الرئيسية تقارير هيومن رايتس تطالب التحالف وقسد بالتركيز على حماية المدنيين في معركة الرقة

هيومن رايتس تطالب التحالف وقسد بالتركيز على حماية المدنيين في معركة الرقة

244
مشاركة
وصول نازحين إلى مواقع قوات سوريا الديمقراطية بريف الرقة - أرشيف

روك أونلاين

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش أمس الثلاثاء، إن على التحالف بقيادة الولايات المتحدة، وقوات سوريا الديمقراطية وجماعات مسلحة محلية أخرى جعل حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان من الأولويات أثناء استرداد الرقة من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وأوضحت المنظمة في تقريرها الذي نشرته على موقعها الرسمي أن أولويات حقوق الإنسان الأساسية بالنسبة للقوات التي تقاتل تنظيم داعش يجب أن تشمل: «اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتفادي الخسائر في صفوف المدنيين والتحقيق في الغارات والضربات التي يُدّعى كونها غير قانونية؛ ضمان عدم مشاركة جنود أطفال في العملية العسكرية؛ احترام حقوق المحتجزين؛ توفير المرور الآمن للمدنيين الفارين وتقديم الدعم الكافي للنازحين وزيادة جهود مسح وتطهير الأراضي من الألغام ومخلفات الحرب الانفجارية».

وقالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: «ليست معركة الرقة من أجل هزيمة داعش فحسب، إنما أيضاً لحماية ومساعدة المدنيين الذين عانوا من حكم داعش لثلاث سنوات ونصف. على أعضاء التحالف والقوات المحلية أن يظهروا بوضوح أن حماية حياة مئات آلاف المدنيين في الرقة هي أولوية موازية لهزيمة داعش»، وفقاً للتقرير.

وأكد التقرير أنه أثناء إجراء بحوث شمالي سوريا في فبراير/شباط 2014، توصلت هيومن رايتس ووتش على الرغم من وعود الأسايش ووحدات حماية الشعب في العام 2013 بعدم استخدام الأطفال تحت سن 18 عاماً لأغراض عسكرية، فإن المشكلة مستمرة في صفوف الطرفين.

وأشار إلى أن: «النظام الداخلي لكل من الأسايش ووحدات حماية الشعب يمنع استخدام الأطفال تحت سن 18 عاماً. وأن القانون الدولي يحدد سن 18 عاماً سناً دنيا للمشاركة في أية أعمال قتال مباشر، بما يشمل استخدام الأطفال كعناصر استطلاع أو في نقل البريد أو عند الحواجز الأمنية».

كما أضاف التقرير: «وفي تطور إيجابي، اعترفت قوات حماية الشعب في 5 يونيو/حزيران 2014 باستمرار المشكلة وتعهدت بتسريح جميع المقاتلين تحت 18 عاماً في ظرف شهر». لكن في يوليو/تموز 2015، أعلنت هيومن رايتس ووتش عن أدلة على أن قوات حماية الشعب وفرعها النسائي «لم يلتزما بالتعهدات بعدم استخدام جنود أطفال»، قبل أن ترسل وحدات حماية الشعب إلى هيومن رايتس ووتش رداً في 22 يوليو/تموز 2015 تتعهد فيه بـ «متابعة» الحالات المذكورة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2015 عندما كانت منظمة نداء جنيف في سوريا – وهي منظمة غير حكومية معنية بتعزيز احترام كل الجماعات غير التابعة لدول قواعد القانون الإنساني الدولي – أقر الناطق الرسمي باسم وحدات حماية الشعب باستمرار مشكلة تجنيد الأطفال، وأعلن أن الوحدات تعمل على معالجتها. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2016، عندما كانت هيومن رايتس ووتش في شمال سوريا، قال الناطق الرسمي إن تجنيد الأطفال انحسر «إلى حده الأدنى» وإن الأطفال لا يقاتلون على الجبهات بحسب هيومن رايتس ووتش.

وطالبت المنظمة قوات التحالف الدولي بالتدقيق في الجماعات المسلحة قبل مساعدتها، ورصد التزامها بالقانون الإنساني الدولي، بما يشمل حظر استخدام الجنود الأطفال، والتحقيق في أية مزاعم موثوقة بوجود مخالفات.

وأن يوضح التحالف لقوات سوريا الديمقراطية والقوات الأخرى أن «تجنيد الأطفال مسألة غير قانونية حتى لو كان الأطفال لا يؤدون مهاماً عسكرية، مع ضرورة تأديب الضباط الذين يسمحون بخدمة أطفال في صفوفهم، وتشجيع القوات على أن تقدم إلى جميع الأطفال الجنود السابقين كل المساعدات الممكنة من أجل التعافي البدني والنفسي والاندماج بالمجتمع. والالتزام علنا بالكف عن التنسيق مع أو مساعدة الجماعات المسلحة التي تجند الأطفال والتي لا تسرحهم من صفوفها».

وذكر التقرير أنه أثناء التحقيقات الميدانية في سوريا في فبراير/شباط 2014، وثقت هيومن رايتس ووتش «احتجاز الأسايش تعسفاً لأفراد في المناطق الخاضعة لسيطرتها وإساءتها معاملة المحتجزين، بما يشمل أفراداً اتهموا بجرائم متصلة بالإرهاب». كما توصلت هيومن رايتس ووتش في أكتوبر/تشرين الأول 2016 إلى أن قوات سوريا الديمقراطية، على ما يبدو، «احتجزت تعسفاً عاملين بالمجال الطبي لأنهم قدموا مساعدة طبية إلى داعش».

وأنه بموجب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، فإن «أكثر من 200 ألف نسمة قد نزحوا جراء عملية الرقة، وما يناهز 160 ألف إلى 200 ألف ما زالوا في المدينة، بينهم 40 ألف طفل».

وفي تقرير حالة الرقة الصادر في 23 مايو/آيار، قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إن تقارير ظهرت أواسط مايو/آيار مفادها أن «السلطات المحلية منعت النازحين داخلياً بمحافظة الرقة من مغادرة مخيم عين عيسى، عن طريق مصادرة بطاقات هويتهم ووثائق سفرهم. وأشارت سلطات المخيم إلى أن هذه القواعد لن تنفذ بعد الآن وأنه سيُتاح للنازحين مغادرة المخيمات إذا وجدوا من يكفلهم»، بحسب التقرير.

ونقلت المنظمة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية قوله إنه، «ولأسباب أمنية، سُمح للنازحين بالانتقال إلى مناطق ريفية وليس مناطق حضرية، مثل تل أبيض وعين العروس وكوباني، مع مصادرة أوراق هويتهم لدى الحواجز الأمنية إذا حاولوا الذهاب إلى المدن».

وأوضح المكتب أن القيود على حرية التنقل، كما يظهر من الوضع في مبروكة وعين العروس، مستمرة في كونها مبعث قلق. وذكرت التقارير استخدام نحو 3500 أسرة لسياراتها كمأوى لها على مشارف مخيم عين عيسى في انتظار أن تعيد السلطات إليها أوراق الهوية.

وطالبت المنظمة قوات سوريا الديمقراطية والقوات الأخرى بضمان «قدرة المدنيين على الفرار من مناطق القتال إلى مناطق آمنة، وأن يحصلوا على المساعدات، بما يشمل في المناطق الخاضعة لسيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي المتمتعة بالحكم الذاتي في شمال سوريا وضمان سلامة وأمان العاملين بالمساعدات الإنسانية في الأوقات كافة».

كما وطالبت السلطات المحلية بالسماح «بحرية التنقل لجميع النازحين بالمناطق الخاضعة لسيطرتها، بما يشمل من يرغبون في العيش أو التنقل خارج المخيمات. يجب ألا تُفرض قيود على التنقل إلا تلك التي ينص عليها القانون وتكون ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم»، كما ورد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وأشار التقرير إلى أنه أثناء تحقيق دام 5 أيام في مدينة منبج من 4 إلى 9 أكتوبر/تشرين الأول 2016، جمعت هيومن رايتس ووتش أسماء 69 مدنياً، بينهم 19 طفلاً، قُتلوا بسبب ألغام مرتجلة زرعها تنظيم داعش في المدارس والبيوت وعلى الطرق خلال وبعد القتال الذي دار للسيطرة على المدينة.

ورجحت المنظمة أن يكون إجمالي العدد أكبر بكثير لأن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من جمع معلومات من كافة الأحياء والقرى. فيما قال عاملون بالمستشفيات إنهم «عالجوا مئات الأفراد جراء إصابات لحقت بهم بسبب ألغام مرتجلة وأن جميع الحوادث الموثقة تقريباً ويبدو أنها كانت بسبب أجهزة انفجارية مرتجلة تنفجر عندما تلمسها الضحية».

وذكر التقرير عدة توصيات لدى شن عمليات في مناطق كثيفة السكان يختلط فيها المقاتلون والمدنيون، منها: اتخاذ القادة جميع الخطوات الممكنة لتقليص الضرر اللاحق بالمدنيين والأعيان المدنية، والحد من استعمال الذخائر ذات الحمولة الكبيرة شديدة الانفجار في المناطق المأهولة بالسكان. والتي يمكن لها أن تؤدي إلى دمار ينتشر على مساحات كبيرة، وفقاً للتقرير.

وطالبت المنظمة الحقوقية أعضاء التحالف بالتحقيق كل على حدة وبوضوح وشفافية في التقارير القابلة للتصديق بوقوع خسائر في صفوف المدنيين، وإعلان النتائج التفصيلية لكافة التحقيقات.

وقدرت المنظمة أن في محافظة الرقة نحو 400 ألف مدني، بينهم 160 إلى 200 ألف شخص في مدينة الرقة، التي سيطر عليها تنظيم داعش في يناير/كانون الثاني 2014.

Leave a Reply