الرئيسية رأي النادي الشعبوي الأوروبي يفشل في ضم أبرز حلفاء ميركل

النادي الشعبوي الأوروبي يفشل في ضم أبرز حلفاء ميركل

مشاركة

بعد خلافات حادة بين الطرفين وصلت إلى درجة تبادل الإساءات الشخصية، توصل يوم الإثنين الماضي كلا من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، ووزير الداخلية هورست زيهوفر، ومن خلفهما الحزب المسيحي الديمقراطي وحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري، إلى حل سياسي توافقي بين الطرفين أنقذ الائتلاف الحكومي الهش أساساً، والذي تطلب تشكيله فترة زمنية قياسية من قبل الحزبين المسيحيين الشقيقين إلى جانب الحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي شارك فيه على مضض وتردد كبيرين.

أسباب الخلاف بين ميركل ووزير داخليتها ترجع إلى اختلاف وجهات النظر بين الطرفين بخصوص التعامل مع أزمة اللجوء، إذ ترى ميركل وتصر على ضرورة ايجاد حل أوروبي شامل للأزمة، على أساس أن الموضوع يحمل طابعاً أوروبياً وليس قضية وطنية ألمانية بحتة، بينما يصر زيهوفر على اتخاذ إجراءات أحادية الجانب على اعتبار أن ألمانيا هي المعنية الأساسية بهذه القضية، نظراً للعدد الكبير من اللاجئين الواصلين إليها أو في الطريق إليها خلال السنوات الأربع الماضية.

ورغم أنه لا يمكن التكهن بمدى صلاحية هذا الحل التوافقي بين الطرفين، لكن من المؤكد أنه قد سد الطريق أمام تبلور «النادي» اليميني الأوروبي الشعبوي المتشدد. هذا النادي الذي يعتبر تهديداً مبدئياً لفكرة الاتحاد الأوروبي كإطار سياسي-اقتصادي جامع قائم على التنوع والانفتاح والعمل المشترك، في مقابل أطروحات صقور هذا النادي المتمثلة بالسياسات اليمينية القومية القائمة على الحلول الوطنية.

يتشكل هذا النادي اليميني، بحسب تصريحات القيادي البارز في حزب البديل الألماني المتطرف، يورغ مويثن، من العضو المخضرم رئيس الحكومة المجرية، فيكتور أوربان، لينضم إليه لاحقاً المستشار النمساوي سيباستيان كورز، ووزير الداخلية الإيطالي ماثيو سالفيني (1). بطبيعة الحال، يمثل حزب البديل حصة اليمين الألماني في هذا النادي الأوروبي. واللافت هنا هو مبايعة حزب البديل للمستشار النمساوي سيباستيان كورز كقائد لهذا التحالف اليميني الأوروبي، بحسب مويثن (2)، وجمعينا يتذكر ماذا حصل لأوروبا والعالم عندما تولى آخر مرة سياسي نمساوي يميني متطرف زمام الأمور في أوروبا!

راهن هذا التحالف الأوروبي كثيراً على خلافات المستشارة الألمانية ووزير داخليتها، وتم التعامل مع الحدث على اعتباره «اقتناصاً» لعصفورين بحجر واحد، فمن جهة، تعني القطيعة السياسية بين ميركل وزيهوفر وحزبيهما انهيار التحالف الحكومي، وبالتالي إبعاد ميركل عن سدة الحكم، مع كل ما تشكله ميركل من رمزية لطالما حاربها اليمين الأوروبي، سواءً لسياساتها أو لشخصها حتى، ومن جهة أخرى، يكسب هذا التحالف شخصية قوية كهورست زيهوفر وحزبه المسيحي البافاري الغني اقتصادياً. من هذا المنطلق تم العمل على تهييج الخلافات بين الطرفين، سواءً عن طريق حزب البديل الألماني الذي أعلنت رئيسة كتلته البرلمانية، أليس فايدل، عن استعداد حزبها للتعاون من حزب زيهوفر، وذلك للتشويش على جهود حل الخلافات بين ميركل وزيهوفر (3)، أو حتى أوروبياً عن طريق عرقلة جهود ميركل في القمة الأوروبية الأخيرة لإيجاد حل أوروبي لقضية اللجوء، تارة عبر مقاطعة الاجتماع كما فعل رئيس الحكومة المجري، أو برفض نتائج القمة لاحقاً من قبل الأطراف الأخرى.

على الطرف الآخر، وعلى الرغم من أن خلاف ميركل وزيهوفر يبدو وكأنه بسبب قضية اللجوء، إلا أن إلقاء نظرة سريعة على العملية السياسية في بافاريا يساعد في فهم الصورة بشكل أوضح. فالولاية مقبلة على انتخابات برلمانية محلية مهمة في أكتوبر القادم، ويحاول زيهوفر والاتحاد المسيحي الاجتماعي استرجاع الأصوات التي خسرها في الانتخابات البرلمانية الاتحادية الأخيرة لصالح حزب البديل اليميني عبر انتهاج سياسة شعبوية قائمة على المزاودات ولو كان على حساب الحزب المسيحي الديمقراطي الشقيق، والذي يبدو أنه لا يمانع ذلك طالما أنه لا يعول أصلاً على انتخابات برلمان بافاريا، وتشير التوقعات إلى أنه بمجرد فوز حزب زيهوفر في الانتخابات، ستتجه الأمور إلى التهدئة في الائتلاف الحاكم في برلين، وستتلاشى تدريجياً مظاهر الخلاف بين الطرفين المسيحيين، بمعنى آخر، فإن القضية الداخلية الألمانية يمكن حلها بطريقة أو بأخرى، وبالتالي إفشال انضمام زيهوفر لنادي الشعبويين الأوروبي، ولكن يبدو من الصعب جداً سد الطريق أمام تبلور هذا التحالف الأوروبي الذي لا يوجد أي سبب يمنع تشكيله وانضمامه للنادي الشعبوي العالمي إلى جانب ترامب وبوتن وأردوغان.

 (1) (2) (3) جريدة Volksstime الألمانية نقلاً عن وكالة الأنباء الألمانية.

Leave a Reply