الرئيسية تقارير أحزاب المجلس الوطني الكردي تتفق على أهمية دور المجلس فما هي أسباب...

أحزاب المجلس الوطني الكردي تتفق على أهمية دور المجلس فما هي أسباب تعمق الخلافات؟

مشاركة

خاص- روك أونلاين 

مازال المجلس الوطني الكردي عاجزاً عن إيجاد أسباب العراقيل التي تحيط بجنباته، فما أن يخطو خطوة للأمام، حتى يعود خطوات متعثرة للخلف، من خلال ما يتعرض له بعدم الوصول لاتفاق ورؤية بين أطرافه إلا و يرافقها تراشق بالاتهامات، ليس آخرها إنهاء مؤتمره الثالث وعقد اجتماعه الأول، الذي استبشر البعض فيه الخير بتبني (بيشمركة روج آفا) والمصادقة على النظام الداخلي والوثيقة السياسية، بالإضافة لتشكيل المكاتب التابعة للمجلس، وأيضاً انتخاب أمانة عامة ولجنة علاقات وطنية، تلاها اختيار المكتب الرئاسي، لكن كل ذلك لم يخلو من المنغصات!

برغم أن المعلومات المتواردة كانت تفيد بوجود توافق بين ثلاثة أطراف داخل المجلس، وهم (الحزب الديمقراطي الكردستاني- سوريا) و(حزب يكيتي الكردي في سوريا) و(الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا)، بأن يستلم الأول منصب نائب رئيس الائتلاف، والثاني رئاسة المجلس الوطني الكردي، والأخير لجنة العلاقات الوطنية الخارجية، إلا أن المؤتمر الذي عقده الحزب الديمقراطي التقدمي الجمعة الماضية، وأعلن فيه انسحابه من كافة لجان المجلس الوطني الكردي، مع معلومات عن نية الحزب الانسحاب من المجلس الوطني الكردي تالياً، شكل جبلاً جليدياً جديداً أمام تفعيل دور المجلس.

فما هي الأسباب الكامنة خلف الهزات التي يتعرض لها المجلس الوطني الكردي بين الفينة والأخرى.

عضو اللجنة المركزية في الحزب الديمقراطي التقدمي، علي شمدين، يعيد أسباب انسحابهم من اللجان في حديثه لموقع روك أونلاين، إلى نتائج التصويت على لجنة العلاقات الوطنية الخارجية، معتبراً إياها «القشة التي قصمت ظهر البعير، وقطعت الخيط الأخير للثقة بيننا وبين الطرفين الأخرين»، مضيفاً أنه كان هناك اتفاق ثلاثي بين الأحزاب الثلاثة برعاية رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، اعتمد على مبدأ التوافق من أجل تفعيل دور المجلس الوطني الكردي، وإخراجه من عطالته وجموده، دون تهميش أي طرف على حساب طرف أخر.

التراكمات السابقة والإشكاليات التي حصلت يرى شمدين سببها بنزوع (الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا)، نحو التفرد والغرور، والتلاعب علناً بموضوع المستقلين في المجلس الوطني الكردي، متهماً إياه بتقديم كوادره الحزبية بدلاً من المستقلين، «والإصرار على ضم منظماته الشبابية والنسائية وغيرها من المنظمات كأعضاء في المجلس، والهدف من ذلك زيادة الأصوات، بعد أن فشل في الاحتفاظ بأصوات أحزابه الأربعة الممثلة للحزب الواحد».

شمدين يعتبر أن نتائج التصويت على لجنة العلاقات الوطنية والخارجية، فضحت بشكل واضح محاولة (الحزب الديمقراطي الكردستاتي- سوريا) بعدم الالتزام بالتعهدات، «وهو ما يناقض التوافق والشراكة الحقيقية في المجالات المختلفة التي تضمنها الاتفاق الثلاثي، الذي وقعه كل من سكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني- سوريا سعود الملا، وسكرتير حزب يكيتي الكردي في سوريا إبراهيم برو، وسكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي عبد الحميد حاج درويش».

التوافق الثلاثي الذي تحدث عنه شمدين، تم ذكره في المؤتمر الصحفي لـ (الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا) يوم الجمعة الماضية في مدينة القامشلي، و الذي شارك في قراءة بيانه أعضاء من المكتب السياسي للحزب بينهم أحمد سليمان وأحمد بركات. وهو توافق لم ينكره القيادي في حزب يكيتي الكردي في سوريا “فؤاد عليكو” خلال حديثه لـ روك أونلاين، لكنه ذكر أن التوافق الحاصل أقر بتفعيل عمل المجلس الوطني الكردي وآلياته باتخاذ مواقف موحدة، «وهو ما حصل وبدا واضحاً في قرارات المؤتمر الأخير»، مضيفاً، أنه لم يكن هناك اتفاق حول الأصوات وآلية التصويت في الانتخابات التي لا يستطيع أحد التكهن بها، وفي حين أفاد عليكو بأنه ليس على اطلاع فيما إذا كان هناك توافق حول توزيع المناصب. إلا أن شمدين لم ينفي أن رئاسة لجنة العلاقات الوطنية الخارجية هي من نصيب حزبهم حسب الاتفاق الذي حصل عشية التصويت.

من جانبه، اعتبر سكرتير (الحزب الديمقراطي الكردستاني- سوريا)، سعود الملا، في حديث لـ روك أونلاين، أن النتائج كانت طبيعية، ولكن لا يستطيع أحد التحكم بها، «من جانبنا قمنا بمنح أصواتنا لحزب التقدمي حسب الاتفاق، ولكن لا نستطيع التحكم بأصوات المستقلين والتنظيمات الشبابية والنسائية»، وقد أعاد الملا سبب عدم التزام تلك الجهات بالتصويت للتقدمي، لرؤى الأخير ومواقفه السياسية التي قام بطرحها مؤخراً (..). مضيفاً أنهم كحزب يريدون بجدية التوافق بين الأطراف الثلاثة في المجلس وعدم انسحاب الحزب التقدمي من أي لجنة، بحكم أن تواجدهم مهم للمجلس الوطني الكردي، وقال في حديثه، أن من يمثل الحزب التقدمي في لجنة العلاقات الوطنية، هو الاستاذ عبد الحميد حاج درويش ومن غير المعقول أن يكون الأخير في أي لجنة ولا يكون رئيساً لها، وهو ما سيحصل «لأننا نحترم نضاله ونحترم أنه الأكبر سناً». لكن الملا اعتبر أن آلية الانسحاب لعدم أخذ أصوات عالية غير مقبول. قائلاً: «في السابق أخذنا كحزب أقل الأصوات في اللجنة ولم ننسحب».

يتوافق رأي المسؤول الإداري للمكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني- سوريا، محمد اسماعيل، مع رأي سعود الملا، حول عدم الجدوى من موضوع الانسحاب، ذاكراً أن قلة نسبة الأصوات للتقدمي تعود لخلافات فكرية بين التقدمي والتنظيمات الشبابية والنسائية داخل المجلس، التي ربما لم تمنح الأصوات للأخير بناء على مواقف فكرية، «لكن هذا لا يعني أن التقدمي مهمش بل حصل على أصوات كافية أبقته في اللجنة». معتبراً اسماعيل أن موضوع التوافق لا يعني البتة أن تستفرد ثلاثة أحزاب في جميع قرارات المجلس، «طالما أن هناك قوى شبابية ونسائية ومستقلين و12 حزباً أخر كشركاء في اتخاذ قرارات المجلس».

عدم رغبة سعود الملا بتهميش دور التقدمي وأيضاً خروجهم من أي لجنة، أوضحه بأنهم شكلوا لجنة في المجلس الكردي، للتواصل وزيارة الحزب الديمقراطي التقدمي لكي يتم كسر هذا الفتور، وقال إنهم سيتوجهون خلال أيام كوفد مشكل من المجلس الكردي إلى اسطنبول للقاء الائتلاف، وهناك ربما يتم اللقاء بسكرتير الحزب التقدمي عبد الحميد حاج درويش للوقوف على التطورات الأخيرة داخل المجلس.

آلية انسحاب الحزب الديمقراطي التقدمي من لجان المجلس الكردي دون الانسحاب من المجلس ككل، توحي بإمكانية حل الخلافات القائمة، وهو ما استبشر به فؤاد عليكو خيراً من خلال حديثه، بأن الحزب مازال في قيادة المجلس والأمانة العامة، ما يشير إلى إمكانية إيجاد حلول للمسألة، معتبراً أن التقدمي يعتبر جزءاً مهماً في المجلس الكردي، ومن المؤسسين له، “ولن نقبل بتهميشهم، لأننا ركاب سفينة واحدة، ويجب العمل معاً في هذه المرحلة، التي تتطلب تكاتف الجهود ووحدة الصف”.

لم يبدي شمدين في حديثه أي إشارة إلى انسحابهم من المجلس، بل أصر على أنهم يأملون بعدم فض التوافق، معتبراً أن انسحابهم من اللجان لا يعني انسحاباً كلياً من المجلس كما يحاول البعض الترويج له، قائلاً: «نؤكد على استمرارنا في المجلس والأمانة العامة، وملتزمون بجميع قرارات المجلس السياسية». الأمر الذي أكده بيان الحزب الديمقراطي التقدمي أثناء إعلان الانسحاب من اللجان، بأن الانسحاب لا يهدف الإساءة للمجلس الكردي، بقدر ما يهدف لإيضاح الحقيقة والحفاظ على المجلس، وتوضيح ما جرى بشفافية، مؤكداً حرص الحزب الديمقراطي التقدمي على انتهاج سياسة واقعية وموضوعية بعيداً عن عقلية الهيمنة والتفرد داخل المجلس، الأمر الذي يوحي بأن خلافات المجلس الأخيرة يمكن النقاش فيها من قبل جميع الأطراف، والبحث عن حلول لها طالما أن جميع القوى تحترم أهمية بقاء المجلس.

أمام هذه الخلافات التي تعصف بالمجلس الوطني الكردي، لايزال الشارع الكردي، يدعو إلى وحدة الصف ومحاولة تفعيل عمل المجلس، والعمل بمأسسة لأخذ دور وفاعلية جديدة في ظل التطورات الحاصلة في المنطقة، والخطر الذي يحدق بها، وهو ما أدى لمطالبة الكثير من المثقفين والسياسيين المستقلين للمجلس الوطني الكردي وحركة المجتمع الديمقراطية (تف-دم) بضرورة تفعيل دور (المرجعية السياسية الكردية)، والعودة لاتفاقية دهوك وتفعيل بنودها من جديد.

Leave a Reply