الرئيسية تقارير موجة تهجير ثانية من عفرين مع ازدياد انتهاكات الميليشيات الإسلامية

موجة تهجير ثانية من عفرين مع ازدياد انتهاكات الميليشيات الإسلامية

مشاركة
القصف التركي على مركز مدينة عفرين - أرشيف روك أونلاين

روك أونلاين – عفرين دفع الشاب جنكيز مبلغ 1000 دولار لتجار ومهربين مقابل وصوله إلى إقليم كردستان برفقة زوجته وطفليه، بعد رحلة طويلة غادر فيها منزله في عفرين، شمال غربي سوريا، نتيجة تعرضه للمضايقات اليومية من جانب عناصر الميليشيات الإسلامية التابعة للجيش التركي.

وتشهد عفرين موجة تهجير ثانية لأهالي المنطقة بعد أن كانت المئات من العائلات قد عادت إلى منازلها عقب سيطرة القوات التركية وميليشياتها الإسلامية المتطرفة على المنطقة قبل ستة أشهر، وذلك بعد تدهور الأوضاع الأمنية واستمرار مسلحي المعارضة بالانتهاكات اليومية من اختطاف بهدف الفدية وفرض الضرائب والتضييق على الأهالي.

وقال جكنيز لروك أونلاين: «انتظرت طويلاً بعد عودتي من مناطق الشهباء إلى مدينة عفرين، لكن لم يتغير شيء، وسط استمرار المضايقات اليومية التي تعرضت لها من قبل عناصر الميليشيات الذين كانوا يتناوبون بفرض الضرائب المالية على ورشة الخياطة الصغيرة التي كنت أمتلكها».

وأضاف جنكيز: «لقد تعرض منزلي للسرقة من قبل عناصر مجموعة ملثمة دون تعويضي من أي جهة، وازداد الوضع سوءاً نتيجة تهربي من دفع المبالغ المالية للميليشيات، لذلك قررت الخروج من المدينة مرغماً للحفاظ على سلامة عائلتي في أصعب قرار اتخذته، بعد تصفية كل ما أملكه وتسليم منزلي لأحد المقربين».

وتغادر العائلات إلى شرقي الفرات بعد اجتياز حواجز الميليشيات الإسلامية، إذ يدخلون إلى مدينة منبج عبر المعبر التجاري بين مناطق قوات سوريا الديمقراطية ودرع الفرات، ومنها يتوجهون إلى كوباني وقامشلو وإقليم كردستان العراق، مقابل مبالغ مالية تدفع للتجار وسائقي الحافلات والمهربين على الحدود السورية العراقية.

وتوجه جنكيز من مدينة عفرين إلى منبج بعد دفعه مبلغ 200 دولار لسائق الحافلة حتى وصوله إلى ريف مدينة ديريك بالقرب من الحدود مع إقليم كردستان العراق، وهناك دفع أيضاً مبلغ 800 دولار لمهربين من العشائر العربية في المنطقة مقابل عبوره الحدود سيراً على الأقدام مع عائلته والأمتعة الشخصية التي كانت بحوزته، حتى وصوله إلى نقطة البشمركة في منطقة سحيلة.

ويفضل أهالي المنطقة التوجه إلى مناطق شرقي الفرات وإقليم كردستان العراق نظراً لانخفاض التكلفة المالية مقارنة مع العبور إلى تركيا، والتي تقدر بين 2000 إلى 3000 دولار للشخص الواحد، وخطورة الحدود التي تشهد حوادث قنص وقتل من جانب الجندرمة التركية بشكل متكرر، خاصة في ريف إدلب.

أما عابدين من ريف راجو، عبر الحدود إلى تركيا من منطقة عفرين بعد دفعه مبلغ 2500 دولار، إذ قرر السفر بعد تعرضه للاختطاف والابتزاز من قبل عناصر ميليشيا أحرار الشرقية الذين حصلوا على ألفي دولار مقابل الإفراج عنه.

وقال عابدين لروك أونلاين: «خرجت مرغماً من مدينتي ولم أكن أملك خيارات أخرى بعد تعرضي للضرب والتعذيب من جانب عناصر ميليشيا أحرار الشرقية دون وجود أي تهمة. لقد تركت عائلتي وغادرت إلى تركيا ومنها خاطرت بحياتي حتى وصولي إلى اليونان قبل نحو أسبوعين، ولا زلت أنتظر الفرصة لإكمال الرحلة إلى ألمانيا أو دولة أخرى للاستقرار فيها».

ويتواجد نحو 100 ألف شخص من مهجري عفرين في مخيمات الإدارة الذاتية ضمن مناطق الشهباء والقرى التابعة لها، إذ تمنع قوات النظام السوري أهالي عفرين من السفر إلى حلب أو مدن أخرى، ما يضطرهم لسلوك طرق التهريب إلى تلك المناطق.

واستطاعت الشابة روزالين السفر والاستقرار في حي الأشرفية بحلب برفقة والدتها بعد دفعهما مبلغ 700 ألف ليرة سورية لمهربين من بلدتي نبل والزهراء قبل ثلاثة أشهر، وسط رحلة محفوفة بالمخاطر أثناء سيرهم على الأقدام لتجاوز الحواجز الأمنية للنظام.

ومع استمرار الانتهاكات اليومية التي تشهدها منطقة عفرين من جانب الميليشيات الإسلامية التابعة للجيش التركي من المتوقع ازدياد نسبة المهاجرين منها، الأمر الذي يعتبره ناشطون سياسة ممنهجة من جانب تركيا لإحداث تغيير ديمغرافي وإفراغ المنطقة ممن تبقى فيها من سكانها الأصليين.

Leave a Reply