الرئيسية رأي محادثات مسد والنظام السوري… «مكره أخاك لا بطل»!

محادثات مسد والنظام السوري… «مكره أخاك لا بطل»!

باز بكاري
صحفي كردي، من مدينة عامودا بريف الحسكة، مدير سابق في القسم الكردي في وكالة قاسيون للأنباء، وينشر مقالات باللغتين الكردية و العربية عبر مجموعة من الصحف العربية والكردية.
مشاركة

«الحسكة ليست أفضل من الغوطة الشرقية»… جملة تناقلتها وسائل الإعلام على لسان مسؤول في النظام السوري موجهاً حديثه لوفد مجلس سوريا الديمقراطية الذي زار دمشق بهدف البدء بمحادثات تفضي لمفاوضات بين الطرفين حول مصير المنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.

رسائل غير مباشرة تقاذفتها الإدارة الذاتية والنظام السوري خلال الأشهر الماضية، بدأت بتلويح الأسد بالحرب، قابلتها الإدارة برد تعلن فيه جاهزيتها لخوض المعركة إن اضطر الأمر. لكن، لم يدم هذا طويلاً، فبادر النظام إلى إرسال إشارات بجاهزيته للحل التفاوضي بدلاً عن العسكري، بأن أرسل معارضته التي يسميها «المعارضة الوطنية» إلى قامشلو لتقوم بطرح فكرة التفاوض مع النظام لضمان أمن المنطقة وأن الحل العسكري مضر بالطرفين، مبدية جاهزيتها (المعارضة الوطنية) لتكون الوسيط في هذا الأمر.

لم تبد الإدارة الذاتية من جهتها أي رفض لهذا الطرح، لكنها بدت وكأنها تنتظر إشارة ما للبدء بالتحرك، والإشارة كانت من الدولتين الأكثر فاعلية في الشأن السوري، وهما الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية، خاصة بعد ما تأكد من توافق للدولتين حول أمور عدة في سوريا، أو بالأحرى وصول الطرفين لتصور نهائي لترتيب الوضع السوري مرحلياً وفق نقاط متفق عليها، وكانت أولى ثمار تلك التوافقات ما حصل في الجنوب السوري، وجاء التأكيد على وجود هذه التوافقات في قمة هلسنكي التي جمعت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب.

ربما ما يشير أيضاً إلى وجود ضوء أخضر أمريكي للإدارة الذاتية للدخول في مفاوضات مع النظام السوري هو ما تناقله صحفيون من وجود قيادي أمريكي من التحالف الدولي في إحدى غرف القاعة التي عقد فيها مؤتمر مجلس سوريا الديمقراطية في السادس عشر من الشهر الجاري في مدينة الطبقة بريف الرقة، وكان من أبرز نتائجه إبداء المؤتمر استعداده للتفاوض مع النظام السوري بدون شروط مسبقة.

من جهة أخرى، فإن كان لا بد من فتح باب المفاوضات الجدية بين المعارضات السورية والنظام السوري، فإن المعوقات التي تعترض طريق المفاوضات تكون أقل بين مجلس سوريا الديمقراطية والنظام السوري، إذ إن القوى السياسية المعارضة المشاركة في تشكيل مجلس سوريا الديمقراطية لا تحسب نفسها أساساً على المعارضة السورية في الخارج، ولا تدعو إلى ما تدعو إليه معارضة الخارج من قبيل إسقاط النظام ومحاكمة رموزه وغيرها من الأمور التي تجعل من معارضة الخارج في خانة الأعداء بالنسبة للنظام السوري، عكس المعارضة المشاركة في مجلس سوريا الديمقراطية والتي يعتبرها النظام معارضة وطنية.

كردياً، كان مجلس سوريا الديمقراطية واضحاً في تعاطيه مع القضية الكردية، وقد حدد ذلك في وثيقته السياسية بأنه يدعو إلى حل القضية الكردية إلى جانب السريانية والتركمانية وباقي المكونات السورية بالاعتراف الدستوري بها وحلها وفق العهود والمواثيق الدولية، لكن لم يقدم المجلس نفسه يوماً على أنه يمثل الكرد فقط، بل قدم نفسه منذ تأسيسه على أنه تيار سياسي سوري من مجموعة من المكونات السورية، وهذا يأخذنا إلى أن الحديث الجاري عن أن الكرد هم من يفاوضون النظام السوري بعيد عن الواقع، هذا إن اعتبرنا المفاوضات مع النظام تهمة بعد سبع جنيفات وأربع آستنات.

قصارى القول، ذهاب مجلس سوريا الديمقراطية للتفاوض مع النظام السوري ليس بالأمر الخاطئ نسبياً، وفق الظروف الحالية من توافقات وتسويات تفرضها القوى الدولية الفاعلة في سوريا، أي «مكره أخاك لا بطل»، ولعل الرسالة الواضحة بأن الحسكة ليست بأفضل من الغوطة الشرقية كانت واضحة جداً، لكن بما أن المفاوضات في أول يوم لها لا يمكن التنبؤ بفشلها أو نجاحها، وهذا يعتمد على التطورات والتغيرات في التوافقات الدولية في قادمات الأيام، خاصة وأن مسارات سياسية أخرى لازالت قائمة رغم تعثرها، وأبرزها مسار جنيف الذي ترعاه الأمم المتحدة.

Leave a Reply