سينم فيلم: مبادرة محلية لإنتاج الأفلام الوثائقية

سينم فيلم: مبادرة محلية لإنتاج الأفلام الوثائقية

1070
0
شاركها
(سينم فيلم) ورشة عمل لإنتاج الأفلام الوثائقية - روك أونلاين

روك أونلاين شهدت سوريا خلال السنوات الماضية من الحرب انتعاشاً في مجال إنتاج الأفلام الوثائقية التي تظهر الحياة في مختلف المدن السورية في ظل الحرب، إلا أن هذا الإنتاج كان فقيراً في المنطقة الكردية في سوريا رغم عدم خلو المنطقة من بعض المبادرات في هذا المجال.

إحدى المبادرات التي نشطت في المنطقة أدت إلى تشكيل ورشة عمل لإنتاج الأفلام الوثائقية (سينم فيلم)، التي بدأت في العام 2012 على يد مجموعة صغيرة من الصحافيين الكرد وتم إنتاج فيلمين وثائقيين، وفقاً لمدير قسم التصوير خوشمان قادو.

يشرح خوشمان، الشاب الثلاثيني، في حديث لروك أونلاين: «جاءت فكرة تأسيس سينم فيلم في نهاية 2012 على يد المخرج شيرو هندي والمونيتير هوزان خشو وأنا. أتت الفكرة كحاجة لمرحلة ما بعد الحرب في مناطقنا التي شهدت نوعاً من الاستقرار والهدوء وإمكانية للعمل المتخصص في هذا المجال. لذا ارتأينا أن نبتعد عن القالب الخبري الذي تتناوله معظم وسائل الإعلام لما يجري في المنطقة من أحداث».

ويضيف: «سينم فيلم جاءت لتوثق المراحل التي تمر بها المناطق الكردية في سوريا بمختلف جوانبها. في البداية أنتجنا فيلمين وثائقيين أحدهما كان عن حياة الفنان الراحل محمد شيخو والثاني عن حريق سينما عامودا في فترة الستينات».

وتوقف عمل سينم فيلم بعد إنتاج هذين الفيلمين بسبب انشغال القائمين على المشروع بأمور أخرى خاصة. إلى بداية العام 2016 وكانت الانطلاقة الثانية لتتبلور الفكرة بصورة متطورة وأكثر تخصصاً، وفقاً لقادو.

عانى الكرد في سوريا خلال العقود الماضية من التهميش والإقصاء في كافة مناحي الحياة، فمجموعة شباب كهؤلاء لم يكن باستطاعتهم خوض مثل هذه التجربة في مدينتهم قبل الحرب نتيجة القيود الأمنية التي كانت تقاسيها البلاد ككل والمناطق الكردية بشكل خاص.

ويحاول فريق سينم فيلم تدريب مجموعات شبابية مهتمة بإنتاج الأفلام الوثائقية عبر إقامة ورشات تدريبية تعتمد بالدرجة الأولى على التأهيل الذاتي على أمل سد جزء من الفراغ الذي عانته الأجيال السابقة خلال السنوات التي سبقت الحرب.

ويشرح المخرج زانا عمر، وهو مراسل ميداني لإذاعة صوت أمريكا في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، في حديث لروك أونلاين: «الانطلاقة الثانية لسينم فيلم كانت مبنية على دراسة واقعية لإمكانياتنا على صعيد الخبرة وعلى الصعيد الفني، فاعتمدنا من ناحية الخبرة على التأهيل الذاتي وإقامة ورشات تدريبية ومن ثم خوض تجارب عملية على أرض الواقع»، ويضيف: «من الجانب الفني اعتمدنا على تحقيق المعادلة التي تبنى على أساس أن يكون إنتاج الفيلم من الألف إلى الياء إنتاجاً محلياً وبتقنية عالية وعالمية».

جائزة الدعم من معهد صحافة السلم والحرب الأمريكية

انتجت سينم فيلم خلال العام الحالي فيلمين وثائقيين أحدهما بعنوان (نساء زمن السواد) والآخر يحمل عنوان (المختار).

ويحكي فيلم (نساء زمن السواد) تجارب نسوة عشن «جهنم تنظيم داعش»، إذ ركز الفيلم على النساء اللاتي كنَّ زوجات لدى عناصر التنظيم. وما عانينه من استعباد جنسي خلال فترة مكوثهن لدى هؤلاء العناصر.

ويقول المخرج الشاب ذو العينين العسليتين إن الفيلم سيعرض على شاشة قناة عربية معروفة في الفترة القريبة القادمة. يضيف: «بعد إنتاج هذا الفيلم أنتجنا فيلم (المختار) وحاولنا أن نتفادى الأخطاء التي وقعنا فيها في فيلم (نساء زمن السواد)».

وعن (المختار) يقول عمر: «فيلم المختار يلقي الضوء على فكرة ربما سابقة لأوانها، لأن الحرب ما زالت مستعرة على التنظيم».

ويحكي فيلم (المختار) قصة رجل خاض تجربة في تنظيم داعش ثم انشق عنه ليحاول الاندماج في المجتمع وحاز المختار على جائزة الدعم من معهد صحافة السلم والحرب الأمريكية وشارك بنحو خمسة عشر مهرجان للأفلام الوثائقية ومدته ست وعشرون دقيقة.

صعوبات ومخاطر محتملة

يعاني الفريق من صعوبات عدة أثناء العمل من جهة التقنيات والكوادر المختصة بمجال صناعة الأفلام الوثائقية، بحسب قادو.

ويقول عمر: «واجهنا أحياناً لحظات صعبة أثناء العمل والتصوير. خاصة حينما نستعد للذهاب إلى مناطق خطرة من الممكن أن يتواجد فيها خلايا نائمة لعناصر التنظيم، وتعرضنا لمخاطر عدة مرات جراء ذلك».

يضيف: «بعد التفجير الذي حصل في الحي الغربي بمدينة قامشلو والذي تبناه تنظيم <الدولة الإسلامية> (داعش) وتعرض مقرُّ عملنا الذي كان قريباً من مكان التفجير لدمار شبه كامل، وفي تلك اللحظة فقدنا كل معدات العمل التي حصلنا عليها بجهدنا الذاتي. حينها اتخذت القرار بعد دقائق لإدراكي لما هو حاصل من دمار حولي. أن نكمل مشوار العمل ورصد وتوثيق هذه الجرائم التي بتنا جزءاً من ضحاياها».

واستهدف تفجير انتحاري بواسطة شاحنة كبيرة في تموز/ يوليو 2016 الحي الغربي في المدينة قضى على إثره أكثر من خمسين مدنياً بينهم أطفال ونساء، كما خلف دماراً كبيراً بالأبنية القريبة من مكان التفجير.

ويتبنى القائمون على سينم فيلم مشروع إنتاج عشرة أفلام وثائقية عن ممارسات عناصر تنظيم <الدولة الإسلامية> (داعش) في مناطق الشمال السوري، وحصل فريق العمل على توثيق عشرة قصص في مرحلة البحث، أنتجوا منها فيلمين، ويشتغل الفريق على إنتاج الثمانية الباقية.

بدون تعليق

اترك رد