الرئيسية رأي هل سيكون ثمة دور للقوات المصرية في شرق الفرات؟

هل سيكون ثمة دور للقوات المصرية في شرق الفرات؟

عماد يوسف
مدرس وصحافي مجاز في الأدب العربي، والمنسق العام لحركة الشباب الكورد، يكتب المقال السياسي والأدبي، فضلاً عن النصوص الاجتماعية، وفن المقامات، والأدب الساخر.
مشاركة

أوردت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية تقريراً عن مقترح لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عرضته على التحالف العربي بزعامة السعودية والإمارات ومصر مفاده تبديل القوات الأمريكية بقوات عربية في الشمال السوري تكون عوناً لقوات سوريا الديمقراطية في تأمين الاستقرار والحيلولة دون عودة تنظيم داعش والتنظيمات المتطرفة للظهور والتمدد.

رحبت السعودية من جهتها بهذا المقترح، مؤكدة على لسان وزير خارجيتها، عادل الجبير، أنهم سبق وقدموا مقترحاً مشابهاً لإدارة أوباما «أنه إذا كانت الولايات المتحدة سترسل قوات فإن المملكة ستفكر كذلك مع بعض الدول الأخرى في إرسال قوات كجزء من هذا التحالف»، وأن بلاده مستعدة لبذل القوة العسكرية والبشرية إن قررت واشنطن ذلك.

وأكد القادة العرب في قمتهم التي عقدت مؤخراً في مدينة الظهران على ضرورة أخذ العرب لزمام المبادرة في سوريا، ومن المرجح أن هذا التلميح جاء بعد محادثات عربية لإنشاء تحالف عربي من أجل تحقيق عدة أهداف: إذ ستقوي هذه القوات العشائر العربية في منطقة شرق الفرات لخلق توازن ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية، أو أي اسم جديد، ما سيمنح العرب السنة بعض الأريحية لمواجهة الميليشيات الإيرانية، كما سيخفف من مخاوف تركيا بهيمنة الوجود الكردي على المنطقة، من جهة، ومن جهة أخرى سيقلص دور تركيا ويمنعها من التمدد في شرق الفرات عبر إصدار قرار من الجامعة العربية بخروج تركيا من سوريا.

ولأداء هذه المهمة، تحتاج القوات العربية إلى مشاركة مصرية فاعلة، وهذا ما تسعى إليه كل من السعودية وأمريكا لإقناع مصر بإشراك قواتها في الشمال السوري بتمويل عربي. وتأكيداً لهذه المساعي، أشارت الصحيفة إلى أن مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، اتصل بمستشار الأمن القومي المصري، عباس كامل، واقترح عليه المشاركة بقوات مصرية في سوريا.

تملك مصر أكبر جيش عربي يقدر قوامه بحوالي مليون عسكري، كما أن مشاركتها في القوات العربية البديلة للتحالف الدولي سيؤدي إلى دخولها في تحالف قوي مع السعودية والإمارات بعد أن خذلتهما في الحرب اليمنية ولم تشارك بقواتها فيها، ومن جهة أخرى، تملك مصر علاقات جيدة مع النظام السوري، وكانت قد أصدرت عدة بيانات داعمة له في السابق، ما قد يخلق نوعاً من الاطمئنان لدى روسيا والنظام السوري لتواجد القوات المصرية في سوريا، وهو أمرٌ لا تحظى به القوات العربية من الجنسيات الأخرى، كما أن العلاقات المصرية المتوترة مع تركيا قد يدفعها للحفاظ على الورقة الكردية لاستخدامهم في وجه تركيا أو المقايضة على وجودهم بخروج القوات التركية من سوريا.

لم يعرف بعد فيما إذا كانت مصر ستوافق على أداء مهمة كهذه، إلا أن وجودها من المحتمل أن يواجه عدة تحديات مهمة: منها احتمال اندلاع مواجهة مع النظام في حال لم تقبل القوات العربية الوجود السيادي والعسكري للجيش السوري في المنطقة، ما يعرض العلاقات المصرية مع النظام السوري لخطر كبير. ومنها أيضاً إثارة مخاوف الشارع الكردي من التدخل العربي عموماً، والمصري خصوصاً لما له من طابع قومي، خشية تنفيذها مخططات تعريب جديدة من شأنها أن تنهي الوجود الكردي في سوريا، وذلك رغم ترحيب قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم كوباني، بالمقترح الأميركي حول إدخال قوات عربية.

Leave a Reply