خليل كرو، شيخ كار صناعة الصنادل الصيفية في قامشلو

خليل كرو، شيخ كار صناعة الصنادل الصيفية في قامشلو

قصة نجاح خلال الأزمة

1488
0
شاركها

فيان محمد

خليل، الملقب بـ (خليل كرو)، قضى خمسة وثلاثين عاماً من سنين عمره الأربعين في مهنة صنع الصنادل الصيفية (كلاش ديري)، في مدينته القامشلي، يقول أبو محمد «جئت إلى هذا المحل (محل مليء بأنواع مختلفة من الصنادل الصيفية)، وعمري خمس سنوات كي أتعلم صنع الصنادل وخاصة الكلاش الديري، الذي تشتهر به المنطقة الشرقية، وبعد أن أتقنت المهنة اشتريت المحل وأصبحت مالك أحد أشهر محلين للمهنة في المدينة».

مهنة طرأ عليها الكثير من التغيير في ظل الظروف الأخيرة بعد أن كانت مقصداً للرجال للحصول على صنادل صيفية هرباً من حر الصيف، إذ تحظى الآن بإقبال من الشباب أيضاً، نتيجة انتشار نوعيات سيئة من الصناعات في الأسواق، إضافة إلى وجود موديلات وألوان مختلفة من الصنادل، ومنها الديري والروماني وغيرها.

الحاجة أمّ الاختراع

‹الحاجة أمّ الاختراع›، مقولة ربما باتت تتكرر كثيراً في الظروف التي تعيشها سوريا من أجل حل مشكلة قد يتعرض لها السوريون، وحاجة خليل في الحصول على الجلد الطبيعي المستخدم في صناعة الصنادل دفعته لاستخدام جلد المعاطف (الجواكيت) المستعملة، وهذا حل سجّل لخليل، فهو بذلك يعتبر الأول في استخدام هذه الطريقة، مستعيضاً بذلك عن الجلد المستورد من تركيا.

«في إحدى الليالي، أخبرتني أم محمد أن جاكيت محمد بات صغيراً وأنها ستتخلص منه، وهنا لفت نظري الجلد مع بطانته،أخذت الجاكيت ثم غسلته وفي اليوم التالي قمت بقص قماشة الجلد الذي كنت قد فصلته عن بطانته إلى قطع صغيرة، وقمت بصنع صندلين وما هي سوى لحظات حتى جاء زبون وطلب صندل جلد طبيعي ناولته الصندلين فقام بشرائه على الفور»، يتحدث خليل.

الجلد المستعمل أوفر

بعد بيع الصنادل، قام خليل بجولة على محلات الألبسة المستعملة (البالة)، من أجل شراء معاطف الجلد، فاشترى مجموعة منها، والتي وفّرت عليه المال أكثر من الجلد المستورد من تركيا «فمعطف الجلد الرجالي قد يصنع منه ستة صنادل رجالية، إضافة إلى ثلاثة صنادل ولادية ولا تتطلب عمليات كثيرة، فبعد (فصل البطانة عن الجلد) وغسله، يثبت بالمسامير ويتم حكه بمادة الشبة (البوردة) لضمان ألا يتعرض القماش للتقلص ويترك لمدة يوم تحت أشعة الشمس ثم يصبح جاهزاً للاستخدام».

غلاء أسعار المواد

كغيرها من السلع والبضائع، عانت مهنة أبو محمد من مشاكل تتعلق بتأمين المواد الأولية أو غلاء أسعارها، خاصة بعد صعوبات الشحن ونقل المواد من مراكزها في دمشق وحلب، وكغيره من التجار، لجأ خليل إلى الاستيراد من تركيا، ولكنه كان يقع فريسة عمليات نصب من التجار الأتراك.

يقول خليل: «كنا نطلب البضاعة على الكاتولوج وعلى أساس أنها سوبر (نوع ممتاز)، لنتفاجأ عند وصولها بأنها مواد غير صالحة للاستخدام أو سيئة، كنوع (إسفنج إيفا) الذي كان يتم إرساله لنا على أساس أنه نوع ممتاز، ولكن عند استخدامه تبين أنه نوع عادي، وبيع لنا بأسعار المواد الممتازة ولم تكن تلق إقبالاً من الزبائن».

يكمل خليل «لم يكن أمامنا إلا إعادة الاتصال بالتجار القدامى وطلبنا منهم إعادة صب أرضيات الصنادل على حسابنا (وهي عبارة عن حبيبات إسفنج مضغوط)، وصنع القوالب يتم على حساب التاجر الشاري، ولكن تكاليف الشحن قد تصل أحياناً ضعف سعر البضاعة المطلوبة، فمثلاً تكاليف شحن كل أرضية بدولارين وخمسة سنتات، ثم تكاليف النقل بالسيارة من المعمل إلى مكان الشحن بـ 1500 ل.س لكل كيس، ويتم إرسال الشحنات من حماة إلى حلب، ثم يكون على كل كيس 1500 ل.س أجور شحن من حلب إلى الرقة ثم إلى القامشلي. وإلى أن تصل إلى الأخيرة يتم دفع أتاوات 2000 ل.س عن كل كيس للمجموعات المسلحة الموجودة على الطريق وعند الوصول إلى القامشلي ندفع جمارك للإدارة الذاتية، ولكن بحسب الفاتورة فبعد رؤية الفاتورة يتم دفع 1% من قيمة الفاتورة وبحسب نوع البضاعة واستهلاكها وسعرها».

رغم كل الصعوبات التي يعانيها خليل في مهنته إلا أنه يرفض اعتزالها مؤكدا أنه سيورثها لأطفاله المشتغلين معه في المحل.

بدون تعليق

اترك رد