الرئيسية تقارير مشاهد حرائق المحاصيل تحفر في ذاكرة سكان الجزيرة والإدارة الذاتية تقر تعويضاً...

مشاهد حرائق المحاصيل تحفر في ذاكرة سكان الجزيرة والإدارة الذاتية تقر تعويضاً محدوداً

مشاركة
حرائق المحاصيل في الجزيرة - تصوير دليل سليمان - أ ف ب

روك أونلاين ـ الجزيرة

تقصَّد خليل وهو عائدٌ  من عمله في بلدة رميلان النفطية شمال شرقي سوريا أن يسلك طريقاً يمرُّ من القرى التي اجتاحتها الحرائق في  ريف جل آغا خلال الفترة الوجيزة الماضية.

يقول الشاب الثلاثيني في مقابلة لروك أونلاين إن قراره بتغيير مسار طريقه كان لرغبته في أن تسجل ذاكرته مشاهد ما خلفته النيران من أضرار بالحقول وبعض المنازل في تلك القرى.

والتهمت النيران خلال الشهرين الماضيين أكثر من 42 ألف هكتار من الحقول الزراعية في مختلف مناطق سيطرة الإدارة الذاتية وفق تصريحات لمسؤولين في هيئة الاقتصاد والزراعة.

وشهدت معظم الأرياف وضواحي مدن الجزيرة اندلاع الحرائق التي وصفتها الإدارة الذاتية بـ «المفتعلة»٬ في وقت لم تتهم طرفاً معيناً بالتسبب بها واكتفت بوصف الفاعلين بـ «أطراف حاقدة» تريد إشعال فتنة في المنطقة.

عند مفرق قرية ديرونى آغي، توقف خليل كي يتوجه جنوباً حيث قريتا نبي سادي وخربي جهوا التي احترقت معظم الحقول الزراعية فيهما في العاشر من حزيران / يونيو الفائت.

وفي ذلك اليوم نشب حريق على الطريق الرئيسي الذي يصل مدينة ديرك بالقامشلي على بعد خمس كيلومترات من قرية شبك ليمتد إليها ثم إلى قرية عابرة شمالاً ثم آل قوس وجالكى وخربي جهوا ونبي سادي وقرى موسى كورى وبكر أوغلي وديرو كفنك ثم ديرونى آغي حيث أخمدها سكان المنطقة عند تخومها قبل أن تصل سيارات الإطفاء بعد أن التهمت نحو 12 هكتاراً من الأراضي الزراعية هناك.

وقدرت بلدية الشعب في جل آغا حصيلة الحرائق في تلك المنطقة حينها بأكثر من خمسة آلاف هكتار لكن سكان المنطقة يتحدثون عن خسائر تتجاوز هذا الحجم.

ويروي الشاب الثلاثيني أنه لدى وصوله إلى تخوم قرية نبي سادي التي تتوسد هضبة تطل على واد، نزل من على دراجته النارية وجاب بنظراته على مساحات الأراضي الزراعية التي أتت عليها الحرائق.

أكمل خليل طريقه بعد ذلك إلى قرية خربي جهوا المجاورة التي تجاوزت النيران حقولها لتمتد إلى منازل سكانها وتسفر عن احتراق جزئي لبعض المنازل بالإضافة إلى احتراق عدد من حظائر المواشي، كما  أدت الحرائق إلى إصابة امرأة بحروق بليغة وفق ما صرحت بلدية الشعب في جل آغا حينها لوسائل إعلام محلية.

ومع حجم الخسائر الكبيرة التي منيت بها المنطقة نتيجة الحرائق قدرت الإدارة الذاتية حجمها بـ 19 مليار ليرة سورية، أي ما يزيد عن 20 مليون دولار أمريكي.

وتزامناً مع نشوب تلك النيران كثر الحديث عن إمكانية تعويض المزارعين في ظل وعود قطعها المسؤولون في هيئة الزراعة لكن اتخاذ القرار حول شكل التعويض شهد تجاذبات عديدة في دوائر القرار في الإدارة الذاتية وفق مراقبين محليين.

وأقر المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية نهاية الأسبوع المنصرم مشروع قرار لتعويض المزارعين المتضررين نتيجة الحرائق، وذلك بطريقتين أولاهما مساهمة من قبل الإدارة الذاتية وتقديم دعم مالي مباشر، بينما الطريقة الثانية تكون بحث المنظمات على الدعم.

وكانت الإدارة الذاتية قد كلفت في وقت سابق لجان في الإدارات الذاتية السبعة لإحصاء المساحات الزراعية التي تعرضت للاحتراق بهدف إيجاد صيغة لتعويضهم.

لكن بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي انتقدوا القرار الجديد سيما بعد ازدياد الحديث عن جمع قسم من الأموال من السكان وهو ما اعتادت عليه الإدارة الذاتية في كل مرة وفقاً لهؤلاء.

وينص قرار التعويض على حساب الخسائر دون توقعات أرباح الموسم بالنسبة للمتضررين أي أن التعويض سيكون بإعطائهم الخسائر التي تكبدوها خلال مراحل حراثة الأرض ونثر البذار ورش المبيدات والسماد.

ويقول سكان في القرى المتضررة إنه على الرغم من حالة الابتهاج بهطول الأمطار خلال فصلي الشتاء والربيع وتحوله إلى حزن خلال الصيف بسبب الحرائق إلا أن التعويض الجزئي سيخفف عنهم وطأة ما جرى لمواسمهم التي انتظروها عاماً كاملاً.

Leave a Reply