الرئيسية رأي الخروج من الحرب السورية بأقل الخسائر كردياً

الخروج من الحرب السورية بأقل الخسائر كردياً

آلان حسن
كاتب صحفي كردي سوري، ينشر في عدد من وسائل الإعلام الكرديّة والعربيّة والدوليّة، مهتم بالشأن السوري والكردي. ويكتب باللغتين العربيّة والإنكليزيّة.
مشاركة

«سنخرج من سوريا في وقتٍ قريبٍ جداً. فلندع الآخرين يتولّون الاهتمام بها الآن».

قالها الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب بشكل فاجأ أركان إدارته أولاً. لم تكن هذه الجملة عابرةً في مشهد الحرب السوريّة، وربما هي الآن أحد أهمّ المفاصل التي مرّ بها الصراع الممتدّ منذ آذار/مارس العام 2011، والذي حصد مئات آلاف الضحايا من أطراف النزاع المختلفة.

كثيرة كانت التكهنات التي رافقت التدخل الأمريكيّ في كلّ من سوريا والعراق، إبّان ذبح مقاتليّ تنظيم ‹الدولة الإسلاميّة› للصحفيّ الأمريكيّ جيمس فولي عام 2014. البعض اعتبرها بدايةً لتقسيم جديد للمنطقة، وذلك بعد مرور 100 عام على تقسيمها السابق على يد البريطانيّ مارك سايكس، والفرنسيّ جورج بيكو، وهذه المرة على يد أسوأ تنظيم متطرف مرّ من على المنطقة منذ عقود.

اعتمدت الولايات المتحدة، في العراق على الجيش العراقيّ وحلفائه، بالإضافة لقوات البيشمركة الكًردية، وعلى قوات سوريا الديمقراطيّة (وهي تحالف يضم قوىً كرديّة وعربيّة) في سوريا، وكان لها ما أرادت حين استعادت الغالبيّة العظمى من الأراضي التي سيطر عليها التنظيم.

لكن ما إن انتهت هذه المرحلة حتى آن أوان السؤال الذي كان يتجنبه الجميع: ما التالي؟

الموقف الأمريكيّ الجديد أعاد الهواجس إلى سيرتها الأولى. كلّ التحليلات الآن في سياق واحد، ألا وهي مرحلة ما بعد الوجود الأمريكي في سوريا، بعدما كان المتفائلون من الكرد يعتبرون أنّ الولايات المتحدة اختارت المنطقة لاعتباراتٍ استراتيجيّة تتعلق بتغيير التحالفات التقليديّة مع الدول الإقليميّة، وخصوصا تركيّا التي تقود تيّاراً دينيّاً في مجمل العالم العربي، غير مقبولٍ من الغرب والعالم العربيّ، على حدٍ سواء.

لطالما إنّ الرئيس الأمريكيّ قد ساوم المملكة العربيّة السعوديّة على دفع تكاليف بقاء القوات الأمريكيّة، فهذا يعني أّنّ وجوده في سوريا تكتيكيٌّ وحسب، ولا يعوّل على بقاء قواته لضمان مستقبل آمن لمناطق شرق الفرات.

وهذا يعني أيضاً أنّ واشنطن كانت تستخدم نفوذها في المنطقة في إطار سياسة ‹تسمين العجول›، تمهيداً لبيعها في مزادات القوى الكبرى، وبوجود قضية كردية في كلّ من العراق وإيران وتركيا، فمن السهولة بمكان أن تقدّم هذه الدول تنازلات مقابل تخلي واشنطن عن هذه الورقة. وربما يكون الرئيس الأمريكيّ أيضاً ينطلق من مقاربة مشابهة حين أعلنها بكل وضوح: «أنفقنا سبعة تريليونات دولار في الشرق الأوسط. هل تعلمون ما الذي حصلنا عليه لقاء ذلك؟ لا شيء».

أيضاً، لا يمكن تخيّل دور فرنسيّ استراتيجيّ (وهي التي أرسلت إشاراتٍ عن رغبتها في لعب دورٍ أقوى) في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطيّة، والتي تسمى سوريا الغنيّة، حيث تعادل ثلث الأراضي السوريّة، ويوجد فيها ما يقارب 90% من النفط السوريّ، وأكثر من 45% من مصادر الغاز.

ولكن في المقابل، قد تكون صيغة الحلّ الروسيّة، التي أعلنت عنها بدستور لا مركزيّ مطلع العام 2017، مقبولة في ظلّ الظروف الحاليّة، إذ نصّ على اعتبار اللغتين العربيّة والكرديّة متساويتين في أجهزة الحكم الذاتيّ الثقافيّ الكرديّ ومنظماته، كما أشارت إلى ضرورة مراعاة التمثيل النسبيّ لجميع الأطياف الطائفيّة والقوميّة لسكان سوريا في التعيينات الحكوميّة، مع تخصيص بعض المناصب لتمثيل الأقليّات.

رغم أنّ علاقة حزب الاتحاد الديمقراطيّ مع روسيا ليست في أحسن حالاتها، خصوصاً بعد المناكفات التي تلت انسحاب القوات الروسيّة من مدينة عفرين، والتي كانت إيذاناً ببدء عملية ‹غصن الزيتون› التركيّة، إلا أنه يتعيّن على الاتحاد الديمقراطيّ فتح قنوات دبلوماسيّة مع موسكو، والبحث عن صيغ تفاهم على حكم المنطقة لمرحلة ما بعد الوجود الأمريكيّ.

الحرب السوريّة أقسى من أن يستطيع طرف ما بعينه الخروج منها منتصراً، وعليه فإن الخروج بأقلّ الخسائر الممكنة هو أقصى ما يمكن الحصول عليه.

Leave a Reply