الرئيسية تقارير تحقيق للديلي تيليغراف: الديكتاتور العراقي صدام حسين يتجسد في تنظيم ‹الدولة الإسلامية›

تحقيق للديلي تيليغراف: الديكتاتور العراقي صدام حسين يتجسد في تنظيم ‹الدولة الإسلامية›

مشاركة
عناصر من داعش

إيما رينولدز / ديلي تيليغراف

عن الإنكليزية لـ روك أونلاين: سوز حج يونس 

إن الإرثَ الذي تركه صدام حسين، يحمله اليوم قادة بارزون في تنظيم ‹الدولة الإسلامية›، فمن يقود التنظيم الجهادي اليوم، هم نخبة من قادة سابقين في نظام صدام، فنفوذ وتأثير الديكتاتور العراقي لعب دورا مهما في نشوء تنظيم ‹الدولة›، والذي يُعرف أيضا بتنظيم ‹داعش›، والذي يعتبر الأكثر كفاءة وخطورة مما كان من المتوقع أن يكون عليه أي تنظيم جهادي آخر.

يستخدم موظفو الإدارة الخارجية قدرات استخباراتية، ونظام معلومات خاص للتأكيد على أنّ هذا التنظيم المتشدد يقوم بعملياته بدقة عسكرية تامة، وبينما تقوم هذه العناصر الخفية بالتحكّم بتنظيم داعش، يظهَر للعلن ملف المقاتلين الأجانب الذي يعتبر الوجه الشائع للتنظيم، حيث تقوم هذه المجموعات بتنفيذ أعمال إرهابية تتميز بالعنف المفرط والجنوني، وأكد أشخاص كانوا على صلة بالتنظيم، أنه وبشكل عام تقريبا فإنّ أغلب الأمراء والولاة في التنظيم هم بالأساس قادة عراقيون سابقون (كما ورد في تقرير للـ واشنطن بوست) فقد أخبر مقاتل سابق لدى تنظيم داعش، هذه الصحيفة بأنّه كان يتلقى أوامره من عسكريين سابقين في جيش صدام حسين، وأنه حتى قادة التنظيم في سوريا، يتلقون أوامرهم من قادة عراقييين أعلى رتبة منهم، وأن هؤلاء العراقييون هم من يتخذون القرارات الجدية والحقيقية، ويكمل أبو حمزة وهو مقاتل سابق في تنظيم داعش، والذي انشق عن التنظيم وهرب إلى تركيا في السنة الماضية (إنّ وكالات الاستخبارات الخارجية، لعبت دورا هاما في تقديم خبرتها الاستخباراتية لمصحة تنظيم داعش، وكما أنّ شبكات التهريب التي تم تطويرها في التسعينات تُستخدم اليوم للمتاجرة بنفط داعش) ويقول أبو حمزة (العراقيون أنفسهم لا يقاتلون وإنما يقومون بوضع المقاتلين الأجانب في الخطوط الأمامية)، فعندما تمّ حلّ الجيش العراقي بعد غزو العراق في العام 2003، حُرم نحو 400000 جندي عراقي من الوظائف الحكومية، ومن رواتبهم ومعاشاتهم التقاعدية، وسُمح لهم فقط بالاحتفاظ بأسلحتهم، ويقول الخبراء أنه كان من المؤكد بأن هؤلاء البعثيين السابقين، سيلعبون دورا أساسيا في تنظيم ‹الدولة›، أو أي تنظيم آخر، وقال السيد غريك بارتون خبير الإرهاب في جامعة موناش لموقع news.com.au   (إن النهج الذي اتبعه صدام حسين، والذي  كان يعني حدوث الفراغ الأمني، قد حصل فعلا، تلك كانت الشروط لقيام عاصفة كاملة من العصيان والتمرد)، وقد استغلّ هؤلاء القادة الصداميون السابقون، التمييز والإجحاف الذي مارسه نوري المالكي، والذي نُصّب كرئيس للوزراء في العام 2006 بعد سقوط صدام حسين، حيث عمل المالكي على مشروع ما يسمى بـ (اجتثاث البعث) من الوظائف العسكرية والحكومية، وكما عمل أيضا على تهميش السنة، فالعراق ذو الغالبية الشيعية، والذي كان محكوما من قبل الأقلية السنية، كان من الطبيعي أن هذه الامور ستتغير مع وصول المالكي إلى السلطة.

لعب تنظيم داعش على ورقة الإحساس بالاضطهاد، الذي ساد بين السنة في شمال البلاد، وقد كان الغرب مدركا لحقيقة أنّ موظفي النظام السابق الساخطين، كانوا ينضمّون للمجموعات المعارضة، ويقومون بمساندة تنظيم القاعدة خلال العشر سنوات الماضية، إلا أنّه فشل في منع حدوث الكارثة، وكما بات من الواضح أن هناك حركة تنقل واسعة في صفوف القادة الجهاديين، الذين باتوا يتحولون عن تنظيم القاعدة لينضموا لتنظيم داعش، وكما أنّ أفعال وتصرفات الرئيس العراقي السابق، خلال الفترة الأخيرة من حكمه لعبت دورا في التأسيس لظهور ما يسمى بـ داعش، حيث قام مثلا بقطع رأس نحو 200 شخص خلال السنتين الأخيرتين من حكمه، لشبهة الدعارة والفجور، وحزب البعث القومي الذي كان قد أنشأ فروعا له في الشرق الأوسط، بات يقيم معسكرات لتدريب المتطوعين الأجانب، وعلى الرغم من جذوره العلمانية، فإنّ صدام كان قد بدأ يسلك نهجا دينيا أكثر، حيث وضع كلمات (الله أكبر) على العلم العراقي، ودعا لقطع اليد كعقاب لجريمة السرقة، وقد توقف العديد من أتباع الدكتاتور العراقي عن شرب الكحول، وبدؤوا بالصلاة، وكما أنهم تبنوا نهج الإسلام المتشدّد والذي يُعرف  بـ السلفية، وهذه النقلة النوعية إلى إيديولوجية التشدد بعد غزو العراق، كان أمرا منطقيا، هذه الإيديولوجية التي عملت على تمزيق البلاد.

وفقط خلال الأسبوع الماضي نجحت الحكومة العراقية، في استعادة مدينة تكريت التي تعتبر مسقط رأس صدام حسين، ولكن هذا النصر كان مشوبا بأعمال عنف انتقامية قام بها مقاتلون شيعة، وهذه الفوضى تعني بأننا لازلنا بعيدين عن النصر الحقيقي الكامل، ومع غياب الثقة بين السنة والحكومة، فإنّ هذا من شأنه أن يساعد على استمرارية احتفاظ داعش بميزان القوة، وقد دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، إلى محاسبة المسؤولين عن التدمير والنهب في تكريت، وكما أنه وعد بعودة الأهالي إلى المدينة، مثل هذه الخطوات من شأنها أن تكون حاسمة في استمالة السنة، وإنهاء تأثير صدام حسين عليهم.

نشرت في صحيفة ديلي تيليغراف

6 نيسان 2015

Leave a Reply