مشاركة
حمزة همكي
صحافي مقيم في قامشلو له العديد من التحقيقات والتقارير المنشورة في الصحف والمواقع المحلية.

لم يكن دخول السوريين في العام 2011 كما دخولهم في الأعوام التي سبقته، في ذلك العام استفاق السوريون على تغييرات شملت كل شيء تقريباً، نعم كل شيء.

رويداً رويداً طفت على السطح جماعات وتشكيلات وفصائل سياسية وعسكرية من مختلف المكونات الشعبية السورية، خبت بعضها خلال الأعوام الست من عمر الأحداث الجارية، واستمرت وتطورت بعضها الآخر إلى هذه اللحظة.

لكن، وفي سابقة هي الأولى من نوعها منذ ظهور أول تشكيل سياسي كردي في العام 1957، فقد شهدت المناطق الكردية في سوريا بعد 2011 ظهور أولى التنظيمات التي تتبنى أفكار الإسلام السياسي، كانت «الحركة الإسلامية» أقواها تنظيماً وتمويلاً، متخذة من نهج وأفكار جماعة الإخوان المسلمين (التنظيم الأم لمختلف تنظيمات ما أطلق عليه لاحقاً مصطلح الإسلام السياسي) مرجعية فكرية وسياسية.

نشأة الحركة الإسلامية: تعبئة الشباب والبلورة الفكرية

«كنا مجموعة من الشباب المتدين و المتحمس إلى الثورة على النظام السوري، ومن خلال المظاهرات التي كانت تخرج كل يوم جمعة من جامع قاسمو في الحي الغربي بمدينة (قامشلو) منذ الأسابيع الأولى لاندلاع الثورة في سوريا، تعرفنا على بعض أئمة مساجد المدينة. ثم تتالت اللقاءات بيننا وبينهم فإذا بنا أمام تنظيم سياسي إسلامي التوجه والفكرة». على هذه الصورة يبدأ الشاب الثلاثيني أحمد بسرد تجربته مع التيار الإسلامي في مدينة قامشلو شمال شرقي سورية.

ويضيف الشاب المتدين، الذي خاض تجربة مع حركات كردية سورية ذات توجه إسلامي، ويقيم في تركيا منذ بداية العام 2015 ويعمل الآن في أحد فنادق مدينة إسطنبول، في حديثه لروك أونلاين: «كانت اللقاءات الأولى معهم طبيعية، وكانت الأحاديث تدور حول الثورة وأخبارها والحراك الشعبي. كان التركيز من قبل تلك المجموعة، والتي تبين فيما بعد أنها ذاتها قيادة تنظيم الحركة الإسلامية، على ضرورة العمل الإسلامي والدعوة إليه في المجتمع».

طرح الموضوع علينا بعد أن تشكلت ثقة متبادلة بيننا وبينهم وكشفوا لنا عن ماهية التنظيم (الحركة الإسلامية) وبعض من علاقاته في الداخل السوري وخارج البلاد

ويشرح أحمد قائلاً: «تتالت اللقاءات والتعرف على مجموعات شبابية متدينة أخرى، ولم تمض ستة أشهر حتى تكون لدينا تصور شبه كامل لما هو موجود، وطرح الموضوع علينا بعد أن تشكلت ثقة متبادلة بيننا وبينهم وكشفوا لنا عن ماهية التنظيم (الحركة الإسلامية) وبعض من علاقاته في الداخل السوري وخارج البلاد».

ويبدو أن قيادة الحركة الإسلامية في تلك الأثناء كانت تخشى من تسرب معلومات حول وضعهم التنظيمي وشخصياته البارزة، لا سيما أن النظام كان لا يزال يسيطر على المنطقة ذات الغالبية الكردية، وكانت الأفرع الأمنية تترصد كل الخطوات وتلاحق الأشخاص الذين تشتبه بهم في التعامل مع الداخل والمعارضين له هناك، وكان جل تخوف الحركة من أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، فقد كانت الحالة تشي بأن النظام يغض الطرف عن تحركات الحزب في كثير من الأحيان، لذا لم تكن الأحاديث تجري بين قيادة الحركة وبين هؤلاء الشباب بأريحية وعلى أساس تبادل الثقة الكاملة حتى نهاية العام 2012، وفقاً لأحمد.

ويستدرك بالقول، بعد أن وافق على مضض التحدث إلينا والإدلاء بشهادته: «لكن كان نشاط الحركة واضحاً في تلك الفترة وتم تشكيل عدة مجموعات من الشباب بلغ عدد المنضوين فيها العشرات، وكان يتم تنظيمهم على الطريقة العنقودية بحيث لا تعرف كل مجموعة أختها ومن يرأسها، وكانت تجتمع كل مجموعة على حدى في الشهر مرتين ويتم النقاش حول أحداث الثورة والتوجه الديني والتركيز على فساد الأحزاب السياسية الكردية، وكيف أنها لن تستطيع احتواء الوضع العام في المنطقة».

الاتجاهات الدينية في التنسيقيات وتأسيس جبهة العمل الإسلامي

تشكلت في تلك الأثناء عدة تنسيقيات في مدينة قامشلو، كانت معظمها تعود إلى جهة معينة، سواء إلى أحزاب سياسية كردية، أو تعمل لصالح أجندة ما داخلية أو خارجية، إلا القلة القليلة منها كانت تعود لهيئات شبابية سرعان ما تفككت بفضل المال السياسي أو بفعل أحزاب كردية عملت بشكل أو بآخر على تمييع تلك التنسيقيات و خلق ما يشبه الفوضى ضمنها، وفقاً لبعض المراقبين للشأن العام في تلك الفترة.

تبين أن المجتمعين يتبعون لجهات معارضة وفصائل مقاتلة. أذكر أنه كان من بينهم ممثل لحركة أحرار الشام، ومسؤول تنسيقية أحفاد صلاح الدين

بيد أن الناشط والمعتقل السابق لدى النظام السوري، شبال إبراهيم، يرى في حديث لروك أونلاين عن فترة الستة أشهر الأولى من اندلاع الأحداث أن: « تلك التنسيقيات لم تكن تابعة لأية أجندة حزبية أو خارجية أو جهات معينة، وكانت تأخذ قراراتها باستقلالية كاملة حسب ما كانت تراه مناسبة».

ويضيف إبراهيم أنه بالنسبة لما بعد الأشهر الست الأولى تغيرت الأوضاع و أخذت مجرى آخر من تسليح وتشكيل أجسام سياسية معارضة وبدعم من جهات دولية عدة.

وكان من بين التنسيقيات التي تشكلت حينها واحدة باسم تنسيقية أحفاد صلاح الدين، والتي كانت ذات توجه ديني، وفقاً لشهادات بعض أعضائها السابقين ممن تمكنا من التواصل معهم مؤخراً.

وبحسب هؤلاء، فإن المسؤولين عن التنسيقية كانوا على صلة بالمجموعات ذات التوجه الديني.

ويقول جوان محمود (اسم مستعار)، 25 عاماً وناشط سابق في التيار الديني، في حديث لروك أونلاين: «تمت دعوتي ذات مرة إلى اللقاء ببعض الأشخاص في العام 2013، فذهبت إلى اللقاء وكان في منزل بحي الهلالية، وبعد الأخذ والرد تبين أن المجتمعين يتبعون لجهات معارضة وفصائل مقاتلة. أذكر أنه كان من بينهم ممثل لحركة أحرار الشام، ومسؤول تنسيقية أحفاد صلاح الدين».

ويضيف جوان: «في الاجتماع صار ممثل أحرار الشام يكيل التهم لأشخاص من قيادة الحركة الإسلامية في (قامشلو) ويتهمهم بالعمالة لإيران والتشيع».

ويضيف: «تبين من خلال الحديث أن الاجتماع كان من أجل تقارب وجهات النظر بين الأحرار والحركة الإسلامية وباقي المجموعات ذات التوجه الديني في منطقة الجزيرة، وكان ممثل أحفاد صلاح الدين يحاول جاهداً تقريب وجهات النظر بهدف توحيد الجهود والتوصل إلى رؤية مشتركة حول العمل في المنطقة».

وفي نهاية العام 2013 تمكنت تلك المجموعات، التي كانت أبرزها (جمعية الثقافة والتربية، الحركة الإسلامية في الجزيرة، تنسيقية أحفاد صلاح الدين، ومجموعات أخرى لم تكن قد أطلقت على نفسها أسماء تعرف بها)، من تشكيل إطار موحد سمي جبهة العمل الإسلامي لكرد سوريا.

صدقات جوامع الجزيرة في الصندوق المالي للحركة الإسلامية

كانت قيادة الحركة تستفيد من الصدقات التي كان الناس يمنحونها أيام الجُمَعْ بعد الصلاة، لأن عدداً منهم كانوا أئمة لمساجد في المدينة

أخذت الجماعة على عاتقها المسائل الإنسانية، فراحت تصب كل اهتمامها في مساعدة المحتاجين من النازحين من المحافظات السورية الأخرى في منطقة الجزيرة، وبشكل خاص من استقر بهم الحال في مدينة قامشلو، بحسب أحمد.

ويقول: «كانت الحركة الإسلامية أقوى تلك المجموعات من حيث التنظيم والتمويل، فقد كانت تمنح المساعدات، بحسب ما قيل لنا، لنحو عشرة آلاف عائلة نازحة في المدينة بين عامي 2012 – 2013.

ويشرح الشاب بعد محاولاتنا أن يذكر أي معلومة عن مصادر تمويل تلك الجماعة فيقول: «التمويل كان يأتي من دول الخليج عن طريق شخصيات كردية وأساتذة جامعيين يدرِّسون في كليات الشريعة في بعض دول الخليج، ولم يتضح لنا سبب إرسالهم لتلك الأموال، هل كانوا أعضاء في الحركة أم لهم علاقات صداقة مع شخصياتها، وأيضاً كانت قيادة الحركة تستفيد من الصدقات التي كان الناس يمنحونها أيام الجُمَعْ بعد الصلاة، لأن عدداً منهم كانوا أئمة لمساجد في المدينة، فكانت تلك الأموال تودع في الصندوق المالي للحركة ويتم توزيعها عن طريق لجان سرية على النازحين خلال فترة الليل».

الإخوان المسلمون وأحرار الشام: أبرز داعمي الجماعات الإسلاميّة الكرديّة

في تلك الأثناء قامت بعض فصائل المعارضة في الداخل السوري من المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين وحركة أحرار الشام، وعبر تنسيق محكم بينها وبين الجماعات الإسلامية في الجزيرة، بإرسال أسلحة خفيفة وذخائر تم وضعها في مستودعات إلى حين الحاجة وإطلاق ساعة الصفر لمواجهة النظام في المدن الكردية، على حد تعبير أحمد.

كانت لقيادة الحركة الإسلامية علاقات مباشرة مع قيادة جماعة الإخوان المسلمين السورية، وكانوا على صلة مباشرة مع رئيسها رياض شقفة

ويضيف: «كما تم إرسال أدوية إسعافية وتشكيل مشافي ميدانية في مستودعات بعض مساجد المدينة إلا أن كل تلك التحضيرات لم تسفر عن شيء، لأن ما حصل من خلال سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي رويداً رويداً على تلك المناطق حالت دون اتخاذ أية خطوة كانت الحركة الإسلامية بصدد القيام بها، لذا تمت إعادة الأسلحة والأدوية إلى الداخل السوري وردت إلى الجيش الحر بنفس الطريقة التي أرسلت بها».

من جهة أخرى كانت لقيادة الحركة الإسلامية علاقات مباشرة مع قيادة جماعة الإخوان المسلمين السورية، وكانوا على صلة مباشرة مع رئيسها رياض شقفة، وفقاً لجوان محمود.

ويضيف: «كانت قيادة الحركة تعمل جاهدة لفتح قناة للتواصل مع قيادة الاتحاد الإسلامي الكردستاني في كردستان العراق وتمكنت من ذلك عبر أحد الأشخاص المرتبطين بالحركة في تركيا، وجرت لقاءات مع ممثلين عن الاتحاد الإسلامي في تركيا. كما كانت لقيادة الحركة الإسلامية علاقات مع جمعيات خيرية تركية».

وظهرت في تلك الأثناء بمدينة قامشلو تشكيلات وأفرع للتيارات الإسلامية المعارضة كان فرع حركة أحرار الشام من بينها، وذلك عبر ممثل رسمي ومجلس قيادة للفرع يعملون على تعبئة الشباب وتشكيل مجموعات كردية وعربية ذات توجه ديني، وإعطائهم دورات تثقيفية دينية «دورات إنشاء جيل دعوي»، ويتم إرسالهم إلى الداخل السوري والمحافظات الشرقية لتلقي دورات مكثفة والتعلم على استخدام أنواع من الأسلحة الخفيفة ثم يتم إعادتهم إلى مدينة قامشلو ليكونوا جاهزين لأي طارئ، كما يصف جوان محمود الذي يقيم في إقليم كردستان العراق منذ نهاية العام 2014.

تفكك جبهة العمل الإسلامي: الخلاف بين التيار الديني-القومي والحركة الإسلامية

تم تشكيل (جبهة العمل الإسلامي لكرد سوريا) على الرغم من الخلافات الشخصية الكثيرة بين ممثلي معظم المجموعات، لذا فإن الجبهة لم تدم طويلاً بسبب تلك الخلافات والاختلاف على مسائل فكرية وفقهية، وفقاً لجوان محمود.

قيادي بارز من حزب يكيتي الكردي اجتمع بقيادة الحركة الإسلامية في العام 2013 ودعاهم إلى العمل سوية إلا أن الحركة رفضت العرض، وطلبت منه أن يترك حزبه ويلتحق بهم

ويستدرك القول: «تشكلت حركة أخرى ذات توجه إسلامي في دمشق أسسها قيادي سابق في أحد الأحزاب الكردية (لم يذكر اسم الحزب)، وكان على خلاف دائم وفي كل شيء مع تلك الجماعات التي تشكلت في (قامشلو)، حتى أنه كان يتم التصغير من شأن مؤسسها من قبل أعضاء مجلس الشورى للحركة الإسلامية لأنه كان يسعى إلى إنشاء حركة كردية ذات طابع وصبغة إسلامية، وإنشاء مبادئ ذات توجه قومي وديني في نفس الوقت».

ويضيف: «كما تم إقصاء (حركة الحياة الجديدة) التي كان لديها مكتب في بلدة كركي لكي وممثل في المجلس الوطني السوري من إطار جبهة العمل الإسلامي، أيضاً بسبب توجهها القومي الكردي إلى حد ما. وهذه الحركة كانت مدعومة من شخصيات معارضة مثل الدكتور عماد الدين رشيد وآخرين».

ويتحدث جوان عن تجربته الشخصية قائلاً: «لا زلت أتبنى الأفكار السياسية ذات التوجه الديني المعتدل، ولكني تركت العمل مع المجموعات من التيار ذاته في قامشلو بسبب خلافات مع مسؤولي تلك المجموعات، وبشكل خاص مع قيادة الحركة الإسلامية، حول مسائل مثل أولوية المبادئ القومية أم الدينية في العمل».

ويذكر أحد الشهود أن قيادياً بارزاً من حزب يكيتي الكردي اجتمع بقيادة الحركة الإسلامية في العام 2013 ودعاهم إلى العمل سوية إلا أن الحركة رفضت العرض، وطلبت منه أن يترك حزبه ويلتحق بهم.

ويبدو من خلال الشهادات التي تمكنا من الحصول عليها من بعض من مروا بتلك التجربة أن معظم تلك الجماعات لم تكن تقبل بالفكرة القومية كما تطرحها الأحزاب الكردية من حيث إلغائها لفكرة الدين بأسلوب معين دون معارضته من حيث المبدأ وفي الظاهر.

إلا أنه وبحسب تلك الشهادات، فإن الأحزاب السياسية الكردية كانت تتعرض لانتقادات شديدة بسبب إهمالها شريحة واسعة من المتدينين ومحاولتها تمييع الجانب الديني، وتبرير فشلهم بإلقاء اللوم على الدين أو المتدينين الكرد في عدم حصول الكرد على استحقاقاتهم عبر التاريخ.

جماعة أخرى في مدينة ديريك

أكاد أجزم أن الدافع في توجهنا إلى إنشاء تنظيم إسلامي سياسي كردي هو التقليد لحركات الإسلام السياسي العالمية من جهة، بالتزامن مع الخروج عن تأثير ذات الحركات في نفس الوقت

«لا شك أن هدف نشوء أي تنظيم إسلامي أياً كانت هويته العرقية هو المناداة بتطبيق قيم الإسلام وشرائعه في الحياة العامة والخاصة على حد سواء، وتناوئ في سبيل هذا المطلب الحكومات والحركات السياسية والاجتماعية الأخرى التي نرى أنها قصرت في امتثال تعاليم الإسلام أو خالفتها» يقول أحد مؤسسي الجماعة الدعوية التي نشأت في مدينة ديريك في بدايات الثورة.

و يشرح في الرسالة التي بعثها عبر إيميل روك أونلاين قائلاً: «لا أنكر أن قيامنا بهذه المحاولة (أواخر عام ٢٠١١) كانت بالدرجة الكبرى ردة فعل لتغيرات كبيرة في المجتمع (ثورات الربيع العربي و نتائجها)، وهي التحولات في الاقتصاد والسكان والتكنولوجيا وبنية النظام السياسي ذاته، أي في جميع الحالات كان ظهورنا نتيجة للاختلالات الاجتماعية داخل المجتمع السوري في بداية الثورة المنكوبة حتى الآن».

تشكلت أواخر العام 2011 جماعة ذات توجه ديني في مدينة ديريك أقصى الشمال الشرقي لسوريا، وكانت تتألف من نحو ثلاثين شاباً من المدينة وريفها، وكان نشاط هؤلاء الشبان يقتصر على اجتماعات للتقوية الذاتية من الناحية الثقافية للتوصل في النتيجة المستقبلية إلى إطار أو كيان سياسي ذي توجه ديني، وفقاً لما جاء في الرسالة.

ويقول الشاب الذي يقيم في إحدى ضواحي مدن ألمانيا منذ عام ونصف: «لن أتحدث بمثالية و لا بمبالغات اعتدنا سماعها من مؤرخي الحركات السياسية الكردية في وصفهم إخلاص و وطنية المؤسسين، أكاد أجزم أن الدافع في توجهنا إلى إنشاء تنظيم إسلامي سياسي كردي هو التقليد لحركات الإسلام السياسي العالمية من جهة، بالتزامن مع الخروج عن تأثير ذات الحركات في نفس الوقت (لا أتحدث عن التأثير التنظيمي و العقائدي و إنما تأثير التبعية و الولاء)».

بقينا هكذا حتى أواسط ٢٠١٤ وتفرقت المجموعة الدعوية عن الحركة الإسلامية إلى أن توقفت مجموعتنا عن النشاط كلياً أوائل عام ٢٠١٥ و انقطعت أخبار الحركة الإسلامية عني كلياً منذ ذلك الحين

ويشرح قائلاً: «التقيت برئيس مجلس الشورى في الحركة الإسلامية منتصف العام 2013 في قامشلو و تحدثنا مطولاً عن آراء و أفكار كل طرف بشأن العمل الإسلامي و تبين لنا بعد فترة قصيرة بأن الحركة تعاني الهُزال و الغثاثة في العمل السياسي الإسلامي، والذي أدى إلى تشاؤم كبير و تململ مع بقائنا ضمن صفوف الحركة و العمل ضمنها، كما كنا نعمل ضمن المجموعة الدعوية (دروس في الثقافة الإسلامية و العمل الخيري) وبقينا هكذا حتى أواسط ٢٠١٤ وتفرقت المجموعة الدعوية عن الحركة الإسلامية إلى أن توقفت مجموعتنا عن النشاط كلياً أوائل عام ٢٠١٥ و انقطعت أخبار الحركة الإسلامية عني كلياً منذ ذلك الحين».

تلك هي إحدى التجارب التي حملتها رياح التغيير في سوريا بعد آذار/ مارس 2011 وهي تجربة فريدة من نوعها بالنسبة للمجتمع الكردي في منطقة الجزيرة، المجتمع الذي لم يصادف على مرِّ عقود مضت من التجارب السياسية أن سمع بوجود شريحة سعت لبناء تيار سياسي برؤية مختلفة عن كل التيارات السياسية الموجودة. إذاً هو المجتمع الذي يحمل بين طياته أفكاراً ورؤى متباينة هناك ما أميط عنها اللثام وأخرى بقيت طي الكتمان تنتظر الفرصة المناسبة للظهور أو الاختفاء الكلي.

Leave a Reply