الرئيسية تقارير عفرين اليوم: حياة يغطيها السواد وتغيب عن شوارعها أغاني عدنان دلبرين

عفرين اليوم: حياة يغطيها السواد وتغيب عن شوارعها أغاني عدنان دلبرين

مشاركة
علم المعارضة السورية والعلم التركي على مبنى المجلس التشريعي في عفرين - انترنت

روك أونلاين – عفرين تغيرت ملامح مدينة عفرين في شمال غربي سوريا بوتيرة متسارعة عقب دخول القوات التركية والفصائل الإسلامية إلى المنطقة، إذ لم تعد تسمع أغاني عدنان دلبرين وعلي تجو وبافه صلاح في أزقتها الخاوية من سكانها الأصليين. محال تجارية ومنشآت فارغة، منازل ومجمعات سكنية تعرضت بكاملها للسرقة والنهب والتخريب المستمرة حتى اليوم من قبل عناصر الفصائل.

عادت أسواق المدينة للحياة، ولكن على شاكلة مختلفة، بعد توجه باعة من مناطق ‹درع الفرات› شمالي حلب، وريف إدلب، للمنطقة بهدف التجارة وبيع الخضار والفاكهة بشكل يومي، إلى جانب بعض المتبقين من عشيرة العميرات. المطاعم والمحال التجارية التي افتتحت مجدداً تستثمر من جانب الفصائل الإسلامية بعد أن هُجر أصحابها قسراً إلى مناطق الشهباء وبلدتي نبل والزهراء.

جميل هو أحد الاشخاص المهجرين قسراً إلى بلدة نبل شمال حلب، يقطن برفقة 14 فرداً من عائلته داخل منزل قام سلفاً بدفع 300 ألف ليرة سورية كآجار لمدة ثلاثة أشهر. يتحدث جميل عن دخول نازحين من الغوطة الشرقية لمنزله ومنزل عائلته داخل عفرين وسرقة محتويات محلاتهم التجارية وإعادة فتح معمل للحلويات من جانب الفصائل الإسلامية التي استثمرت أملاكه الخاصة لصالحهم.

يتخوف جميل من العودة إلى المدينة خاصة بعد احتلال منزله ومحلاته التجارية من قبل العناصر المسلحة، ولديه هواجس من الاعتقال بتهمة التعامل مع الإدارة الذاتية أو وحدات حماية الشعب، إذ يتحدث عن خدمته 9 أشهر ضمن قوات واجب الدفاع الذاتي (التجنيد الاجباري) التي كانت تفرضها الإدارة الذاتية على الشبان من عمر 18 وحتى 30 عاماً، لذلك لايزال يتريث باتخاذ قرار العودة حتى عودة الأمان ووجود ضمانات بعدم التعرض له.

ويتحكم تجار من إدلب وريف حلب بحركة دخول البضائع والمحروقات للمدينة وسط إرتفاع سعر جرة الغاز لـ 10 ألاف ليرة سورية لتمرير كميات يومية من مدينة إعزاز إلى إدلب وريفها عبر عفرين، لذلك تعتمد كثير من العائلات في القرى على الطهي بالطرق البدائية بجمع أغصان الأشجار اليابسة وسط أوضاع معيشية صعبة من ناحية توفير المياه والكهرباء أيضاََ.

اللباس الأسود بدأ ينتشر بكثافة بعد توطين العائلات العربية وخاصة مهجري الغوطة الشرقية الذين بلغ عددهم أكثر من 400 عائلة، وذلك لطمس معالم وهوية المدينة الكردية وقتل ألوان الحياة التي يعشقها سكانها الأصليون. اللغة الكردية أيضاً اختفت من على اللوحات الإعلانية والدوائر الرسمية حلت مكانها اللغة التركية.

تتخوف النساء الكرديات من الظهور أو التسوق دون وضع الحجاب الشرعي وارتداء اللباس المحتشم لتفادي نظرات عناصر المجموعات المسلحة، ولا تستطيع النسوة الذهاب للأسواق بمفردهن كما كانت العادة سابقاً خاصة يوم الأربعاء المعروف لدى سكان المنطقة بالبازار.

ريم (اسم مستعار) هي فتاة من عفرين باحت لروك أونلاين عن الألم الذي يعتصر فؤادها وهي تشاهد عناصر الفصائل الإسلامية يتجولون في المدينة. تقول ريم إنها تخاف التحدث بالكردية أو القول إنها كردية إيزيدية. تقارن الماضي بالحاضر، وتتذكر العام الماضي عندما احتفلت بيوم الأربعاء الأحمر الذي يحتفل به الكرد الإيزيديون بعد منتصف شهر نيسان، باعتباره عيد رأس السنة الإيزيدية.

وتضيف ريم أنها تفتقد اليوم بعد دخول الفصائل الإسلامية للمنطقة تلك الطقوس والعادات التي كبرت عليها، وتضع اللوم على كافة القوى والأحزاب السياسية الكردية قائلة: «لقد أثبتت الحركة السياسية الكردية بجميع أطرها وأحزابها فشلها حيال ما حدث لعفرين. زرعوا الحقد بين الناس وأصبح الولاء للأحزاب والقادة عوضاً عن الأهداف التي تنادي بها كالحرية وتحقيق العدالة والوصول للحقوق الكردية في سوريا».

الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي بدأ يظهر من خلال خطباء المساجد التابعين للفصائل الإسلامية، إذ يطالبون الأهالي بالصلاة وارتداء النساء ملابس شرعية، وسط أنباء ببدء تشكيل دار الافتاء وتدريس الدين الإسلامي في الجوامع في الأيام المقبلة.

تأمين لقمة العيش أيضاً باتت عبئاً كبيراً على كاهل العائلات التي عادت إلى عفرين. جميع الأعمال انعدمت، بما فيها الزراعات الموسمية من خضار وفاكهة والاهتمام بأشجار الزيتون التي تعد ثروة موسمية لسكان المنطقة.

يتحدث أحد العائدين إلى المدينة لروك أونلاين عن انعدام فرص العمل بعد توقف المعامل والمنشآت الصناعية بشكل كامل، ويقول إنه أصبح ينتظر مكاناً له بين طابور طويل ليحصل على حصة غذائية من الفصائل الإسلامية التي أقدمت على سرقة منزله وممتلكاته الشخصية. يتألم بحسرة قائلاً: «كنت أقوم بتوزيع الطعام والمواد الغذائية على الفقراء سابقاً، والآن أقف عاجزاً عن تأمين لقمة العيش لأطفالي. لم أكن أتخيل يوماً بأن يكون مصير مدينتنا على هذه الشاكلة، يحتلها الغرباء ويتجول في شوارعها وجوه غريبة من مهجري الغوطة الشرقية».

يمضي العائدون إلى قراهم ومنازلهم بلملمة آثار الحرب من حطام ودمار حل بممتلكاتهم. يترقبون مصير مدينتهم إن كانت ستبقى تحت وصاية تركية دائمة وبشكل مباشر أو مشترك مع وجود الفصائل الإسلامية، أما أن تغييراً سيطرأ على المشهد ويدخل إليها النظام السوري. أفكار وتحليلات تشغل العفرينيين إن كانوا داخل المدينة أو هجروا منها قسراً ويبيتون تحت الخيم ضمن مخيمات الإدارة الذاتية شمال حلب.

Leave a Reply