الرئيسية رأي إدلب على أعتاب الجحيم: هل تواجه مصير المناطق السورية الأخرى؟

إدلب على أعتاب الجحيم: هل تواجه مصير المناطق السورية الأخرى؟

باز بكاري
صحفي كردي، من مدينة عامودا بريف الحسكة، مدير سابق في القسم الكردي في وكالة قاسيون للأنباء، وينشر مقالات باللغتين الكردية و العربية عبر مجموعة من الصحف العربية والكردية.
مشاركة

توالت ردود الفعل الدولية والإقليمية بعد كشف النظام السوري المدعوم من روسيا نيته بدء عملية عسكرية بهدف السيطرة على محافظة إدلب، أبرز معاقل المعارضة المسلحة المتبقية في سوريا.

وجاءت ردود الفعل الدولية في صيغ مختلفة، فالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا كان لهم موقف حاسم من إعادة استخدام السلاح الكيماوي في العملية العسكرية المزمع شنها في المدى القريب، في الوقت الذي لم ترفض بشكل قاطع العملية، وكان التحذير فقط من وقوع كارثة إنسانية في حال استخدم السلاح الكيماوي.

بينما جاء الموقف الروسي والإيراني مؤيداً للعملية، مبررين ذلك أنه يجب التخلص من التنظيمات الإرهابية في المحافظة وعلى رأسها تنظيم هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً)، وهو ذراع تنظيم القاعدة في سوريا.

في الوقت الذي جاء فيه الموقف التركي ملتبساً، وهي الداعم الرئيس للفصائل المسلحة في إدلب وشمالي حلب، فوزير خارجية تركيا أكد في مؤتمر صحفي سابق له أنه «يجب التخلص من التنظيمات الإرهابية في إدلب»، وهذا يشي بعدم اعتراض تركيا على العملية العسكرية، لكن فيما بعد توالت التصريحات التركية التي تعارض العملية العسكرية السورية-الروسية.

وهذا ما تصبو إليه روسيا، فهي تضغط على الجانب التركي بأن تتكفل بتأمين محافظة إدلب من الإرهابيين، وإلا ستكون مضطرة للتدخل ودعم النظام السوري في العملية العسكرية.

الطلب الروسي بأن تتكفل تركيا بتأمين إدلب شكلاً إحراجاً للأتراك، فالأخيرة تعهدت، وما زالت، للمعارضة السورية بالوقوف إلى جانبها في وجه أي تهديد، خاصة وأنها نشرت عدة نقاط مراقبة في المحافظة، تطبيقاً لاتفاقية أستانة لخفض التصعيد كواحدة من الدول الثلاث الضامنة للاتفاق إلى جانب إيران وروسيا داعمي النظام السوري.

وهذا ما جرى فعلاً قبل ما يقارب العام حين منعت النظام السوري من التقدم غرب سكة الحجاز بعد سيطرته على المدن والبلدات شرقها، كما أعلنت عن تدخلها لوقف الغارات الجوية التي كان يشنها النظام على المناطق الواقعة غرب السكة.

على الأرض تنتشر القوات التركية في ست نقاط مراقبة في ريف محافظة إدلب وهي كالتالي:

النقطة الأولى : في صلوة بريف حلب الغربي قرب اطمة تطل على عفرين.

النقطة الثانية : جبل الشيخ بركة في مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي.

النقطة الثالثة : الشيخ عقيل في سمعان بريف حلب الغربي.

النقطة الرابعة : تلة العيس بريف حلب الجنوبي.

النقطة الخامسة : تل الطوقان غرب بلدة أبو الظهور بريف إدلب الشرقي.

النقطة السادسة : صوامع الصرمان بريف معرة النعمان الشرقي بريف إدلب الجنوبي.

من جهتها، تسيطر هيئة تحرير الشام المصنفة على لائحة الإرهاب في جميع الدول آنفة الذكر، على ما يزيد عن الستين بالمئة من مساحة المحافظة، بعد أن «ابتلعت» فصائل عدة من المعارضة المسلحة، وأخرجت أخرى من تلك المناطق.

وفي ذات السياق، كان زعيم التنظيم، أبو محمد الجولاني، واضحاً بأنه يرفض أي طرح بشأن انسحاب قواته العسكرية وفق اتفاق بين الدول الضامنة منعاً للهجوم المزمع شنه على إدلب، وأكد في آخر إطلالاته على أنهم سيقاومون أي هجوم على مناطق سيطرتهم، ولمح إلى رفضهم لأي أوامر من تركيا، وهو الذي سهل عملية توزع نقاط المراقبة التركية في وقت سابق، في شيء أوحى بوجود اتفاق تركي مع الهيئة لعدم اعتراضها على عملية التمركز التركية في ريف المحافظة.

في المقابل، توحدت فصائل المعارضة السورية المدعومة تركياً في إدلب تحت مظلة (الجبهة الوطنية للتحرير) الأمر الذي فسر على أنه كيان موازي لهيئة تحرير الشام، وهو خيار تركي لمواجهة التنظيم والقضاء عليه في المحافظة، وهذا ما نفاه القيادي  في الجبهة الوطنية، حسام سلامة، في مداخلته له عبر تلفزيون سوريا، مؤكداً على أن الهدف من تشكيل الكيان الجديد هو التصدي لأي هجوم قد يشنه النظام السوري على المحافظة.

من جهته أيضاً يقوم النظام السوري والميليشيات الإيرانية الداعمة له بحشد القوات في المناطق المحاذية لريف المحافظة الغربي، تحضيراً للعملية العسكرية التي يبدو أنه عازم على البدء بها في أي وقت، في ذات الوقت الذي يحاول فيه استمالة بعض الفصائل والقوى العسكرية التي لديها نية التعاون معه في معركته، وروج أيضاً لما سمي بالمصالحات الوطنية.

إنسانياً، تقدر أعداد السكان الحاليين في محافظة إدلب بما يزيد عن المليون ومئتي ألف مدني، منهم سكان إدلب الأصليون إلى جانب النازحين من المحافظات السورية الأخرى، والمهجرين من ريف دمشق وحمص وحلب  ودرعا، إثر سيطرة النظام على تلك المناطق في السنتين الأخيرتين وآخرها كان سيطرته على مناطق المعارضة في ريف درعا جنوب البلاد.

أيضاً من المؤشرات التي تدلل على نية النظام السوري الفعلية لشن العملية العسكرية هو قيامه بفتح معبر «إنسانية» في منطقة أبو الظهور بريف إدلب  بإشراف روسي، وطلبه من المدنيين بالدخول إلى مناطق سيطرته، إلا أن المعبر أقفل قبل أيام، وبرر النظام السوري بأنه تعرض لتهديدات من هيئة تحرير الشام.

تشهد مدينة تبريز الإيرانية أواسط الشهر المقبل اجتماع قمة ثلاثي بين كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الإيراني حسن روحاني، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاجتماع الذي ترشح عن جدول أعماله حتى الآن أن موضوع إدلب سيكون محورياً فيه،  وهذا ما يشير إلى أن إدلب قد تلاقي مصير أخواتها من المحافظات السورية الأخرى التي كانت ضحية اتفاق الدول الثلاث في أستانة، خاصة وأن تركيا اليوم ليست في الموقف القوي التي تستطيع فيه فرض شروط على كل من إيران وروسيا، فتركيا اليوم أبعد من أي وقت عن حلفائها في حلف الشمال الأطلسي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما يجبرها على التقرب من روسيا وإيران، الأمر الذي تحاول روسيا الاستفادة منه لفرض واقع عسكري جديد في سوريا، ولعل الخيار الروسي الأبرز هذه المرة هو إدلب لتواجه الجحيم الذي واجهته محافظات سورية أخرى سابقاً.

Leave a Reply