الرئيسية تقارير إطلاق حملة لدعم عفرين في الذكرى السنوية الأولى للاجتياح التركي

إطلاق حملة لدعم عفرين في الذكرى السنوية الأولى للاجتياح التركي

مشاركة
عناصر من ميليشيات الجيش الحر في عفرين تسرق ممتلكات المدنيين - ا ف ب

روك أونلاين – عفرين 

أطلق مركز عفرين الإعلامي حلمة (عفرين عام من الجريمة) في الذكرى الأولى لاجتياحها من الجيش التركي والميليشيات الإسلامية التابعة له.

وقال المركز: «في ذكرى التهجير القسري للكرد من منطقة عفرين ويوم الجراد نسبة لأعمال السرقة ونهب ممتلكات المدنيين أثناء دخول المدينة، أطلقنا حملة على وسائل التواصل الاجتماعي ابتداءاً من يوم الأحد ولمدة ثلاثة أيام لتغير الصور الشخصية مرفقاً بهاشتاغ (عفرين عام من الجريمة)».

وأشار القائمون على الحملة أن الهدف من ذلك هو تسليط الضوء على معاناة الأهالي داخل عفرين وفضح الانتهاكات اليومية التي تطال السكان الكرد من اختطاف وعمليات سطو مسلح وابتزاز مادي على يد الميليشيات الإسلامية المتشددة.

350 ألف مهجر قسري 

وتسببت الحملة العسكرية التركية بتهجير نحو 350 ألف مدني بشكل قسري من منازلهم باتجاه مناطق الشهباء بريف حلب الشمالي، خوفاً من عمليات الانتقام والقتل من قبل الجهاديين المرافقين للجيش التركي، فيما قامت تلك الميليشيات الإسلامية بتوطين نازحين من أرياف دمشق وحمص وحماة وإدلب في منازل مهجري عفرين، بعد الاستيلاء عليها وعلى محلاتهم التجارية وبساتين الزيتون بحجة أنها عائدة لمقربين من الإدارة الذاتية ووحدات حماية الشعب.

ولفت مركز عفرين إلى التعتيم الإعلامي لانتهاكات الميليشيات الإسلامية والقوات التركية، لافتاً إلى أن الوجود الإعلامي في منطقة عفرين يقتصر على الوسائل الموالية لتركيا وميليشياتها، بالإضافة إلى ما وصفها بمواقف خجولة من قبل المنظمات الدولية الحقوقية.

تغيير هوية عفرين الكردية 

وقام الجيش التركي والميليشيات التابعة له منذ اجتياح عفرين بتغيير اللوحات التعريفية للمراكز الرسمية في عفرين من اللغتين الكردية والعربية إلى اللغتين التركية والعربية، بالإضافة إلى إطلاق أسماء تركية على بعض القرى في ناحيتي راجو وبلبلة بدلاً من أسمائها الكردية، في خطوة وصفها سكان من عفرين بأنها «جزء من سياسة التتريك التي تسعى الحكومة التركية إلى تطبيقها في عفرين لتغيير هويتها الإثنية والسياسية والثقافية».

وشكلت القوات التركية المجالس المحلية في عفرين والنواحي التابعة لها مطلع نيسان/أبريل من العام الماضي، حيث يعمل المجلس المحلي في عفرين تحت الوصاية المباشرة لوالي هاتاي التركي، فيما تدفع القوات التركية المستحقات المالية لأعضاء المجالس بشكل مباشر، كما لا يملك المجلس أي سلطة على عناصر الميليشيات الإسلامية والشرطة العسكرية التابعتين للجيش التركي.

ويرى ناشطون أن المجالس المحلية «مجرد أداة بيد القوات التركية في المنطقة، إذ لا تستطيع توفير الأمان حتى لأعضائها أو التدخل في حالات الخطف والابتزاز وتوفير الحماية للسكان، كما تراجعت المدينة اقتصادياً سنوات كثيرة إلى الوراء وسط انعدام فرص العمل وفرض الميليشيات للأتاوات والضرائب على الأهالي».

وبدأت المجالس المحلية التابعة لتركيا في مدينة عفرين مطلع كانون الثاني/يناير الماضي بتفعيل دائرة النفوس بهدف إصدار بطاقات لكافة سكان المنطقة الأصليين منهم والمستوطنين القادمين من مناطق مختلفة برعاية الجيش التركي وميليشياته.

وقالت مصادر محلية إن المجالس المحلية تعمل على إصدار بطاقات إلكترونية شخصية باللغتين العربية والتركية لأهالي عفرين والمستوطنين المتواجدين في المنطقة، وربط السجل المدني مع سجلات ولاية هاتاي التركية.

وأعرب ناشطون من مدينة عفرين عن رفضهم لهذه الإجراءات التي من شأنها «اعتبار المستوطنين سكاناً أصليين، إذ تهدف العملية إلى تطبيق تغيير ديموغرافي طويل الأمد وشرعنته وفقاً للقوانين والتشريعات الصادرة عن الحكومة التركية».

وتشهد منطقة عفرين منذُ سيطرة القوات التركية تراجعاً كبيراً في كافة المجالات وسط حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، نتيجة التفجيرات المتكررة التي تضرب المدينة من حين لآخر واندلاع اشتباكات بين الميليشيات الإسلامية، بسبب خلافاتهم على تقاسم الغنائم والمسروقات العائدة لمهجري عفرين، وفقاً لسكان محليين.

انتقادات دولية خجولة

واتهمت منظمة العفو الدولية، في تقرير نشرته مطلع آذار / الجاري الجيش التركي والجماعات المسلحة التابعة له بارتكاب انتهاكات جسيمة في مدينة عفرين شمال غربي سوريا، والتي شملت خطف المدنيين وطلب الفدية والسيطرة على ممتلكات السكان وتوطين نازحي الغوطة الشرقية بريف ودمشق وحمص في منازل السكان الأصليين.

وقالت المنظمة في تقريرها السنوي: «في مارس/ آذار، سيطر الجيش التركي وجماعات المعارضة المسلحة التي يدعمها، ومنها الفرقة 55 والجبهة الشامية وفيلق الشام/ وفرقة السلطان مراد وأحرار الشام على عفرين، وهي منطقة تقطنها أغلبية كردية في سوريا وتقع في شمال محافظة حلب، عقب هجوم على وحدات حماية الشعب وهي القوة العسكرية للإدارة الذاتية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري».

وأضافت: «قامت تلك الجماعات المسلحة بمصادرة ونهب الممتلكات المدنية، واستخدام المنازل كمقرات رئيسية عسكرية. وشهد السكان استخدام منازلهم ومحلاتهم التجارية وإدارتها من قبل عائلات نزحت من الغوطة الشرقية وحمص. فعلى سبيل المثال، قامت الفرقة 55 بمصادرة منزل أحد السكان في عفرين واستخدامه كقاعدة عسكرية، بينما سيطرت جماعة مسلحة أخرى على اثنين من محلاته التجارية».

وفي انتهاك آخر لحقوق الأطفال، قام بعض تلك الجماعات والقوات المسلحة التركية بتحويل المدارس إلى قواعد عسكرية، وحرمت الأطفال من الحصول على التعليم، حسب تقرير المنظمة.

وتسيطر على منطقة عفرين عشرات الميليشيات الإسلامية المتشددة التي شاركت في عملية ‹غصن الزيتون› برفقة الجيش التركي التي أعلنت في 18 آذار/مارس من العام الماضي سيطرتها على المنطقة.

ومن أبرز تلك المجموعات المسيطرة على مراكز النواحي وقرى عفرين إلى جانب الجيش التركي: أحرار الشرقية، السلطان مراد، فرقة الحمزة، أحرار الشام، الجبهة الشامية، فيلق الشام، السلطان سليمان شاه، فيلق الرحمن وجيش الإسلام.

الاجتياح 

وأعلن الجيش التركي في 20 كانون الثاني / يناير بدء الحرب على عفرين وريفها، بعد إعلان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، نيته القضاء على وحدات حماية الشعب في المنطقة.

وبدأ الاجتياح التركي للمنطقة بعد انسحاب القوات الروسية من قاعدة كفر جنة بريف عفرين قبل يومين من بدء الهجوم التركي وإعطاء القوات التركية الضوء الأخضر لشن العملية العسكرية، إذ شنت الطائرات التركية غارات على أكثر من 120 هدفاً داخل المدينة وريفها في تمام الرابعة عصراً يوم 20 كانون الثاني / يناير عام 2018.

واتهمت وحدات حماية الشعب روسيا بـ «الخيانة» ومنح الجيش التركي الضوء التركي لبدء الاجتياح، على الرغم من التوافقات التي أقامتها وحدات حماية الشعب مع روسيا والسماح لها بنشر قواتها في عدّة نقاط.

وشهدت المنطقة خلال 58 يوماً اشتباكات عنيفة بين وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية من جهة، والجيش التركي وميليشياته الإسلامية من جهة ثانية، تزامناً مع الغارات الجوية اليومية والقصف المدفعي الذي استهدف المدارس والجوامع ومحطات ضخ المياه وشبكات الاتصالات والأماكن الأثرية.

ووثق مركز عفرين الإعلامي مقتل 350 مدنياً وإصابة أكثر من 650 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، على يد جنود الجيش التركي ومسلحي ميليشيات المعارضة السورية التابعة للحكومة التركية في عفرين منذ 20 كانون الثاني / يناير من العام الماضي.

كما قتل نحو المئات من مقاتلي وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية جراء المعارك العنيفة منذ بداية العملية العسكرية وحتى نهايتها، فيما لم تعلن الوحدات أو قوات سوريا الديمقراطية حصيلة رسمية لخسائرها جراء الحرب التركية على عفرين. لكن التقارير تشير إلى وجود عدد من المقاتلين في عداد المفقودين، دون توفر معلومات دقيقة حول مصيرهم فيما لو كانوا قتلى أو أسرى لدى الجيش التركي وميليشياته السورية.

ويتواجد قرابة ألفي مختطف في سجون الميليشيات الإسلامية المتشددة منذ سيطرة القوات التركية على المنطقة، بينهم نساء وفتيات، دون معرفة مصيرهم حتى الآن، وفقاً لمصادر محلية.

Leave a Reply