الرئيسية رأي التدخل السعودي المحتمل في شرق الفرات ومآلاته

التدخل السعودي المحتمل في شرق الفرات ومآلاته

Avatar
صحفي كردي
مشاركة

في ظل اتجاه المشهد الميداني والعسكري في الشمال السوري نحو حالة أكثر تعقيداً، يكثر الحديث في الإعلام عن مساعٍ أميركية لحل قوات سعودية في مناطق شرق الفرات بدل قوات التحالف الموجودة فيها، في صورة قد تعقّد الأوضاع المتأزمة أصلاً في المنطقة في ظل غياب أي رؤية سياسية واضحة لإدارتها، ولعل عوامل عديدة قد تنبئ بخطورة هذا التدخل.

من جهة، ورغم أن للسعودية علاقات متوترة مع تركيا، إلا أن التدخل السعودي في المناطق الكردية سيفتح شهية الأتراك على عقد صفقة معهم، قد يتم فيها تقديم قطر للسعودية على طبق من ذهب على حساب الكرد. كما أن أي تدخل جديد في المنطقة المذكورة سيحولّها إلى منصة للصفقات الدولية أكثر مما هو عليه الحال الآن.

ومن جهة ثانية، فإن رابط القرابة بين عشائر ريف دير الزور والسعودية قد تستغله الأخيرة لفرض الحضور العربي أكثر من حجمه في مفاصل الإدارة التي من المزمع إنشاؤها في المنطقة، وبالتالي قد تصبح منطقة شرق الفرات كلها ذات صبغة عربية يكون الدور الكردي فيها ثانوياً، عدا أن التدخل السعودي سيقسّم الوجود الكردي المقسم أصلاً بين شرق الفرات وغربه.

كما أن هناك جانباً أكثر خطورة لهكذا تدخل، ألا وهو انتشار الإسلام السياسي الذي تحمل المملكة السعودية رايته، ولا ريب في أن التواجد السعودي في المنطقة سينعش التوجه الجهادي الإسلامي والذي تروّج له السعودية وتدعمه بإمكانيات مادية ضخمة، وقد تتحول المنطقة لبؤرة من التشدد قابلة للانفجار في أي لحظة.

إضافة إلى ذلك، فإن التواجد السعودي في إقليم شرق الفرات سيجعله هدفاً للمحور الإيراني، وبالتالي قد تتحول المنطقة إلى بقعة للصراعات الإقليمية والدولية ليصبح الكرد السوريون فريسة تنهشها الدول الإقليمية، وخاصة تركيا وإيران والنظام السوري، حينها سيتحولون إلى قوات تحت الطلب تزج في أتون الصراع الغربي – الإيراني الذي لا ناقة لهم فيه ولا جمل.

في ظل هذه المعمعة الحاصلة والتي أبعدتنا عن أهدافنا الأساسية، علينا أن نتذكر أن التضحيات التي قدمها الكرد في سوريا كانت لخدمة تطلعاتهم لنيل نوع من الحكم الذاتي أو الفيدرالية في غرب كردستان، لكن هذه التطلعات التي كانت أقرب إلى التحقق في الآونة الأخيرة، عقدها الاجتياح التركي لعفرين وقيامه بعمليات تغيير ديمغرافي واسعة ما زالت مستمرة حتى الآن دون أي رادع دولي أو أممي، ولا شك أن الشرخ الحاصل في البيت الكردي السوري والعقلية التفردية السائدة لدى الأحزاب الكردية وعدم تقبلها الآخر، كان سبباً لفتح شهية تركيا أكثر لاحتلال عفرين وتنفيذ مشروعها هناك.

ومن المحتمل أن يتكرر نموذج عفرين في باقي مدن غربي كردستان، ولكن هذه المرة على يد السعوديين، ما لم يكن هذا التدخل وفق تصورات معينة مرتبطة بمشروع سياسي متفق عليه مع الجانب الكردي بشروط كردية، وأن يقتصر دور هذه القوات -إن تدخلت- على الحماية من أي عدوان خارجي قد تتعرض لها هذه المنطقة.

 لذلك، فالقوى الكردية مطالبة بالابتعاد عن عقليتها الحزبية الضيقة والجلوس على طاولة الحوار والخروج بمشروع سياسي وأمني واستراتيجي يقي المنطقة من الخطر المحتّم الذي يتهددها، وأن توطّد العلاقة مع الفئات المجتمعية من الشباب والمثقفين والشخصيات الاجتماعية والمستقلين وتشكيل جسم تكنوقراطي يدير المنطقة ويعمل على تنميتها في كافة المجالات بعيداً عن السطوة الحزبية والعسكرية.

في المجمل، على الكرد التعامل بحكمة مع أية تطورات جديدة قد تفرض على المنطقة، كما أن أي فرض دولي للتدخل السعودي في غرب كردستان يجب أن يصطدم بشروط كردية صارمة بتدويره لصالح المنطقة، أي تحويل الدور السعودي في المنطقة نصب دعم وتمويل مشاريع تنمية المنطقة وإعادة إعمارها وحمايتها عسكرياً. وكون أن إقليم كردستان، وبالأخص رئيسه السابق مسعود بارزاني، يملك علاقات جيدة مع السعوديين يستطيع التحاور مع المملكة السعودية ويقنعها بأن يكون الكرد صاحب الكلمة الفصل في إدارة مناطقهم.

2 تعليقات

  1. تغيرات جدية ستحصل ومفاجأت لا يتوقعه أحد ، تركيا والسعودية على مقربة من إلتقاط الطعم.

  2. اعتقد ورغم المخاوف أن اي عملية استبدال قوات امريكية بأخرى عربية سيكون ضمن الشروط الامريكية الغربية ووفق ماعو مخطط ومرسوم لمنطقة “شرقي الفرات”.
    مع ذلك اشاطر الكاتب قلقه فيما يتناوله في مقاله القيّم، وعلى الكورد ان يتحضروا لمثل هذه الخطوة وفرض شروطهم وضمان مصالحهم في اي عملية مرتقبة من هذا النوع.

Leave a Reply