الرئيسية تقارير الطرق غير المعبدة تقطع قرية توكل في ريف جل آغا عن العالم

الطرق غير المعبدة تقطع قرية توكل في ريف جل آغا عن العالم

مشاركة
قرية توكل في ريف تربه سبيه - روك أونلاين

روك أونلاين – قامشلو «ليتني لم أمرَّ بسيارتي في هذه الطريق.. هي المرة الأخيرة التي آتي إلى هذه القرية. لولا الضرورة لم أكن لآتي». إلى جانب الكثير من الجمل من هذا القبيل التي يرددها زائرو قرية توكل في منطقة آليان بريف جل آغا شمال شرقي سوريا.

توكل، قرية تقع شمال غربي بلدة جل آغا بنحو 10 كيلومترات. يعاني أهلها من عدم وجود طرق معبدة وسالكة تصلها بالطريق العام الذي يصل مدن مقاطعة الجزيرة ببعضها جنوباً ومن جهة الشمال كذلك حيث طريق عليان بين تربه سبيه و مدينة رميلان النفطية.

معاناة عمرها سبع سنوات قبل أن يتهالك الطريق القديم المعبد بالإسفلت ذي النوعية الرديئة جداً (البِشريِّ). وتتفاقم معاناة الأهالي عند ظهور طلائع أمطار الشتاء من كل عام لتصبح القرية شبه محاصرة من كل الجهات.

ولتلاميذ القرية مشاهد متعبة تجسد معاناتهم سيما أن تلاميذ الصفوف الثانوية يذهبون إلى مدارس قرى مجاورة لعدم وجود مدرسة لتلك المرحلة في قريتهم، فالسيارات لا تقبل نقلهم إلى تلك القرى إلا بأجور باهظة، وحتى لو رضخ التلاميذ للأمر الواقع، فإن أصحاب سيارات النقل يتملصون من الاتفاقية بعد أسابيع قليلة «لعدم استعدادهم لوضع ما يجنونه من النقل على تصليح السيارة»، يقول والد أحد التلاميذ.

ويشرح أحد الأهالي لروك أونلاين جوانب من وضع القرية واحتياجاتها الخدمية فيقول: «لا يصل القرية بالطرق العامة المؤدية للبلدات والمدن المحيطة طريق سالك وبشكل خاص في فصل الشتاء. لدي سيارة أقوم بتصليحها بين الحين والآخر بسبب الأعطال التي تسببها وعورة طرق القرية، وفي فصل الشتاء أضطر إلى ترك سيارتي في إحدى القرى المجاورة وأكمل المسير على الأقدام إلى المنزل».

ويضيف سعود سعدون، الذي فضل عدم الحديث بداية لأنه يرى عدم جدوى أي حديث أو تقرير، فصوتهم لم يسمعه أحد إلى الآن على حد وصفه: «منذ فترة وجيزة اتصلت بي إذاعة محلية وتحدثت مطولاً عن معاناتنا وقد وعدني فريق الإذاعة أن يتابع الموضوع لكن لم نلمس شيئاً على أرض الواقع».

ويقول: «راجعت لمرات عدة بلدية (عابرة) التي نتبعها لكن دون جدوى، وقبل سنتين قامت البلدية بتسوية الطريق بين قرية عابرة وتوكل ببقايا المقالع لكن لم يكملوا المشروع، حيث يبدأ من قرية عابرة وينتهي إلى منتصف الطريق بين القريتين. حقاً ذلك مدعاة للغرابة». موضحاً: «راجعنا كومين القرية لمرات لا تحصى لكن لا شيء يتغير؛ وعود لا تفضي إلى نتيجة، فأعضاء الكومين منشغلون بالحصول على امتيازات شخصية. هم لا يعملون لمصلحة القرية. وقبل أيام قليلة راجعت بلدية جل آغا فقالوا لي إن المشروع رفع إلى هيئة البلديات في مدينة قامشلو ولا زلنا ننتظر الرد».

بعد الاستقرار النسبي في مناطق الإدارة الذاتية، بدأت مؤسساتها بتشكيل لجان في القرى والأحياء باسم (الكومين)، وهذا النظام هو لتوفير آلية لتقديم الخدمات للشعب بأسهل الطرق و أسرعها وأقلها مخالفاةً، بحسب أنظمة وقوانين الإدارة الذاتية.

و يتشكل الكومين من تجمع سكاني يتراوح عدد أفراده بين خمسة عشر وخمسين عائلة, ينتخبون مجلسهم الذي يُشَكلُ لجانه حسب الحاجة ويتخذون القرارات التي تخدم أعضاء الكومين، ولا يُفرض على الكومين من الحكومة المركزية (الإدارة المركزية) أيُّ قرار لا يخدم مصالح مواطني الكومين، فـالكومين له إرادة وهوية اجتماعية وسياسية, ولا هيمنة عليه من أيِّ جهةٍ كانت. وإدارة الكومين أكثر من يعرف الواقع الحقيقي للقاطنين في كومينها، وفقاً لنظام الإدارة.

والتقينا برئيس كومين قرية توكل، لازكين عمر، إذ شرح قائلاً: «انتخبت كرئيس للكومين منذ ثلاثة أشهر، وأول أمر قمت به رفعت تقريراً مفصلاً عن احتياجات القرية إلى بيت الشعب في قرية معشوق، تحدثت فيه بشكل مركز عن حاجتنا إلى تعبيد الطريق».

وانتقد عمر أداء بلدية عابرة التي تتبعها القرية بالقول: «إن البلدية منذ تأسيسها في العام 2000 لم تقدم لنا أية خدمة، فقط تعمل من أجل تأمين خدمات قرية عابرة، وكل طاقمها من أهالي القرية من الرئيس وحتى عامل النظافة. طالبنا في كل تقاريرنا تلبية مطالبنا لكن إلى الآن ننتظر الرد».

وتتبع بلدية عابرة خمس قرى مجاورة لها، وعلى مدى 17 عشر عاماً لم تقدم هذه البلدية أية خدمات تذكر، وفقاً لبعض أهالي توكل.

واتجهنا إلى مبنى البلدية في عابرة إلا أنها كانت مغلقة في وقت دوامها الرسمي، ثم أكملنا الطريق إلى بلدية جل آغا والتقينا بالرئيسة المشتركة للبلدية، السيدة سعاد الحسين، وأوضحت لروك أونلاين: «طلبت منا هيئة البلديات أن نقدم مشاريعنا للعام 2017 بالتنسيق مع كومينات القرى، وأرسلنا المشاريع في الخامس من آذار/ مارس الماضي وننتظر الرد من الهيئة».

وقالت الحسين: «إن مشروع طريق توكل من بين تلك المشاريع المقدمة والذي قدرنا قيمته بأكثر من 11 مليون ليرة، والحقيقة إن مشروع طريق توكل من أولوياتنا نظراً لمعاناة الأهالي».

وتحدثت الرئيسة المشتركة عن حاجة بلدية جل آغا الماسة إلى آليات هندسية وآليات نظافة وإلى إطفائية كون المنطقة زراعية وبحاجة ماسة إلى إطفائية على أقل تقدير، لأن المنطقة مقبلة على موسم الحصاد، ولأنها معرضة لخطر الحرائق، على حد تعبيرها.

يذكر أن قرية توكل مقسمة إلى قريتين، إحداها هي القرية القديمة، والأخرى هي قرية للوافدين من عرب الغمر، ويبلغ عدد سكان القريتين نحو 700 نسمة في الوقت الراهن وتعاني مشاكل خدمية أخرى كنقص المياه خاصة في فصل الصيف وتراكم أكوام القمامة، ناهيك عن عدم وجود شبكة للصرف الصحي بحسب الأهالي.

Leave a Reply