الرئيسية رأي فشل المشروع الفيدرالي الكردي في سوريا

فشل المشروع الفيدرالي الكردي في سوريا

آلان حسن
كاتب صحفي كردي سوري، ينشر في عدد من وسائل الإعلام الكرديّة والعربيّة والدوليّة، مهتم بالشأن السوري والكردي. ويكتب باللغتين العربيّة والإنكليزيّة.
مشاركة

لعقودٍ طويلة، طالبت الحركة السياسيّة الكرديّة السوريّة، منذ نشوء أول أحزابها العام 1957، بالحقوق الثقافيّة للشعب الكرديّ، والذي يشكّل ما بين(10-15)% من مجمل الشعب السوريّ، في ظل غياب إحصائيّات رسميّة.

ظلّ هذا المطلب أساساً جامعاً للأحزاب الكرديّة اللاحقة النشوء، والتي تنامت بشكلٍ مطّرد نتيجة انشقاقات حزبيّة، لكن بعد الحرب السوريّة الممتدة منذ آذار/مارس عام 2011 تغيّر كلّ شيء، فقد أصبحت الفيدراليّة مطلب غالبيّة الأحزاب الكرديّة الرئيسيّة، كحركة المجتمع الديمقراطي، والمجلس الوطنيّ الكرديّ، وأيضاً التحالف الوطني الكرديّ في سوريا، إضافة للحزب الديمقراطيّ التقدميّ.

أعلن حزب الاتحاد الديمقراطي PYD «الفيدراليّة المجتمعيّة» منذ العام 2015، وذلك عقب سيطرة تنظيم ‹الدولة الإسلامية› (داعش) على مدينة كوباني، وبدء التنسيق مع التحالف الدوليّ، وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكيّة. وأقدم الحزب على اتخاذ خطواتٍ عمليّة لتطبيق مشروعه، بدايةً من تشكيل المجلس التأسيسيّ للنظام الاتحاديّ الديمقراطي لروجآفا – شمال سوريا، مروراً بتأسيس المجلس التنفيذيّ للنظام الاتحاديّ الديمقراطيّ لشمال سوريا، وانتهاءً بانتخابات الكومينات (أصغر وحدة مجتمعيّة) وكذلك انتخابات المجلس المحليّة للبلديّات.

إلا أن هذا المشروع تلقى عدة نكسات متتالية: ففي خطوة متوقعة، قام الحزب بتأجيل كلٍّ من انتخابات مجالس شعوب الأقاليم، ومؤتمر الشعوب الديمقراطيّ (البرلمان الفيدراليّ)، في خطوة تعني تأجيل الخوض في تطبيق المشروع الفيدراليّ، والتراجع خطوة إلى الوراء، إلى نظام الإدارة الذاتيّة المتّبع منذ عام 2014.

نقطة فاصلة أخرى في هذا المشروع كانت سيطرة الجيش التركيّ وحلفائه من المعارضة السوريّة المسلحة على مدينة عفرين في آذار (مارس) الماضي وضرب إسفين في المشروع الفيدراليّ المشكّل من أقاليم الجزيرة والفرات وعفرين، والذي كان يهدف للوصول إلى البحر المتوسط، ليكون كياناً قابلاً للحياة. لكن سقوط عفرين أدى لانكماش المشروع إلى مناطق النفوذ الأمريكيّة شرق نهر الفرات، وكان قد جرى في أيار (مايو) العام 2017 التوصل إلى اتفاق أمريكيّ – روسيّ نصّ على عدم عبور حلفاء موسكو إلى الضفّة الشرقيّة لنهر الفرات، باستثناء الذهاب إلى البوكمال والميادين، بالإضافة إلى تواجد عسكريّ وأمنيّ محدود للحكومة السوريّة في قامشلو والحسكة، مقابل سماح روسيا لحلفاء الولايات المتحدة بالعبور إلى لجانب الغربيّ منه، والسيطرة على مدينة الطبقة وسدّها الاستراتيجيّ ومطارها العسكريّ، إضافة للسيطرة على مدينة منبج.

النكسة الأخطر التي تعرض لها هذا المشروع كانت في إعلان الولايات المتحدة عن قرب سحب قواتها من سوريا، واستبدال وجودها العسكريّ بآخر عربيّ، والتركيز على دورٍ فرنسيٍ قادم في شرق الفرات، وهذا يفرض عدم التعويل على الأمريكيين في أي مشروع فيدرالي قادم، لأنّه لا يصل حتى إلى سقف الطموح المفترض في هذه الحالة، وهو إقليم في شرق الفرات وحسب، وربما تنتهي بإيجاد صيغة حكم لا مركزيّة غير الفيدراليّة التي تثير حساسية عند أطراف الحرب السوريّة لجهة ربطها بالانفصال عن سوريا.

أما المجلس الوطنيّ الكرديّ في سوريا، فكانت الفيدراليّة بالنسبة له مطلباً لا أكثر، ولم يرتق لمستوى الخوض في كونه مشروعاً له دستور، أو بذل أي جهود للحصول على دعم له ينتقل به إلى كونه مشروعاً سياسيّاً قابلاً للبناء عليه.

ولم يستطع المجلس التأثير على موقف الائتلاف الوطنيّ لقوى الثورة والمعارضة السوريّة (الذي هو جزء منه)، والقبول بالحلّ الفيدراليّ، لا بل إن وثائق مؤتمر الرياض2 والذي فاوضت المعارضة السوريّة على أساسها الحكومة السوريّة في مؤتمر جنيف نهاية العام الماضي، كانت قد أكدت على اللامركزيّة الإدارية كشكل لنظام الحكم في سوريا المستقبل.

في المقابل، أعلنت الحكومة السوريّة على لسان وزير خارجيتها، وليد المعلم، في وقت سابق عن تفهمها لنوع من الحكم الذاتيّ لكرد سوريا «في إطار وحدة الدولة»، لكن المشروع الفيدراليّ حينها كان قد تجاوز هذا الخيار، وبالتالي قوبل بالرفض من الطرف الكرديّ.

وكانت روسيا قد طرحت مسودة لنظام الحكم في سوريا مطلع العام 2017، في إطار شبيه بالفيدراليّ، حيث ركزت على جمعية المناطق، وعلى حكمٍ ذاتيٍّ ثقافيّ للكرد، ونصّت على اعتبار اللغتين العربيّة والكرديّة متساويتين في أجهزة الحكم الذاتيّ الثقافيّ الكرديّ، وكذلك ألغت الصفة القوميّة عن الدولة السوريّة.

قد يبدو هذا النموذج صالحاً للتنفيذ بعد التطورات الأخيرة، لكن تبقى عفرين التي أصبحت تحت الوصاية التركيّة، وإمكانية شمولها في أي حل قادم للأزمة السوريّة، معضلة غير محلولة، فالمدينة التي غالبية سكانها من الكرد ينبغي أن تكون مشمولة في أي اتفاق من الممكن أن تعطي حكماً ذاتيّاً، ولو ثقافيّاً، للمناطق ذات الغالبية الكرديّة، وقد يشكل هذه الحل مخرجاً لحالة الاستعصاء القائمة.

Leave a Reply