الرئيسية تقارير عفرين: عائلة تدفع 3 آلاف دولار للميليشيات لاستعادة أملاكها

عفرين: عائلة تدفع 3 آلاف دولار للميليشيات لاستعادة أملاكها

مشاركة
عناصر من ميليشيات الجيش الحر في عفرين تسرق ممتلكات المدنيين - ا ف ب

روك أونلاين – عفرين

دفعت عائلة من عفرين مبلغ ثلاثة آلاف دولار مقابل استعادة أملاكها من إحدى العائلات المستوطنة في المنطقة، شمال غربي سوريا، بعد استيلاء الأخيرة على منزل العائلة الأولى ومحلها التجاري على الأوتوستراد الغربي في مدينة عفرين، بحجة ملكيتها لأحد المقربين من الإدارة الذاتية السابقة في عفرين.

وقال الشاب جانكين (اسم مستعار)، من المقربين من العائلة لروك أونلاين اليوم السبت: “دفعنا ثلاثة آلاف دولار لقيادات في الشرطة العسكرية التابعة لتركيا مقابل استرجاع الأملاك بعد عودتنا من مناطق الشهباء في نهاية آيار / مايو الماضي، رغم أن العائلة المستوطنة كانت قد عبثت بمحتويات المنزل والمحل التجاري وسرقت بعض الأدوات الكهربائية منهما”.

وقسمت الميليشيات الإسلامية المتشددة مركز مدينة عفرين إلى تجمعات وكتل تسيطر كل منها على مساحة معينة منها، مثل ميليشيا أحرار الشرقية وميليشيا السلطان مراد في منطقة الأوتوستراد الغربي، بينما تسيطر ميليشيا الشرطة العسكرية وميليشيا الجبهة الشامية على طريق راجو، وهو الأمر نفسه الذي طبقته في مراكز النواحي والقرى في ريف عفرين.

وتعتبر الميليشيات كافة الأملاك والعقارات الموجودة في عفرين تحت تصرفها، وتقوم بين الحين والآخر بالاستيلاء عليها بحجة انتماء أصحابها لوحدات حماية الشعب والإدارة الذاتية سابقاً، كما قامت بتوطين عائلات مسلحي الغوطة الشرقية وريف حمص في مركز المدينة وريفها وتأجير المحلات التجارية واستثمارها لصالحها الخاص.

ولاتوجد احصائيات رسمية حول عدد المستوطنين في مركز المدينة والنواحي التابعة لها، إذ شهدت مناطق شمالي سوريا وتحديداً عفرين والمناطق الواقعة تحت سيطرة الميليشيات التابعة للحكومة التركية مع نهاية آذار / مارس الماضي، وصول أعداد كبيرة من المهجرين السوريين من بلدات الغوطة الشرقية وريفي حمص وحماة بعد تخلي فصائل المعارضة فيها عن أسلحتهم في إطار اتفاقات مع النظام السوري وتسوية أوضاع الكثيرين منهم هناك.

وبلغ عدد المهجرين الذين وصلوا إلى شمالي البلاد 68700 شخصاً، استوطن القسم الأكبر منهم في منازل المهجرين الكرُد من عفرين بالتنسيق مع القوات التركية التي قامت بتأسيس مخيمين إضافيين لهؤلاء في ناحية جنديرس.

وكان المجلس المحلي التابع للقوات التركية في مدينة عفرين قد أصدر في تموز / يوليو الماضي، تعميماً دعا فيه أصحاب العقارات لتقديم ثبوتيات الملكية إلى الدائرة القانونية في المجلس، مضيفاً إلى أنه على كافة مالكي العقارات في عفرين بموجب عقود الإدارة الذاتية سابقاً، مراجعة الدائرة القانونية لاستكمال الإجراءات اللازمة لعقاراتهم بالسرعة القصوى.

ويصف ناشطون وحقوقيون من عفرين قرار تثبيت الملكية بغير المشروع، كونه صادر في ظل سلطة «الاحتلال التركي»، إذ يعتبر هذا الاجراء استكمالاً لعمليات السرقة التي طالت أملاك الأهالي من جانب الميليشيات الإسلامية المتشددة.

وتعتبر ناحية بلبلة بريف عفرين مثالاً واضحاً لعملية التهجير القسري وسط منع الميليشيات الإسلامية المتطرفة والجيش التركي للسكان من العودة إلى مركز الناحية وبعض القرى التابعة لها، وفق نشطاء من عفرين.

وأقدمت الميليشيات خلال الأشهر الماضية على توطين نحو 600 عائلة في مركز الناحية بعد منعها أغلب عائلات المنطقة من العودة إليها، إذ يتواجد مستوطنون من ريف حمص وحماة وحلب مقابل وجود 25 عائلة كردية فقط من السكان الأصليين، بحسب مصادر محلية.

وتسيطر عدد من الميليشيات المتطرفة على ناحية بلبلة وقراها القريبة من الحدود التركية، منها ميليشيات السلطان مراد والحمزة وفيلق الشام والمعتصم والنخبة وصقور الشمال والفرقة 23، إلى جانب وجود قواعد عسكرية ثابتة للجيش التركي على المرتفعات الجبلية في المنطقة.

ورغم محاولات متكررة من بعض العائلات للعودة إلى الناحية والقرى المحيطة بها، إلا أنهم واجهوا رفضاً من تركيا، التي أرغمتهم على السكن في قرى مجاورة عوضاً عن منازلهم، فيما يتصرف المستوطنون بالبساتين والأملاك لصالحهم الخاص بالاشتراك مع الميليشيات الإسلامية المتطرفة، وفق ناشطين.

وأصدرت منظمة العفو الدولية مطلع آب / أغسطس الماضي تقريراً وصفت فيه وجود تركيا في عفرين لأول مرة بـ «الاحتلال»، وتطرقت إلى توثيق قصص وشهادات من الأهالي الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب أو الإخفاء القسري وكذلك الاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم وسلبها ونهبها من جانب الميليشيات الإسلامية المتشددة، دون وجود أي رادع من الجيش التركي.

ولاتزال مدينة عفرين وريفها تشهد ارتفاعاً في عدد حالات الانتهاكات التي تطال المدنيين على يد عناصر الميليشيات الإسلامية المتطرفة التابعة للجيش التركي، وسط فوضى أمنية كبيرة وأعمال سلب ونهب يومية تطال منازل الأهالي وخاصة كبار السن، بعد تشكيل مجموعات سطو مسلحة تابعة للميليشيات ذاتها.

Leave a Reply