الرئيسية أخبار حقيقة انسحاب الوحدات من منبج… وانقسام الشارع الكردي في الحكم على القوات

حقيقة انسحاب الوحدات من منبج… وانقسام الشارع الكردي في الحكم على القوات

مشاركة
شرطة المرور في منبج - روك أونلاين

روك أونلاين – خاص الجزيرة أعقب صدور بيان وحدات حماية الشعب بسحب مستشاريها العسكريين من منبج يوم الثلاثاء الماضي انقساماً بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي من الكرد، وهو ما يعكس انقسام الشارع المحلي بين شاكرٍ لوحدات حماية الشعب وما وصفوه بـ «جهودهم في سبيل حماية المنطقة من التنظيمات الإرهابية»، وبين منتقد لما وصفوه بـ «فشل الوحدات في المحافظة على مكتسباتها» التي قالوا إنها جاءت بعد دماء آلاف الشباب الكرد.

وفي السياق، يرى مراقبون أن إعلان وحدات حماية الشعب عن سحب مستشاريها من مدينة منبج يفصح عن أن واشنطن أنهت تفاهمات و ترتيبات مع حلفائها الكرد.

وجاء في مقال للصحافي اللبناني محمد قواص، نشرته صحيفة العرب اللندنية، أن ما يتسرّب من سطور البيان الصادر عن وحدات حماية الشعب أن وجودها وانسحابها من المدينة خضع لتوقيت يتعلق بالمعركة ضد الإرهاب، وبالتالي خضع للساعة الأمريكية في هذا الصدد.

بيد أن ما بات واضحاً أن واشنطن التي وعدت أنقرة بالضغط لسحب القوات من غرب الفرات في السابق أجّلت كثيراً أمر ذلك، ولطالما حرّكت قواتها على تخوم منبج حماية للقوى الكردية من أي أذى تركي محتمل، بانتظار أن تجري مقايضة ما في زمن ما، وفق الصحافي.

وقال الكاتب الصحافي حسين جمو في حديث لروك أونلاين: «إن الانسحاب ليس انتصاراً بكل الأحوال مهما كان صغيراً، لكن أيضاً البقاء يتطلب تنازلات مؤلمة أحياناً». مضيفاً: «قوات سوريا الديمقراطية هي وسط شبكة من العلاقات الدولية المفخخة بالتنازلات المتبادلة».

وخلص جمو تعليقاً على سؤال حول مبرر شعور شريحة واسعة في الشارع الكردي بالإنكسار قائلاً: «طبعاً سيشعر بذلك كل من يعتقد أننا نخوض معركة فاصلة لمرة واحدة فقط، وهذا ليس دقيقاً». معتقداً أن «نجاح قسد في تجنب مثل هذه المعركة الفاصلة ضمان لحضورها في التسوية النهائية. تركيا تقدم كافة أوراقها لكافة الأطراف المؤثرة من أجل ألا يكون هناك شيء لقسد حين يأتي وقت هذه التسوية».

وانتزعت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، السيطرة على مدينة منبج، منتصف آب/أغسطس عام 2016، من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي طرد منها عقب معارك عنيفة خسرت فيها وحدات الحماية «خيرة مقاتليها».

وفي أول كشف حول الاتفاق الأمريكي – التركي، قال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأمريكية وصفه منظمو المؤتمر الصحافي الذي عقد عبر الهاتف، وشارك فيه مسؤول رفيع آخر من وزارة الخارجية لم يكشف عن اسمه أيضاً، بـ المسؤول الأول، الثلاثاء: «إن الفكرة وراء هذا ليس أن تستولي الولايات المتحدة أو تركيا على مقاليد الأمور في منبج. الفكرة هي أن ذلك من أجل أهل مدينة منبج لتأكيد قيادتهم في مجال الحوكمة والبنى الأمنية هناك».

وأكد صحفيون محليون زاروا المدينة مراراً وعاينوا الأوضاع الميدانية فيها لروك أونلاين، أنه على الرغم من بيان انسحاب الوحدات الأخير وإعلانات أخرى في ذات السياق، إلا أن المعلن عنه يبدو بعيداً عن الواقع.

وقال الصحافي إبراهيم عيسى الذي قام بعدة جولات ميدانية للمدينة في أوقات مختلفة: «إن عملية انسحاب مستشارين عسكريين تابعين لوحدات حماية الشعب من مدينة منبج لن يؤثر على الواقع العسكري في المدينة، باعتبار التشكيل العسكري والتنظيمي لمجلس منبج العسكري مرتبط فكرياً وعضوياً إلى حد بعيد بوحدات حماية الشعب».

وزاد الصحافي أنه بحسب بعض التسريبات عن خارطة الطريق المتفق عليها من قبل تركيا وأمريكا، فلن تؤثر عسكرياً على انتشار مجلس منبج العسكري داخل المدينة أو النقاط غير المشتركة مع ميليشيات ‹درع الفرات›، إذ سيتم نشر نقاط مراقبة مشتركة بين تركيا وأمريكا على طول خط الساجور الذي يعتبر خطاً فاصلاً بين مجلس منبج العسكري و ‹درع الفرات›.

لكن تصريحات المسؤول الأمريكي خلال المؤتمر الصحافي جاءت لتؤكد أن الاتفاق «هو أن كوادر وحدات حماية الشعب المنخرطة في الحكم (في منبج) سوف تنسحب وتنتقل، ويمكن استبدالها بالسكان المحليين الذين يمكن التوافق عليهم بشكل مشترك». من جهة أخرى لم يعرف بعد خروج هؤلاء المقاتلين المرتبطين بالوحدات بصورة عضوية أم لا، بحيث يفضي الاتفاق إلى إخلاء المدينة من كل المقاتلين الكرد.

وأوضح الصحافي حسين جمو أن الجهة التي تدير الأمور العسكرية في منبج هو مجلس منبج العسكري، «ولا شيء في الجزء المسرب من الاتفاق التركي – الأمريكي يشير إلى شمول مجلس منبج بخطة الانسحاب». مضيفاً أن «الكرد وكافة المكونات المتوافقة ضمن الإدارة الذاتية يدركون جيداً أنه لا سيطرة لقسد على منبج، ولا المشاركة التركية المحتملة في إدارة منبج، هي الصورة النهائية لخريطة النفوذ والسيطرة».

ويرى الصحافي إبراهيم عيسى أن «سبب الانسحاب والضغط التركي في هذا الاتجاه يكمن في عدم إيمان الحكومة التركية بنوايا أو أفعال وحدات حماية الشعب حول حقيقة تسليم إدارة منبج عسكرياً ومدنياً لأهالي المدينة».

وأضاف: «النوايا التركية واضحة من حيث ضرب أي استراتيجية توسعية لوحدات حماية الشعب وإضعافهم حتى من خلال تقديم الأتراك لتنازلات تصب في مصلحة النظام السوري أو حلفاءه».

وفي هذا السياق، وعن أهداف الولايات المتحدة من عقد هذا الاتفاق، قال أحد المسؤولين الأمريكيين في المؤتمر الصحافي: «نريد التأكد من عدم وجود تهديدات في منبج تنبثق ضد شعب سوريا أو ضدّنا من قبل داعش وأيضاً – من الممكن من داخل تركيا. ولذا نريد أن نمنح تركيا الثقة في هذا الصدد من خلال توفير الشفافية الكاملة لهم».

مضيفاً: «نريد أن تستمرّ القوى المتجذّرة محلياً في توفير الاستقرار والأمن في منبج. ومجلس منبج العسكري هو إلى حدّ كبير – إلى حدّ كبير ذو أغلبية عربية ومحلية، ولذا من الواضح أن العناصر الأساسية في تلك البنى، كما نتوقّع، سوف تبقى في مكانها».

من جهة أخرى، يقول الصحافي حسين جمو: «إن كل الاحتكاكات العسكرية والاتفاقات الجارية لها صفة مؤقتة وسيكون النظام السوري في النهاية له دور رئيسي في تقرير الشكل النهائي لقوى السيطرة وفق المعطيات الإقليمية والدولية، بما في ذلك التواجد التركي».

ويذهب جمو إلى القول: «إن إسرائيل لديها عرض للنظام: ‹أخرجوا إيران مقابل بقاء الأسد› وفق تصريحات مسؤولين إسرائيليين في الآونة الأخيرة». معتقداً أن «الولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب ستصل في النهاية إلى صيغة قريبة من الرؤية الإسرائيلية. والاتفاق الأميركي التركي حول منبج ذو صلة بالضغط على إيران في سوريا وبخصوص إعادة فرض العقوبات، إضافة إلى مسألة أخرى وهي نقل أمريكا سفارتها إلى القدس».

أما عن استمرار التواجد الأمريكي في المنطقة، أكد من أسمته الخارجية بالمسؤول الثاني: «سنستمر في البقاء هناك. ونأمل في أن تساعد القوات العسكرية لتركيا في مراقبة خط الترسيم هذا لإعطاء الثقة لطرفي الخط والاستمرار في الحد من التوترات، وهذا يتعلق بالدوريات على خط التماس».

Leave a Reply