اتهامات بالعمالة للنظام ودعوة للشراكة بنفس الوقت!

اتهامات بالعمالة للنظام ودعوة للشراكة بنفس الوقت!

734
0
شاركها

جوان سوز

لا يتردد المجلس الوطني الكُردي، الّذي يمثل الكتلة الكُرديّة في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السوريّة، باستغلال أي حادثة، أو مناسبة مهما كانت نوعها، أو شكلها، لمهاجمة الإدارة الذاتية المدنيّة الديمقراطية في سوريا، والتي أسسها حزب الاتحاد الديمقراطي الكُردي في الشمال والشمال الشرقي من سوريا أواخر عام 2013 بمشاركة أحزاب وتيارات كُرديّة سوريّة، وأخرى عربيّة وسريانية وآشوريّة إلى جانب مشاركة بعض العشائر العربيّة في قيادة الإدارة.

من البديهي أن هجوم المجلس الوطني الكُردي وأنصاره عبر بعض وسائل الإعلام وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي على تلك الإدارة، لا يعني أبداً عدم مطالبة المجلس بالإفراج عن معتقليه الّذين تعتقلهم سلطات الإدارة الذاتية بين الفينة والأخرى، ولا يعني ذلك مطلقاً توقف المجلس الوطني عن نشاطه المناهض للإدارة الذاتية الّتي تقوم أيضاً بإغلاق مقرّاته، وبالتالي من المؤكد أن هجوم المجلس في كلتا الحالتين على الإدارة الذاتية، أمر محق ومشروع، خاصة وأن لها ممارسات أخرى تجاه كوادر المجلس ومنها طرد بعض أنصاره وإعلامييه وناشطيه خارج حدود سيطرته.

إلا أن واحدة من القضايا التي تستدعي الاستفسار وعدم الاستيعاب في الوقت ذاته لأيّ متابع لسياسة المجلس الوطني وبياناته التقليديّة المليئة بالأخطاء الإملائيّة، ناهيك عن طريقة التحليل! هي اتهام الإدارة الذاتية بالعمالة والتنسيق مع النظام السوري، انطلاقاً من حوادث مثل تسليم بعض القرى في شمال حلب للنظام من قبل قوات سوريا الديمقراطيّة التابعة للإدارة الذاتية بشكل أو بآخر، وبرعايّة روسية، لكن في المقابل فإن عشرات المدن والبلدات تم تسليمها للنظام السوري أيضاً من قبل بعض الفصائل العسكريّة السورية المعارضة ، ولم يتهم هذا المجلس شركاؤه في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة بأنه عميل للنظام السوري! السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: لماذا لا يتهم المجلس الوطني شركاؤه ونفسه، بالعمالة للنظام السوري طبقاً للمعطيات السابقة؟!

قد يقول البعض: ولكن النظام السوري ما يزال موجوداً في مدينتي الحسكة والقامشلي عبر مربعاته الأمنيّة، وذلك من أجل إلصاق تهمة العمالة مرة أخرى للإدارة الذاتية، دون أن يعطي أيّ مبرر لوجود النظام السوري ومربعاته الأمنيّة في مختلف المناطق السورية الأخرى، بدءاً من مركز مدينة حلب، ومروراً بحماة وحمص واللاذقية وطرطوس وانتهاءً بالعاصمة دمشق. لماذا وجود بعض المقرات الأمنيّة في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، تعني عمالتها للنظام، ولا يعني ذلك عمالة بعض فصائل المعارضة السورية أيضاً للنظام، ما دامت الأمور تقاس بهذا الشكل؟

من الطرافة، أنه وعلى الرغم من كل الاتهامات الموجهة للإدارة الذاتية الديمقراطية، لا يتردد المجلس الوطني الكردي أيضاً، عن الكشف في نيته بإقامة إدارة مشتركة معها، أي تحكَّم المجلس على نصف المناطق التي هي حالياً تحت سيطرة الإدارة وفقاً لاتفاقيات سابقة بينهما تم التوقيع عليها قبل سنوات في مدينتيّ هولير ودهوك بإقليم كُردستان العراق، والتي لم تستمر لأسباب عديدة في مقدمتها استمرار الصراع الحزبي بينهما داخل سوريا، واللافت أن المتحكم بهما عن بُعد هم حزبان كُردستانيان من خلال أجهزة «التحكم الخاصة» بهم في غربي كُردستان!

السؤال المنطقيّ هنا: كيف يمكن للمجلس أن يطالب بالشراكة مع الإدارة رغم كل هذه الاتهامات؟ ألا يعني هذا رغبة المجلس أن يكون عميلاً للنظام أيضاً، في حال قبلنا جدلاً أن كل اتهاماته للإدارة منطقية وصحيحة؟!

إن التناقض في تصريحات قيادات المجلس يدعو للاستغراب؛ إذ بين الحين والآخر، يطلّ قيادي في المجلس الوطني عبر وسائل الإعلام، ويعيد لنا أسطوانة عمالة الإدارة للنظام، «مهدداً» أن الرئيس الأمريكي ترامب قادم للقضاء على عُملاء النظام السوري وإيران، ليأتي قيادي آخر من المجلس، ويطلب من الرئيس الأمريكي ذاته بالتراجع عن تصريحاته- الّتي لا تعجبه- فيما لو كانت في صدد دعم القوات الكُرديّة التي تحارب تنظيم ‹داعش› في مناطق سيطرتها.

هذه الثرثرة الإعلاميّة من المجلس والاتهامات الّتي يوجهها للإدارة الذاتية، تضع التاريخ النضالي لبعض أحزاب المجلس التي وقفت في وجه النظام السوري في فترة ما قبل الانتفاضة الكردية في سوريا عام 2004 على المحك، إذ من حق أي متابع القول إن أحزاباً ضمن هذا المجلس كانت تقوم باعتصامات علنيّة في العاصمة السورية دمشق ضد النظام السوري مع دخولنا القرن الواحد والعشرين، وكانت شخصياته تدك بالسجون، وتموت تحت التعذّيب كما حصل مع بعض المنتسبين لحزب يكيتي الكُردي في سوريا آنذاك، ومنهم تحسين ممو على سبيل المثال وليس الحصر.

هذه الأحزاب الّتي كانت ضد النظام قولاً وفعلاً، كيف تقبل اليوم أن تكون في صف رياض حجاب رئيس مجلس وزراء سوريا الّذي أنشقَّ عن النظام بعد انطلاقة الاحتجاجات الشعبيّة في سوريا بنحو عامين ونيف إلى جانب شخصيات أخرى كانت في رأس هرم النظام لأكثر من ثلاثة عقود، بينما ترفض ترخيص أحزابها لدى الإدارة الذاتية! في حين أن وجودهم في الائتلاف يعني أنهم مرخّصون ومستعدون للعمل ضمن هذا الائتلاف الّذي لا يسمح لهم حتى بالحديث باللغة الكُرديّة إلا في بيوتهم وفقاً لبياناته الختاميّة التي لا تُعد ولا تًحصى.

بدون تعليق

اترك رد