الرئيسية تقارير استمرار خلاف حركة المجتمع الديمقراطي والمجلس الكردي ينهك الشارع المحلي

استمرار خلاف حركة المجتمع الديمقراطي والمجلس الكردي ينهك الشارع المحلي

مشاركة
رئيس حزب سوريا المستقبل - إبراهيم القفطان

روك أونلاين – الجزيرة

على وقع الحديث مؤخراً عن إمكانية فتح نافذة للحوار بين الإدارة الذاتية والمجلس الوطني الكردي الذي يعتبر أبرز معارضي السلطات المحلية في شمال شرقي سوريا، صعّدت الأجهزة الأمنية التابعة للإدارة نهاية الأسبوع الفائت حملتها في ملاحقة واعتقال عدد من كوادر المجلس الكردي في مدينة قامشلو وريفها.

وداهمت قوات الأسايش التابعة للإدارة الذاتية صباح يوم الجمعة، منزل القيادي في حزب يكيتي الكردي في سوريا محمد معصوم، وهو ثاني أكبر حزب في المجلس، واعتقلته مع نجله في مدينة قامشلو، شمال شرقي البلاد.

وقال مصدر من الحزب لروك أونلاين إن «دورية للأسايش داهمت منزل عضو اللجنة المنطقية لحزب يكيتي الكُـردي في سوريا محمد معصوم، وقامت باعتقاله واقتياده إلى جهة مجهولة».

وأضاف المصدر أن الأسايش اعتقلت آزاد، وهو نجل القيادي معصوم، في ساعة متأخرة من مساء يوم الخميس، قبل أن يتم اعتقال والده.

كما واعتقلت قوات الأسايش يوم الأربعاء الماضي عضو اللجنة الاستشارية للحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا، ومسؤول المجلس المحلي للمجلس الوطني الكردي في الحي الغربي في مدينة قامشلو، محمد دحام أيو، من خارج منزله واقتادته إلى جهة مجهولة. بحسب مصدر مقرب من عائلة أيو، ليتم الإفراج عنه لاحقاً.

وأنهك الخلاف السياسي الدائر بين الطرفين الكرديين منذ بزوغ بوادر سيطرة حركة المجتمع الديمقراطي وحزب الاتحاد الديمقراطي على المنطقة الكردية في صيف 2012 الشارع المحلي، وسط غياب شبه كامل عن أفق للحل السياسي خلال السنوات القليلة الماضية والتي حملت في طياتها عدداً من الفرص، بحسب بعض المراقبين.

وقال مصدر مسؤول من المجلس الكردي لروك أونلاين أمس الجمعة إنه على الرغم من «تواتر الأنباء عن التقارب المرتقب، إلا أن الإدارة الذاتية مستمرة في ممارساتها السابقة من حملات الاعتقال التي تطال الشباب المطلوبين للخدمة الإلزامية (التجنيد الإجباري) إضافة إلى السياسيين والنشطاء المدنيين».

واجتمع وفد بارز من حزب سوريا المستقبل الذي تأسس مؤخراً، مع مسؤولين في المجلس الكردي نهاية الأسبوع الفائت في مدينة قامشلو، وتداولت وسائل إعلام محلية أن الجانبين ناقشا عدة نقاط حول الأزمة السورية، وسبل الوصول إلى حل يخرج البلاد منها.

كما اقترح الاجتماع عقد مؤتمر وطني من أجل سوريا، لكن الاجتماع انعقد بغياب حزب الوحدة الديمقراطي الكردستاني وحركة الإصلاح واتحاد القوى، فضلاً عن مقاطعة حزب يكيتي الكردي الاجتماع لأنه «يرى في حزب سوريا المستقبل أحد أدوات حزب الاتحاد الديمقراطي وهو من أسسه»، طبقاً لتصريحات بعض المسؤولين في الحزب.

وقالت مصادر من المجلس الكردي إن الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا بقيادة سعود ملا، كان «من أشد المؤيدين للاجتماع مع حزب سوريا المستقبل رغم رفض بعض الأحزاب»، وهو ما يشير إلى وجود خلافات داخلية بين أحزاب المجلس، بحسب عدد من السياسيين.

ويرى مراقبون أن حزب سوريا المستقبل يسعى إلى انتهاج سياسة أكثر مرونة مع المجلس الوطني الكردي وبذلك يمتاز عن الاتحاد الديمقراطي لجهة تقبّله فكرة الحوار وربما تقبّله فكرة العمل المشترك في الشق السياسي بعيداً عن مناقشة مواضيع كان المجلس يراها في صلب أولوياته قبل الشروع في حوار مع الاتحاد الديمقراطي.

وتعليقاً على الاجتماع قال الكاتب الصحافي شورش درويش، في حديث لروك أونلاين اليوم السبت إن: «اللقاء يعكس سوء أوضاع المجلس الداخليّة وتباين الآراء بداخله، فالحلقة التي تديره من الخارج لاسيّما حزب يكيتي يرى في لقاء كهذا تعويماً للإدارة الذاتية وحزبها الناشئ (سوريا المستقبل)».

ويعتقد درويش أن: «تصرف الديمقراطي الكردستاني – سوريا ذي الوزن الأكبر في الداخل يمتاز بالكثير من البراغماتيّة من خلال تقبّل فكرة التلاقي مع خصوم المجلس».

ولعلَّ التلاقي بين سوريا المستقبل والمجلس الكردي يعكس رغبة لدى حكومة إقليم كردستان العراق في السير في طريق اللاتصعيد، إن صحّ التعبير، خاصة بعد اللقاء الذي جمع آلدار خليل ومسؤول ملف كرد سوريا في حكومة الإقليم حميد دربندي، لذا فإن المجلس في الداخل بات يلتقط مثل هذه الإشارات ويتصرّف بموجبها، وفقاً للكاتب الصحافي.

من جهة أخرى اعتادت الأمانة العامة للمجلس الكردي وتعتبر مركز قراره على إصدار بيانات تندد بحملات الاعتقال بين الحين والآخر، لكن سلطات الإدارة الذاتية لا تعلق على هذه البيانات غالباً.

وأصدرت الأمانة العامة للمجلس يوم أمس الجمعة بياناً نددت فيه بالاعتقالات الأخيرة واتهمت حزب الاتحاد الديمقراطي بـ «ممارسة أساليب ترهيبية»، لكن مسؤولين في المجلس الكردي رفضوا التعليق على الأحداث الأخيرة لروك أونلاين.

وقال بيان المجلس: «في استمرار لسياستهم الترهيبية وكم الأفواه، تستمر حملات الاعتقال التي يقوم بها مسلحو الـ pyd  بحق المناضلين من أنصار و كوادر المجلس الوطني الكردي»، وتابع: «أقدمت ميليشيات مسلحة من الـ pyd  يوم الخميس على اعتقال السادة رياض أحمد عضو مكتب العلاقات العامة في تيار المستقبل الكردي وميلاد دلي العضو في تيار المستقبل أثناء زيارتهما لعائلة السيد أحمد إبراهيم العضو في تيار المستقبل الكردي، والذي تم اعتقاله مساء يوم الأربعاء من قبل الميليشيات المذكورة».

كما أقدمت «ميليشيات مسلحة  أخرى  تابعة للـ pyd  صباح يوم الجمعة على اعتقال السيد محمد معصوم القيادي في حزب يكيتي الكردي من منزله في حي قامشلو الغربي، وذلك بعد أن كانت قد أقدمت سابقاً على اعتقال نجله الوحيد آزاد».

ويرى شورش درويش أنه «من الصعب الحديث عن إمكانية الحوار بين الإدارة والمجلس فملف الطرفين مثقل بالاتهامات المتبادلة بالإضافة إلى انعدام الجدية لدى الطرفين، وغياب الطرف الضامن لرعاية مثل هذا الحوار».

أما التفاهمات الضمنية بين الإدارة وحكومة الإقليم واللقاءات التي تحصل بين فينة وأخرى فهي تعكس مصالح الطرفين المتمثلة بأوضاع التجارة البينية وإدارة المعبر، بعيداً عن مناقشات الوضع الداخلي الكردي السوري طبقاً لدرويش.

وزاد الكاتب الصحافي أن «مسألة الاعتقالات المتكرّرة مقياسٌ لجدية الطرفين، فالاعتقالات تعني تصلّب الإدارة تجاه خصمها المجلس، وردود المجلس عبر بياناته التي تصف ممارسات الاتحاد الديمقراطي هذه بالإرهابية هي دليل دامغ على ثبات الإدارة على سياساتها الداخلية، ودليل على التصعيد الخطابي واعتماد سياسة ردود الأفعال غير السياسيّة عند الجانب الآخر، لذا لا يمكن الحديث عن حلحلة سياسية في هذه الأثناء إلّا من باب التمني».

وعقد المجلس الوطني الكردي وحركة المجتمع الديمقراطي عدّة اتفاقيات سياسية، تضمنت تفاهمات مبدئية حول شكل إدارة المناطق الكردية في سوريا، كان أخرها اتفاق دهوك، إلا أن هذه الاتفاقات لم تر النور ولم تترجم على أرض الواقع، وسط اتهامات متبادلة من الجانبين حول مسؤولية كل منهما في فشل هذه الاتفاقات.

Leave a Reply