الرئيسية تقارير عفرين: تهجير وتغيير ديموغرافي ممنهج في الذكرى الأول للحرب التركية  

عفرين: تهجير وتغيير ديموغرافي ممنهج في الذكرى الأول للحرب التركية  

مشاركة
ساحة آزادي في عفرين بعد السيطرة التركية - انترنت

روك أونلاين – عفرين

وثق مركز عفرين الإعلامي مقتل 350 مدنياً وإصابة أكثر من 650 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، على يد جنود الجيش التركي ومسلحي ميليشيات المعارضة السورية التابعة للحكومة التركية في عفرين منذ 20 كانون الثاني / يناير من العام الماضي.

وبحسب توثيقات مركز عفرين الإعلامي فقد دمر الجيش التركي وميليشيات المعارضة 32 مدرسة واستهدفت 6 مواقع آثرية ودمرت عشرات القرى بشكل جزئي أو كامل، إلى جانب استهداف البنى التحتية بشكل مقصود، وتدمير الجوامع بفعل الغارات الجوية لسلاح الجو التركي والمدفعية الثقيلة التي كانت تقصف من داخل الأراضي التركية.

وبدأ الجيش التركي في 20 كانون الثاني / يناير اجتياحه العسكري لعفرين وريفها، بعد إعلان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، نيته القضاء على وحدات حماية الشعب في المنطقة.

وبدأ الاجتياح التركي للمنطقة بعد انسحاب القوات الروسية من قاعدة كفرجنة بريف عفرين قبل يومين من بدء الهجوم التركي وإعطاء القوات التركية الضوء الأخضر لشن العملية العسكرية، إذ شنت الطائرات التركية غارات على أكثر من 120 هدفاً داخل المدينة وريفها في تمام الرابعة عصراً يوم 20 كانون الثاني / يناير عام 2018.

وشهدت المنطقة خلال 58 يوماً اشتباكات عنيفة بين وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية من جهة، والجيش التركي وميليشياته الإسلامية المتطرفة من جهة ثانية، تزامناً مع الغارات الجوية اليومية والقصف المدفعي الذي استهدف المدارس والجوامع ومحطات ضخ المياه وشبكات الاتصالات والأماكن الأثرية.

وأكد مركز عفرين الإعلامي أن 261 شخص قضوا بفعل القصف التركي على منطقة عفرين من بينهم 46 طفلاً و 38 إمراة، ناهيك عن إصابة 685 بينهم مئة طفل ومئة إمراة، وذلك نتيجة الهجمات التركية العنيفة التي تنوعت بين الغارات الجوية والقصف المدفعي والهجمات البرية من قبل الجيش التركي ومسلحي الميليشيات الإسلامية.

كما قتل نحو ألفي مقاتل من وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية جراء المعارك العنيفة منذ بداية العملية العسكرية وحتى نهايتها، فيما لم تعلن الوحدات أو قوات سوريا الديمقراطية حصيلة رسمية لخسائرها جراء الحرب التركية على عفرين، فيما تشير التقارير إلى وجود عدد من المقاتلين في عداد المفقودين، دون الحصول على معلومات دقيقة حول مصيرهم فيما لو كانوا قتلى أو أسرى لدى الجيش التركي وميليشياته السورية.

وتسببت الحملة العسكرية التركية بتهجير نحو 350 ألف مدني قسرياً من منازلهم باتجاه مناطق الشهباء بريف حلب الشمالي، خوفاً من عمليات الانتقام والقتل من قبل الجهادين المرافقين للجيش التركي، فيما قامت تلك الميليشيات الإسلامية بتوطين نازحين من ريفي دمشق وحمص وحماة وإدلب في منازل مهجري عفرين، بعد الاستيلاء على منازلهم ومحلاتهم التجارية وبساتين الزيتون بحجة أنها عائدة لمقربين من الإدارة الذاتية ووحدات حماية الشعب.

وقام الجيش التركي والميليشيات التابعة له منذ دخوله المنطقة بتغيير اللوحات التعريفية للمراكز الرسمية في عفرين من اللغتين الكردية والعربية إلى اللغتين التركية والعربية، بالإضافة إلى إطلاق أسماء تركية على بعض القرى في ناحيتي راجو وبلبلة بدلاً من أسمائها الكردية، في خطوة وصفها سكان من عفرين أنها «جزء من سياسة التتريك التي تسعى الحكومة التركية إلى تطبيقها في عفرين لتغيير هويتها الإثنية والسياسية والثقافية».

وبدأت المجالس المحلية التابعة لتركيا في مدينة عفرين شمال غربي سوريا، الأسبوع الماضي بتفعيل دائرة النفوس بهدف إصدار بطاقات لكافة سكان المنطقة الأصليين والمستوطنين.

وقالت مصادر محلية إن المجالس المحلية تعمل على إصدار بطاقات إلكترونية شخصية باللغتين العربية والتركية لأهالي عفرين والمستوطنين المتواجدين في المنطقة، وربط السجل المدني مع سجلات ولاية هاتاي التركية، مع تخصيص مواعيد محددة لكل قرية من أجل استصدار تلك البطاقات.

وأعرب ناشطون من مدينة عفرين عن رفضهم لهذه الإجراءات التي من شأنها اعتبار المستوطنين سكاناً أصليين إلى جانب الأهالي، معتبرين أن العملية تهدف إلى تطبيق تغيير ديموغرافي طويل الأمد وشرعنته وفقاً للقوانين والتشريعات الصادرة عن الحكومة التركية.

وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أن الهجوم التركي على منطقة عفرين شمال غربي سوريا في يناير/ كانون الثاني من العام الماضي، تسبب بمقتل عشرات المدنيين وتشريد عشرات الآلاف، متهمة ميليشيات المعارضة التابعة لتركيا بمصادرة ونهب وتدمير ممتلكات الكرد في عفرين.

وقالت المنظمة في تقريرها السنوي الذي نشرته على موقعها الرسمي قبل أيام: «في 20 يناير/كانون الثاني عام 2018، شنّت تركيا هجوماً عسكرياً في منطقة عفرين شمال غربي سوريا، وكانت تحت سيطرة الإدارة الذاتية ذات الأغلبية الكردية حتى مارس/آذار، وأسفر الهجوم التركي عن مقتل عشرات المدنيين وشرّد عشرات الآلاف وفقاً للأمم المتحدة».

وأضاف التقرير: «كما صادرت جماعات مسلحة تدعمها تركيا وتابعة للجيش السوري الحر، ودمرت ونهبت ممتلكات المدنيين الأكراد في عفرين، في حين أفاد ناشطون محليون عن 86 حالة سوء معاملة على الأقل من قبل تلك الجماعات، يبدو أنها ترقى إلى مستوى الاعتقالات غير القانونية والتعذيب والإخفاء».

وتسيطر على منطقة عفرين عشرات الميليشيات الإسلامية المتشددة التي شاركت في عملية ‹غصن الزيتون› برفقة الجيش التركي التي أعلنت في 18 آذار/مارس من العام الماضي سيطرتها على المنطقة.

ومن أبرز تلك المجموعات المسيطرة على مراكز النواحي وقرى عفرين إلى جانب الجيش التركي: أحرار الشرقية، السلطان مراد، فرقة الحمزة، أحرار الشام، الجبهة الشامية، فيلق الشام، السلطان سليمان شاه، فيلق الرحمن وجيش الإسلام.

Leave a Reply