزقة من إيرانيين وروس وأفغان ولبنانيين إلى البلاد ليقتلوا السوريين

في المقابل تتنصل الولايات المتحدة الأمريكية من أي دعم للكرد في المحافل السياسية المتعلقة بالقضية السورية، إلا حين تتطلب مصالحها للعب ورقة الكرد، وخاصة حزب الاتحاد الديمقراطي، للضغط على خصومها أو حلفائها المشاكسين كتركيا، وحتى أن تحالفها الحالي مع قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية مشروط بعدم تشكيل كيان كردي سوري، بل الطرح الأمريكي قائم على صهر كل المكونات في المنطقة الكردية داخل قالب يخدم مصالحها في المنطقة.

الحركة السياسية الكردية بمختلف مكوناتها وأحزابها على اختلاف توجهاتهم، يحاولون خوض غمار اللعبة السياسية السورية، وهم الأفقه بهذه اللعبة من بين المعارضات السورية، خاصة وأن لهذه الأحزاب باع طويل في مقارعة النظام السوري على مدى نصف قرن من الزمن، لكن يبدو أنه للآن لا توجد إرادة دولية لقبول أي دور سياسي كردي، وإن لاحت من وقت لآخر بوادر تبعث الأمل لدى هذه الأحزاب بقبول مشاركة فعالة لهم في العملية السياسية السورية، ولكن الأكيد حتى الآن أن كل ما يحق للكرد في سوريا هو أن يكونوا مقاتلين أشداء تحت الطلب.

Leave a Reply