الرئيسية تقارير الجدار التركي العازل: ضحاياه أرزاق مواطني عفرين وأرواحهم

الجدار التركي العازل: ضحاياه أرزاق مواطني عفرين وأرواحهم

323
مشاركة
قطع الأشجار في قرمتلق في شباط 2016 - الأرشيف

روك أونلاين – عفرين بدأت الحكومة التركية بتنفيذ بناء الجدار العازل على طول حدودها مع سوريا في صيف عام 2015 بحجة حماية حدودها ومنع تدفق الإرهابين وزيادة الإجراءات الأمنية، بحسب الحكومة التركية، إذ بدأت الآليات التركية بتنفيذ المشروع على طول الحدود السورية، بتركيب الكتل الإسمنتية التي تزن كل واحدة منها 7 أطنان وبارتفاع ثلاثة أمتار وعرض مترين.

أثار هذا الجدار جدلاً واسعاً بين الأهالي والمزارعين في منطقة عفرين بريف حلب الشمالي، وذلك نتيجة دخول الآليات التركية بين الأراضي الزراعية التابعة للدولة السورية، حيث بدأ الجيش التركي بأعمال الحفريات وقطع الأشجار وتركيب الكتل الإسمنتية على الحدود مع منطقة عفرين في ناحية راجو مطلع عام 2016، وامتدت الأعمال إلى ناحية شيخ الحديد مقابل قرية الحمام، كذلك ناحية يلبل وشرا بالإضافة إلى ريف ناحية جنديرس.

تكلفة الجدار: أرزاق المواطنين… وحياتهم

«قطع الأتراك أكثر من 60 شجرة في شتاء 2016 كنا قد ورثناها أنا وشقيقتي عن والدي ونعيش من مواسمها، لم نملك غيرها، إلا أن الجيش التركي دخل إلى أرضنا بعمق 100 متر وقطعت كل تلك الأشجار»، تقول مزيت، وهي فتاة من قرية قرمتلق في ناحية شيخ الحديد.

وتضيف مزيت بحسرة: «لقد خسرت كل ما أملك، ولم يبقى لنا شيء لتأمين لقمة العيش. لم يتم تعويضنا أبداً من أي جهة كانت».

إلى جانب مزيت وشقيقتها هناك عوائل كثيرة أخرى فقدت مورد رزقها الوحيد تقريباً من الأشجار المثمرة، وخاصة الزيتون، إذ يقدر عدد الأشجار التي قطعها الجيش التركي أثناء بناء الجدار العازل في قرية قرمتلق ومحيطها بناحية شيخ الحديد بحوالي 1000 شجرة زيتون، يقدر أهالي القرية ثمنها بعشرات الملايين وبالكثير من الوقت والعرق.

يقول عثمان رمضان، مزارع من شيخ الحديد: «هذه الأشجار لم تكبر إلا بجهد وكد المزارع حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن، فكل شجرة يبلغ سعرها أكثر من 100 ألف ليرة سورية، ولكن رغم ذلك لم يعر الأتراك أي اهتمام بخسائرنا».

ويضيف قائلاً: «الأتراك قطعوا الأشجار من أجل أن يصبح طريقاً داخل الجدار من جانبهم! ولكن بأي حق يدخلون إلى أراضينا؟ الحدود السابقة واضحة للجميع وموضوع بإشارات قديمة، إننا نناشد المنظمات الدولية والحكومات لزيارة المنطقة ورؤية الوضع على الأرض، لسنا عشاق الأكاذيب، لقد خسرنا أراضينا دون تعويض أو اهتمام من أي جانب».

آليات لإزالة الأشجار في عرب ويران – أرشيف

يمتد الجدار العازل إلى ناحيتي راجو وشرا التابعتين لمنطقة عفرين أيضاً، حيث سيطرت القوات التركية على نحو 60 هكتاراً من الأراضي الزراعية في راجو واقتلعت 4430 شجرة زيتون ورمان، في كل من قريتي سوركه وسهل شاديا، في حين كانت أكبر الأضرار في ناحية شرا التي تم اقتلاع نحو 6000 شجرة زيتون منها منذ بداية عام 2017، متخطية بذلك السياج والحدود القديمة المرسومة مع سوريا.

وبحسب شهادة جمعة عرب، من سكان قرية عرب ويران التابعة لناحية شرا، فإن الجيش التركي دخل بعمق أكثر من 400 متر واقتلع نحو أربعة ألاف شجرة في شهر آذار من عام 2017 في محيط القرية، مؤكداً أن «الأرض التي أملكها لدي ثبوتيات أنها تابعة للأراضي السورية، والجانب التركي تخطى كل الحدود واحتل أرضنا واقتلع أشجارنا التي كنا نقوم بجني الزيتون والزيت منها، بالإضافة لبيع جزء من المحصول للمعيشة».

احتجاجات ضد الجدار العازل في ناحية راجو – أرشيف

بعد دخول الجيش التركي لحوالي 100 متر وقطع قرابة 200 شجرة زيتون تعود ملكيتها لأهالي قرية شاديا بناحية راجو، اعتصم الأهالي برفقة مسؤولين من الإدارة الذاتية تعبيراً عن رفضهم اقتلاع أشجارهم التي اعتنوا بها على مدى عقود، إلا أنهم ووجهوا بإطلاق الرصاص الحي عليهم من قبل الجيش التركي ما أدى إلى إصابة البعض بجروح ووفاة فاطمة سليمان، العضوة في اتحاد ستار للمرأة، في 21 كانون الأول 2016.

وبحسب تقرير لمنظمة حقوق الإنسان في الجزيرة، فإن 72 شخصاً في عفرين فقدوا حياتهم جراء تلك الهجمات، فيما أصيب 140 آخرون بجروح.

هل هي خسارة دائمة؟

قال سليمان جعفر، رئيس هيئة العلاقات الخارجية للإدارة الذاتية في مدينة عفرين: «حيال ذلك قمنا كإدارة ذاتية ديمقراطية في مدينة عفرين بفعاليات عدة لمواجهة بناء الجدار بداخل أراضي عفرين، وذلك من خلال الاعتصامات على الحدود».

وعن تعويض المتضررين من قطع الأشجار وخسارة مساحات من أراضيهم، قال جعفر: «حتى الأن لم يتم تعويضهم من قبل الإدارة الذاتية نظراَ للظروف التي نعيشها في المنطقة».

لا يحق للإدارة الذاتية تقديم أي شكوى ضد تركيا لسبب بسيط وهو أن المجتمع الدولي في مفهوم القانون الدولي يتألف حصراً من الدول المستقلة

من جهته يرى شيخو بلو، وهو محامي من مدينة عفرين، أن «الجدار الذي تبنيه تركيا إذا كان وفق خرائط ترسيم الحدود مع سوريا المودعة لدى الأمم المتحدة، يكون عملها قانونياً ومن حقها اتخاذ التدابير اللازمة لحماية أمنها كدولة، ولكن في حال تجاوزها للخرائط فيحق للدولة السورية وحدها عرض الموضوع على الأمم المتحدة ولا يحق للإدارة الذاتية تقديم أي شكوى ضد تركيا لسبب بسيط وهو أن المجتمع الدولي في مفهوم القانون الدولي يتألف حصراً من الدول المستقلة».

المخطط التركي لبناء الجدار

في 26 شباط من العام الحالي أعلن رئيس وكالة الإسكان التركي ارقون توران انتهاء عملية بناء النصف الأول من الجدار الخرساني الفاصل مع سوريا بالتعاون مع وزارتي الدفاع والمالية. ونقلت وكالة أناضول التركية للأنباء عن توران قوله إن المشروع تضمن أيضا إنشاء طريق يمتد لطول 260 كيلومترا بجانب الجدار ووضع أسلاك شائكة على طول الجدار الفاصل. وأضاف أن ارتفاع الجدار يبلغ ثلاثة أمتار ويعلوه متر من الأسلاك الشائكة ليصل إجمالي طوله إلى أربعة أمتار وعرضه 30 سنتيمترا. وأشار إلى إنشاء أبراج مراقبة على طول الجدار لمراقبة المنطقة الحدودية إلى جانب فتح طرق داخل الجدار للدوريات العسكرية التركية.

وأوضح توران أن بناء النصف الأول كان على طول حدود مدن غازي عينتاب وشانلي أورفا وكليس وهاتاي وماردين وشرناق المتاخمة للحدود السورية وبطول 290 كيلومتراً مشيراً إلى استمرار بناء باقي المسافة من الجدار والبالغة 221 كيلومتراً.

وتقول تركيا إنها تهدف من عملية بناء الجدار الفاصل على الحدود السورية، الممتدة لنحو 900 كيلومتر بين البلدين، إلى تعزيز الأمن من الجانب التركي، فيما قادت القوات التركية عملية ‹درع الفرات› لتطهير المناطق السورية المتاخمة للحدود التركية من التنظيمات «الإرهابية»، حسب وصفها.

Leave a Reply