مشاركة
فريد إدوار
صحفي كردي مُقيم في قامشلي، يحمل إجازة في الإعلام من جامعة دمشق ويمارس العمل الصحفي منذ عام 2009، عمل مدرباً إعلامياً ومراسلاً صحفياً ومحرراً ورئيس تحرير لدى عدة مواقع إخبارية محلية، فضلاً عن تقديم برامج وأخبار إذاعية.

عبثاً يحاول محمد صفقان، المدير التنفيذي لإذاعة ARTA fm التي تبث برامجها من مدينة عامودا، نسيان ما جرى له مساء 27 أبريل/ نيسان 2016، بعد أن نجا من محاولة اغتيال، ‹أبطالها› كانوا من (الشبيبة الثورية)، إحدى مؤسسات حركة المجتمع الديمقراطي الشريك الأبرز في مشروع الإدارة الذاتية المُعلن في مناطق شمال وشمال شرقي سوريا منذ بداية 2014.

ورافق محاولة الاغتيال تلك، إحراق كامل مبنى الإذاعة بعد سرقة معظم محتوياته، قبل أن يُعلن جهاز الأمن الداخلي الذي يُعرف بـ (الأسايش) إلقاء القبض على الفاعلين بعد أيامٍ من الحادثة التي صنّفها اتّحاد الصحفيين الكُرد السوريين، وهو تنظيمٌ إعلامي مستقل مركزه مدينة قامشلي، ضمن أكثر الحالات انتهاكاً لحرية العمل الصحفي، وذلك في تقريره السنوي لعام 2016.

سيطرة PYD على مقاليد السلطة مهّدت لانتعاش العمل الصّحفي

بعد انسحاب القوات الحكومية من معظم مدن ومناطق الحسكة في يوليو/تموز 2012، وسيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) على مقاليد السلطة، شَهِدت المنطقة انتعاشاً ملحوظاً في مجال العمل الصحفي، مُتمثّلاً بتأسيس العديد من وسائل الإعلام المطبوعة، المسموعة والإلكترونية تزامناً مع انخراط عدد كبير من الشباب والمثقفين في العمل الإعلامي، بعد أن كان النظام الحاكم يمنع إصدار أي صحفٍ أو مجلات في المناطق ذات الأغلبية الكُردية.

هذا الوضع دفع بالسلطات القائمة المتمثلة بالإدارة الذاتية إلى سن قانونٍ يُنظّم عمل الإعلام، الغاية منه تنظيم العمل الصحفي وتسيير أمور العاملين في حقل الصحافة.

هناك قانون للإعلام ومن يلتزم به، يمارس عمله وفق هذا القانون، بالمقابل نلتزم بالدفاع عنه في حال وجود أية مضايقات أو تجاوزات بحقهم

إذ يعتبر دلخواز خليل، الرئيس المشترك لمكتب الإعلام في الإدارة الذاتية، أن «روجآفا مُنفتحة على كافة الوسائل والجهات الإعلاميّة التي تود تقصّي الواقع وتنفيذ جولاتٍ ميدانية»، مضيفاً أنهم ليسوا ضد طريقة عمل أو توجّه وسيلة إعلامية ما، وإنما يسعون «لتنظيم العمل الإعلامي وفق برنامج يخدم الواقع».

ويرى خليل أنّ الواقع «يشهد ثورة وهناك جهودٌ لإنشاء إدارةٍ جديدة تكون بخلاف الإدارات المركزية، وأن الجهود صوب مجتمعٍ ديمقراطي مغاير للمجتمع الذي أوجدته الدولة السورية». ويتابع «هناك قانون للإعلام ومن يلتزم به، يمارس عمله وفق هذا القانون، بالمقابل نلتزم بالدفاع عنه في حال وجود أية مضايقات أو تجاوزات بحقهم».

قانونٌ للإعلام في مناطق الإدارة الذاتية لكن دون تطبيق

تضّمن قانون الإعلام، الذي أقرّته السّلطة التشريعية للإدارة الذاتية في 19 ديسمبر كانون الأول 2015، /32/ مادة موزّعة بين حقوقٍ للصحفيين وعقوباتٍ قد تطالهم في حال خرق بنودٍ معينة، وبين واجباتٍ للسلطات القائمة للحفاظ على سلامة الصحفيّين.

 إلا أن ذلك القانون بقي رهين الأدراج وغابت مواده عن التطبيق، وبخاصة المادة /32/ التي تدعو إلى «معاقبة كل شخص أياً كانت صفته، وفق قانون العقوبات العامة لمقاطعة الجزيرة، إذا أهان صحفياً أو إعلامياً أو تعدّى عليهما بسبب عملهما أو في أثنائه».

جاندي خالدي

وعن ذلك يقول رئيس تحرير إذاعة (Welat fm)، جاندي خالدي: «هناك تناقض صارخ ما بين الحرية المنصوص عليها في قانون الإعلام للصحافيين، وما بين الانتهاكات التي تُرتكب بحقّهم في الواقع، فعندما ينصّ القانون على أنّ حرية الإعلامي مصانة في القانون ولا يجوز أن تكون المعلومة أو الرأي الذي ينشره سبباً للمساس بحريته، يجعل من المستبعد أن يتعرّض أي إعلامي لانتهاكٍ من قبيل الخطف أو الاعتقال أو الحجز حتى ولو مؤقتاً، الأمر الذي لا يحدث في الواقع».

ويؤكّد خالدي على ضرورة «تنفيذ نصوص قانون الإعلام، وهذه تعتبر مسؤولية الجهات التنفيذية والمجلس الأعلى للإعلام، لإعادة النظر حيال إجراءات تطبيق قانون الإعلام، لوقف هذه الانتهاكات نهائياً، ولعدم فتح المجال أمام التّضارب الحاصل ما بين القانون وتطبيقه».

انتهاك حقوق الصحفيين ليس بالضّرب والاعتقال فقط

بحسب التقرير السنوي لعام 2016 الذي أعّده اتّحاد الصّحفيين الكُرد السّوريين، فإن مناطق الإدارة الذاتية التي باتت تُعرف باسم (روجآفا – شمالي سوريا) سجّلت /18/ حالة انتهاك بحق الصحفيين، بين اعتداءٍ بالضرب واعتقالٍ مؤٌقّت ومستمر.

إن عمليات القوننة والقيود التي يتم فرضها، هي من ضمن خانة الانتهاكات

ويرى الصحفي الكُردي سردار ملا درويش أن «مؤشّرات الانتهاكات ليست بإغلاق وسيلة إعلامية أو ضرب صحفي، بل إن عمليات القوننة والقيود التي يتم فرضها، هي من ضمن خانة الانتهاكات، ومؤشّرات الانتهاك تلك، ليست مُضرّة بحرية العمل الإعلامي فحسب؛ بل مُضرّة بدمقرطة المجتمع وبناء مجتمع سليم أيضاً».

أما من وجهة نظر الرئيس المشترك لمكتب الإعلام في الإدارة الذاتية، دلخواز خليل، فإن المسألة مرتبطة بوجود بعض وسائل الإعلام التي «تشوّه الحقائق وتبث الفتن وتنحرف عن المسار المهني إلى التقوقع الحزبي أو السياسي، وهو ما نراه غير مقبول».

وتوافقه الرأي شهناز عثمان، الرئيس المشترك لاتحاد الإعلام الحر، وهو تنظيم إعلامي يدافع عن الصحفيين مقرّه في قامشلي، بالقول: «يجب على كل صحفي معرفة معايير العمل الصحفي، وفي الحالة السورية صار بإمكان أي شخص الدخول لميدان العمل وإلصاق صفة صحفي مع اسمه».

لذلك تعتقد عثمان أن «تجربة الصحافة تجربة وليدة في المناطق الكردية وأن مفهوم حرية الإعلام نسبي في روجآفا، وربما احتقان الحالة السياسية بين الأطراف الكردية دفعت ببعض الأحزاب المناهضة لمشروع الإدارة الذاتية اعتبار توقيف الأسايش لأحد صحفيي تلك الأحزاب انتهاكاً».

الأمر ذاته يتوقّف عنده خالدي لكنه ينظر إليه بطريقةٍ مختلفة، إذ يعتقد «أنّ حرية العمل الصحفي تقلّ تدريجياً كلّما ارتفعت وتيرة الظروف الأمنية أو العسكرية شدة، أو عندما تصل الخلافات السياسية بين الأطراف المختلفة للذروة، لتنسدل إثر ذلك ستارة الحرية في العمل الصحفي، وتتحوّل إلى غطاءٍ يحاول الصحفي فيه أن يتغطّى بها ويحمي نفسه من التصنيفات الظالمة التي فرضتها الأزمة».

مستقبلٌ غامض للإعلام في مناطق الإدارة الذاتية

كل ذلك يرسم في الأفق البعيد مستقبلاً غامضاً للإعلام في مجتمعٍ بات بحاجةٍ إلى إعلامٍ يُعبّر عن تطلعاته نحو الديمقراطية، هذا المجتمع الذي يقول عنه ملا درويش أنه إذا كان «يرغب فعلاً بالوصول للديمقراطية، فعليه الاعتماد على الإعلام، ومن أهم أسس الديمقراطية في أي مجتمع هو أن يكون هناك حرية إعلام وحرية تعبير، ليس بمفهوم أن تحددها السلطة، بل السلطة هي من تضع الهامش الواسع للعمل الإعلامي حتى يستطيع الإعلام أخذ الدور الحقيقي ما بين السلطة والجمهور».

سردار ملا درويش

ويرى أنه بـ «مجرد تبعيّة الإعلام للسلطة الحاكمة، فإن دور الصحافة يتقزّم ولن يعود هناك دورٌ حقيقيٌ لها، لأنها تكون مُقيدة وليس لديها هامش الحرية للعمل».

يعود محمد صفقان المدير التنفيذي لإذاعة ARTA fm، بذاكرته إلى ربيع 2016، وبالتحديد ليلة اختطافه من جانب /5/ شبان مُسلحين مُلثّمين وضعوه عنوةً داخل حفرةٍ وسط مقبرةٍ لا يستحضر فيها المرء سوى رائحة الموت.

 يقول: «كانت تفاصيل حياتي تمر سريعاً في تلك اللحظات العصيبة حيث فوهة المسدس موجّهة صوب رأسي وتهديدات المختطفين كانت تصمّ أُذنيّ، لم أكن أخاف الموت، لكني كنتُ أفكّر بما سيحصل لوَلَدي بعد مقتلي».

الأسايش لم تمط اللثام عن هوية مرتكبي الاعتداءات ضد الصحفيين

في حصيلة عام 2016 الخاصة بجرائم القتل، الاعتداءات، السرقات ومختلف الارتكابات غير القانونية، كشفت القيادة العامة لجهاز الأمن الداخلي (الأسايش) خلال مؤتمرٍ صحفي عن عشرات الحالات وأحالت المسؤولين عنها للقضاء.

لكن تلك الحصيلة، خَلَت من حالات ‹المجهولين› ممن ارتكبوا خلال عام 2016 اعتداءات بحق صحفيين، الأمر الذي «يجعل من مسؤولية الإدارة الذاتية أن تكشف عن الفاعلين وتجري محاكمات معلنة وأن يتم عقابهم وفق القانون» بحسب ما يراه رئيس تحرير إذاعة (welat fm) جاندي خالدي.

ويقول خالدي: «هذا هو الأمر الذي لم نشهده في جميع الانتهاكات التي حدثت بحقِّ الصحفيين في روجآفايى كُردستان ولأسبابٍ لا يتم الكشف عنها، فيبقى الفاعلون مجهولين، وتبقى أسباب عدم الكشف عنهم وعقابهم مجهولةً أيضاً. وهذا بحدّ ذاته انتهاك آخر بحق الصحفي المعتدى عليه أو المنتهكة حقوقه».

دائماً السلطة هي القامعة حتى الأطراف السياسية والعسكرية التي حكمت المناطق، كانت بمثابة عامل ضغط على الإعلام

في وقتٍ تعتبر شهناز عثمان أن «توقيف (الأسايش) أحد الصحفيين من أجل سوقه للخدمة الإلزامية ليس انتهاكاً» ومن وجهة نظرها فإن أغلب الصحفيين هم «ناشطون ويتجاوزون حدود العمل الصحفي دون دراية بمعرفة ما لهم وما عليهم من واجبات وحقوق».

في الحالة السورية ومنذ الحراك الشعبي ربيع 2011، يعتبر ملا درويش أن المشهد السوري عامةً والكردي على وجه الخصوص «لم يشهد ذاك الهامش الحقيقي للعمل الإعلامي، دائماً السلطة هي القامعة حتى الأطراف السياسية والعسكرية التي حكمت المناطق، كانت بمثابة عامل ضغط على الإعلام، خاصة اليوم لدينا إعلام مؤدلج أو منحاز للأطراف المتحاربة في سوريا فلم يتم خلق إعلام حقيقي مهني بمعايير عالية».

ويعود خالدي ليؤكّد أن «هذه الانتهاكات تجعل مستقبل الصحافة والصحفيين في مناطق الإدارة الذاتية في خطرٍ حقيقي إذا ما استمرت بشكلها الحالي أو زادت وتيرتها وتضاعفت حالاتها».

الإعلام الحر يتّفق مع الداخلية على عدم توقيف الصحفيين إلا بمذكرة رسمية.. والأخيرة لا تلتزم:

وقّع اتّحاد الإعلام الحر نهاية 2015 اتفاقيةً مع عددٍ من هيئات الإدارة الذاتية، من بينها هيئة الداخلية، نصّت على ضرورة تسهيل عمل الصحفيين في الدخول إلى كافة المديريات والمؤسسات والحصول على المعلومات لإعداد موادهم الصحفية بكل حريّة، وعدم اعتقال أي أحدٍ منهم من جانب الأسايش، إلا عن طريق مذكرة اعتقال أو توقيف تُقدّم إلى الاتحاد.

مع ذلك، حدثت حالات توقيف واعتقال صحفيين على يد أجهزة الأمن الداخلي، فقد شَهِد يوم 15 أغسطس آب 2016، توقيف /4/ صحفيين بينهم مصوران اثنان، وحجزهم لعدة ساعات دون وجود أسبابٍ مُقنعة وراء توقيفهم، عدا حالات اعتداءٍ وخطف سُجّلت ضد مجهول.

دلخواز خليل

عن تلك الانتهاكات يقول الرئيس المشترك لمكتب الإعلام في الإدارة الذاتية، دلخواز خليل: «العمل الإعلامي عملٌ أخلاقي لا بد أن يتميّز بالولاء للميدان والواقع، والحرية في الصحافة ليست نسبية أو قابلة للقياس كما لا يتم منحها، وإنما هي موجودة فعلاً ويبقى مستواها مرهوناً بمن يقوم بممارستها ويحترمها، نحن لدينا واقع نقول تفضلوا وانقلوا الواقع والبعض لديه واقع وحرب وصدامات داخلية يعمل على تكليف جيش إعلامي كامل لمنع نقلها وخداع الرأي العام المحلي والدولي».

لكن الأمر يختلف بالنسبة للصحفي سردار ملا درويش الذي يوضح وجهة نظره حول ما منحه قانون الإعلام من حريات، ويؤكّد أن «الأنظمة والدول تضع قوانين فضفاضة، قوانين بمعايير مهنية، لكن هل يا ترى تُطبّق تلك القوانين على الأرض؟ إن كانت كذلك؛ فنحن نسير في واقع ديمقراطي سليم، وإن لم تطبق فنحن أمام معضلة كبيرة ومشكلة كبيرة».

ويعتقد أنه تم «تغييب دور الصحافة التي تُعدّ قدوةً للمجتمع في الدول المتقدّمة، أما في مناطق الإدارة الذاتية وغيرها، للأسف المجتمع يريد أن يجر الصحافة كما يريد هو».

ويوافقه الرأي رئيس تحرير (Welat fm) بالقول: «للصحفيين دور كبير في تغطية الأحداث التي تشهدها المنطقة ضد الإرهاب ، وإن انتشار وسائل إعلام كردية من إذاعات ومواقع إلكترونية و…إلخ تساهم بشكلٍ كبير في الوصول لمفاهيم مجتمع مُتطوّر وحديث وتخلق فرصاً أمام تأسيس سلطة رابعة لا بد منها في الظروف المفصلية التي تعيشها المنطقة».

المناطق الكردية هي أفضل بيئة للعمل الصحفي مقارنةً مع المدن السوريّة.. ولكن!!

باعتبار أنّ مناطق الإدارة الذاتية تعتبر شبه آمنة، وهي تستقبل عدداً كبيراً من النازحين السوريين، فعليها تأمين ظروف عمل مناسبة وبيئة آمنة للعمل الصحفي والإعلامي

رغم حالات الانتهاكات التي طالت عدداً من الصحفيين المرخّصين لدى مجلس الإعلام، إلا أن فرص العمل الإعلامي ونسبة الأمان المتوافرة ضمن مناطق الإدارة الذاتية، تبقى أفضل نسبياً من باقي المدن السوريّة الأخرى التي تشهد حالات انتهاك أشد وطأةً مما تُرتكب بحق صحفيي روجآفا.

إلا أن ذلك ليس مُبرّراً بالنسبة لـ ملا درويش الذي يقول: «ربما الواقع في روجآفا أفضل من ناحية فتح هوامش للعمل الإعلامي واستقطاب صحفيين من الخارج للاطلاع على تجرية الإدارة الذاتية هي أفضل من المناطق السورية الأخرى، لكن لو قارنّا ذلك بالمعايير الدولية الموجودة التي تعطي هامش حرية حقيقي للصحافة، والتي تقبل السلطة بالانتقادات التي توجهها لها الصحافة، فللأسف هذا الشي غير موجود في مناطق الإدارة الذاتية».

لكن وجهة نظر خليل قد تكون مُختلفة من ناحية منح الحريات الإعلامية، حيث يرى أن «روجآفا ساحة عمل تحتاج، وبحكم ما يحدث من تفاصيل، إلى متابعة دقيقة، وهنا لا بد من التنويه على أننا نتعرض لحرب إعلامية خاصة هدفها تشويه مشروعنا الديمقراطي والتقليل من حجم انتصاراتنا»، ويتساءل خليل: «من هم الذين تم الاعتداء عليهم إن كان هناك فعلاً اعتداء؟»

في حين يعتقد خالدي أنه «باعتبار أنّ مناطق الإدارة الذاتية تعتبر شبه آمنة، وهي تستقبل عدداً كبيراً من النازحين السوريين، فعليها تأمين ظروف عمل مناسبة وبيئة آمنة للعمل الصحفي والإعلامي».

ويؤكّد على دور الإدارة الذاتية في «تأمين البيئة المناسبة لإعلامٍ مهني مستقلّ، أسوةً بالإعلام الحزبي، طالما لا يتجاوز المعايير المهنية للإعلام وطالما كان ملتزماً بقانون الإعلام الصادر من قبلهم».

مع كل ذلك، لـمّا يزل مسلسل الاعتداءات والاعتقالات بحق الصحفيين مُستمراً في مناطق الإدارة الذاتية، فمع بداية عام 2017 وقعت حالتان اثنتان، إحداها بحق عصام عيسى، مقدم برنامج في فضائية روناهي التابعة لحركة المجتمع الديمقراطي، وذلك بعد أن تعرض للخطف والضرب من جانب مسلحين، وآخرها كانت خطف مصور إذاعة (ARTA fm) في عامودا، جوان شهاب، تحت تهديد السلاح.

يقول الصحفي سردار ملا درويش: «الواقع العسكري لن يدوم دائماً، في النهاية ستتوقف الحرب وهناك حلول ربما تأتي، حيث سيظهر إلى السطح دور العمل المدني والسياسي، وإذا كانت الإدارة الذاتية ليست على قدر المسؤولية وغير مستعدة لتقبل الديمقراطية؛ فإن هذا سيؤثّر فيها ويؤثّر في مستوى الحريات في المنطقة ككل، حتى على مستوى الصحافة وغيرها».

يتابع قائلاً «إن إيجاد هامش حقيقي لحرية العمل الصحفي يحتاج لمجتمع سليم، مجتمع يؤمن بأن الصحافة هي قدوة المجتمع ووصول الناس للديمقراطية، عدا عن ذلك لن تستطيع الصحافة عمل شيء، بل ستكون صحافة مُقيّدة وستكون مجرد لسان للسلطة الحاكمة».

يرتشف محمد صفقان آخر ما تبقى من الشاي في أسفل الكأس، مع قُرب غروب الشمس التي تودّع منزله الكائن في الطرف الغربي لمدينة عامودا، يوضّب هندامه للتوجّه إلى مكان عمله في مبنى إذاعة (ARTA fm)، وكله أمل ألا يتكرّر ما حدث له في تلك الليلة التي أفقدته جزءاً من تفاؤله في البقاء وعدم الهجرة.

يقول: «لا أريد الابتعاد عن أهلي، أصدقائي، زملائي وكل من أحببتهم، لا أُريد أن أُجبر على الرحيل من هنا، لا أُريد أن يتكرر ما حدث لي لأي صحفيٍ آخر».

Leave a Reply