الرئيسية تقارير ضوء أخضر أمريكي بعد هجوم درعا، لكن مقابل ماذا؟

ضوء أخضر أمريكي بعد هجوم درعا، لكن مقابل ماذا؟

مشاركة
قصف على ريف درعا - ا ف ب

روك أونلاين – كوباني 

يستمر النظام السوري منذ 19 يونيو/ حزيران الجاري في تقدمه بمحافظة درعا جنوبي البلاد المشمولة ضمن مناطق خفض التصعيد، وتمكن من فصل مناطق سيطرة المعارضة في الريف الشرقي إلى شطرين وسط حالة نزوح كبيرة تشهدها المنطقة نتيجة العمليات العسكرية، فيما التزمت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا الصمت حيال العملية العسكرية التي يشنها النظام في المنطقة.

وتتحدث بعض التكهنات عن صفقة ثلاثية روسية – أمريكية – إسرائيلية تقضي بإطلاق يد النظام في المنطقة مقابل إبعاد ميليشيات إيران وحزب الله اللبناني منها، بالإضافة لفتح حوار مع  قوات سوريا الديمقراطية تمهيداً لاعتراف النظام بالنفوذ الأمريكي في المنطقة.

واعتبر المعارض السوري غسان المفلح أن الموقف الأمريكي حيال هجوم درعا واضح «وهو الموافقة على صفقة إسرائيلية روسية – أسدية. هذا ليس صمتاً هذه شراكة بالجريمة».

وقال المفلح وهو ينحدر من محافظة درعا، لروك أونلاين: «العملية من قبل النظام كانت متوقعة، لأن روسيا كما كتبت منذ لحظة تدخلها وبعد حلب، فإنها تتعامل على مبدأ خذ بالقوة هذه المنطقة وطالب بمنطقة أخرى.. والتدخل الروسي أسّس لآستانة بموافقة إسرائيلية. لأن إسرائيل هي اللاعب الأقوى في الملف السوري برمته. لهذا النظام منذ أول الثورة وهو مُقاد بشكل كامل من أطراف خارجية، تنسق هذه الإدارة فيها إسرائيل بإشراف أمريكي».

وكشفت مصادر ميدانية عن وقوع عشرات القتلى والجرحى في محافظة درعا، بينهم مدنيون نتيجة الغارات الجوية الكثيفة التي شنها النظام في المنطقة خلال الساعات الـ  24 الماضية.

وأضاف المفلح: «النظام يتعامل مع سوريا كأرض محروقة وهذه أيضاً سياسة روسية لا تمارسها إسرائيل مطلقاً.. لهذا تجد أن زيارة نتنياهو المفاجئة لعمان قبل بدء العملية العسكرية في الجنوب، إنما جاءت لرسم معالم ما تراه إسرائيل لدور أردني في المجزرة، وعلى هذا الأساس، أقفل الأردن الحدود، ليس بسبب اقتصادي، بل رضوخاً للطرف الإسرائيلي بإشراف أمريكي. مع ذلك لا يزال الموقف الأمريكي مفتوح على احتمالات أخرى».

وتحدث المعارض السوري عن التعامل الأمريكي مع المسألة السورية، معتبراً أن أمريكا «لا تحتاج إذن من أحد لوجودها أو لنفوذها.. لا إذن روسيا ولا إذن الأسد، هي من تعطي الإذن، لكن أمريكا بحاجة لروسيا كي تثبت أنها القطب الواحد، وله شريك، وليس لكي تستأذن روسيا بأي مصلحة تراها».

وأعلن النظام السوري أمس الأربعاء، طرد تنظيم الدولة الإسلامية(داعش) من كامل بادية الزور في تقدم ميداني جديد للنظام بعد سيطرته على كامل الريف الدمشقي مؤخراً.

وختم المفلح بالقول: «لا أعتقد أن روسيا ضاغطة على أمريكا من أجل شرق الفرات أو غربه، روسيا تريد الأسد في دمشق بأكبر مساحة ممكنة، لكي يشرعن بقاءها وجريمتها.. إدارة سوريا كأزمة وكملف أمني لا تزال تحكم الرؤية الأمريكية لذلك تجدها تضع دوماً ما يسمى أمن إسرائيل بالمقدمة رغم أنه أمنٌ آمن لا يستطيع أحد تهديده».

وتدعم الولايات المتحدة الأمريكية فصائل المعارضة بالسلاح والمال منذ سبع سنوات بموجب برنامج للمساعدات العسكرية تديره وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قبل أن تنخفض مستوى هذه المساعدات بعد قرار الرئيس ترامب بوقفها العام الماضي.

ويقول الصحفي فاروق حجي مصطفى تعليقاً على المستجدات الحاصلة في الجنوب السوري: «في الحقيقة كان علينا نحن السوريين أن نكون مدركين بأنه ما إن بدأت فعاليات آستانة بخصوص مناطق خفض التوتر فستتحول هذه المناطق التي عرفت بخفض التوتر إلى مناطق النفوذ، بمعنى أن مناطق النفوذ هذه يمكن لأصحاب النفوذ بيعها أو شراء منطقة من نافذة أخرى، وهذا ما جرى فعلياً في داريا والغوطة وقبل ذلك حلب وفيما بعد عفرين والآن درعا».

وأبلغت واشنطن، قبل أيام في رسالة إلى فصائل المعارضة السورية ضرورة ألا تتوقع حصولها على دعم عسكري لمساعدتها في التصدي لهجوم كبير تشنه قوات النظام على هذه المناطق، وهو ما عزّز التكهنات حول وجود صفقة تقضي بتسليم المنطقة للروس والنظام.

وأضاف حجي مصطفي لروك أونلاين: «في درعا اختلف الوضع وصاحب النفوذ الأكبر أي الأمريكان نبهوا المعارضة بأنها هي من يجب أن تقرر وضعها وتأخذ القرار المناسب بناء على مصلحتها»، لافتاً إلى أن تركيا «استفادت من عناد المعارضة مرة أخرى وقدمت نفسها للروس على أنها صديق الشريك الوفي في العملية السورية، وأهلنا في درعا هلكوا وأصبحوا الآن يتعرضون للابتزاز من كل الجهات حتى من مهربي الأشخاص».

وختم حجي مصطفى بالقول: «الوضع السوري في مراحله الأخيرة وعلى كل الجهات المحلية أن تدقق في مصلحتها ببراغماتية وتؤسس لنفسها مقومات البقاء حتى نتجاوز المِحنة بخيارات أقل».

وكانت الولايات المتحدة قد هددت في مايو/ أيار المنصرم النظام السوري باتخاذ «إجراءات حاسمة» رداً على انتهاكاته بشأن وقف إطلاق النار في محافظة درعا، إلا أن نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، كشف النقاب في أواخر الشهر نفسه، عن اجتماع بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والأردن حول منطقة خفض التصعيد جنوبي سوريا، قبل فترة قليلة من بدء الهجوم العسكري للنظام بمساندة جوية روسية.

Leave a Reply