الرئيسية تقارير تغييب مستمر للمنظمات الكردية عن غرفة المجتمع المدني في محادثات جنيف

تغييب مستمر للمنظمات الكردية عن غرفة المجتمع المدني في محادثات جنيف

مشاركة
المبعوث الأممي الخاص ستافان دي مستورا - انترنت

روك أونلاين – قامشلو تواجه منظمات المجتمع المدني العاملة في روجآفا صعوبات جمة بما يخص التنقل عبر الحدود لحضور الاجتماعات والمؤتمرات واللقاءات مع المانحين والمؤسسات التي تتخذ من دول الجوار مقرات لها، وتزداد هواجس هذه المنظمات لدى سماع ممثليها بانعقاد اجتماعات هامة تشرف عليها جهات دولية فاعلة ومؤثرة في الوضع السوري، في وقت تغيب المنظمات المدنية من روجآفا عن هذه الاجتماعات التي من الممكن أن تأتي بفائدة تعود على تطوير عمل المجتمع المدني في تلك المناطق.

ما هي غرفة المجتمع المدني التي أسسها دي مستورا؟

إحدى هذه اللقاءات الهامة، والتي اتخذت فيما بعد شكل سلسلة من المشاورات والتوصيات، حصلت حينما بادر فريق المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستافان دي مستورا، عام 2016 إلى ضم ممثلين عن منظمات المجتمع المدني إلى محادثات جنيف، لكن بطريقة غير مباشرة، للاستماع إلى رؤية ومطالب ممثلي هذه المنظمات على هامش المحادثات عبر إنشاء غرفة عمل خاصة، ومحاولة إشراك أكبر عدد ممكن منها في غرفة المجتمع المدني هذه، سواء العاملة في الخارج أو الداخل، وإشراك الكل من الجغرافية السورية. لكن ما حصل لاحقاً، ورغم تتالي اجتماعات هذه الغرفة وتشكيلها غرفاً في كل من لبنان والأردن وتركيا، وطرح فكرة فيما بعد لإنشاء غرفة في مدينة أربيل، أن المنظمات الكردية لم تسجل حضوراً كافياً في هذه اللقاءات إلى هذه اللحظة.

وعلى مدى بضعة أيام في الفترة بين 18- 24 آذار 2016، عقدت غرفة المجتمع المدني جلسات عملها في قصر الأمم المتحدة ضمن الجولة الثانية من مباحثات جنيف 3، تدارست خلالها عدة ملفات أساسية تتعلق بمجال مشاركة المجتمع المدني وإيصال الملفات الأهم لوضعها على طاولة المفاوضات أو دعم مكتب المبعوث الخاص، ستافان دي مستورا، بالأفكار والتوصيات.

وكانت الدعوة توجه من قبل مكتب المبعوث الخاص إلى مجموعة من منظمات المجتمع المدني من اختصاصات مختلفة كنموذج عن المنظمات السورية، وبعضها تم اختيارها من قبل آلية التمثيل المعتمدة من قبل الشبكات المتواجدة في مدينة غازي عنتاب التركية، تحت إشراف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق العمل الإنساني OCHA.

وفيما كان مكتب المبعوث الخاص مسؤولاً عن الدعوات، كانت منظمتا سويس بيس ونورييف مسؤولتين عن الأمور اللوجستية وإدارة الجلسات ودعوة الخبراء وبعض مستشاري دي مستورا، وفقاً للتقارير التي حصلنا عليها من مصادر خاصة حضرت هذه الاجتماعات.

غياب ممثلي المنظمات الكردية عن لقاءات غرفة المجتمع المدني

وجاء في تلك التقارير تقييم لعمل منظمي الاجتماع نتيجة حصول عدة أخطاء سببها صعوبات لوجستية، وأيضاً تلك المتعلقة بعدم نضج الفكرة لضعف التمثيل النسائي في المجموعة، والذي اقتصر على ثلاث سيدات، إضافة إلى عدم وجود منظمات من المناطق الكردية ومناطق سيطرة الحكومة السورية (ولم يتم قبول خروج إحدى المنظمات من دمشق بسبب عرقلة الحكومة)، بحسب ما جاء في محاضر الاجتماعات الأولى، والتي قيدها ممثلو المنظمات.

ورغم أن الاجتماعات الأولى، وتلك التي تلتها في جولات أخرى، أكدت على مسألة إشراك أكبر عدد ممكن من المنظمات، وخاصة تلك التي تعمل في الداخل السوري، وتمكنت من إشراك منظمات باقي مناطق الداخل، ومن ضمنها المنظمات التي تعمل في مناطق النظام، إلا أن التمثيل المدني الكردي في غرفة المجتمع المدني بقي مستبعداً.

وبحسب ما يشير إليه تقرير لاجتماعات الجولة الثانية التي عقدتها غرفة المجتمع المدني في جنيف، فإنه على مدى ستة أيام متواصلة، قام فريق عمل الغرفة بإتمام مهماته على هامش المرحلة الثالثة لمباحثات جنيف في 27 نيسان/أبريل 2016، مضيفاً أن المشاركة تميزت في الجولة المذكورة بوجود منظمات قادمة من عدد أكبر من المناطق السورية كاستجابة لإحدى توصيات الجولة السابقة، وشدد التقرير على أهمية تقديم دعم لهذا التوجه وتمثيل جميع المناطق دون استثناء. لكن أيضاً لم يسجل حضور للمنظمات الكردية العاملة في الداخل في هذه الجولة.

في حين جاء تقرير الجولة الثالثة المؤرخ في 27 – 29 تموز/يونيو 2016، مؤكداً على عدم حضور ممثلي المناطق الكردية ومناطق المعارضة، إذ ضم الاجتماع مع مكتب دي مستورا 15 ممثلاً عن المنظمات فقط: «حضر اللقاء خمسة عشر زميلاً وزميلة بحضور ممثلة من المجلس الاستشاري النسائي، وتميز اللقاء بتنوع المشاركين جغرافياً إلى حد ما (بغياب المنظمات من المناطق الكردية والقادمين من ضمن مناطق سيطرة المعارضة)».

أما تقرير 22 – 24 أيار/ مايو 2017 فيؤكد حضور ممثلين من مناطق الإدارة الذاتية، لكن بصورة ضعيفة.

مطالبات بحضور المنظمات الكردية

يرى الإداري في منظمة شار للتنمية العاملة في مجال المجتمع المدني في المناطق الكردية، بيروز بريك، أن غياب ممثلي منظمات هذه المناطق عن مثل تلك اللقاءات يؤثر سلباً على أدائها وقدرتها على التواصل والتشبيك، وينطبق هذا الكلام على حضور الناشطين وممثلي المنظمات العاملين في الداخل للقاءات والغرف الخاصة بمشاركة المجتمع المدني في محادثات السلام.

ويضيف بريك في حديث لروك أونلاين بالقول: «إن الصورة تبقى ناقصة وغير فعالة بغياب التصورات والرؤى التي تشكلت لدى أناس يعايشون الوضع في الداخل بما يحمله من مصاعب وهموم ومخاطر».

وحول الضغط من أجل حضور المنظمات الكردية في غرفة العمل المدني، يشرح هوزان إبراهيم، مدير منظمة مواطنون من أجل سوريا، وهو عضو فاعل في غرفة المجتمع المدني في الخارج، في حديثه لروك أونلاين: «منذ الاجتماع الأول طرحنا مسألة حضور ممثلين عن منظمات المناطق الكردية، وقلنا لهم إنه يجب أن يكون لتلك المنظمات تمثيل جيد في هذه الغرف».

وأضاف إبراهيم: «صحيح أنا كردي، لكن حضوري يكون باسم منظمة مواطنون من أجل سوريا التي تنشط في الجغرافيا السورية عامة, حتى في آخر اجتماع طلبنا من السيد دي مستورا توسيع التمثيل، وقمنا بتشكيل قائمة باسم المنظمات العاملة في المناطق الكردية وممثليها وقدمناها لمكتب دي مستورا، وكان من المقرر أن يتم دعوة هؤلاء».

من جهته، فإن رئيس مجلس الإدارة في منظمة برجاف، فاروق حجي مصطفى، قال في حديث لروك أونلاين: «عادة الحضور هو من قادة المجتمع المدني ومن الفاعلين والعاملين، وليس هناك شرط مسبق بأن يكونوا في الداخل أو الخارج. الأمر يخص المنظمة التي تمت دعوتها لإرسال ممثليها». لافتاً: «نعم هناك من يحضر من الداخل ودول الجوار ومن أوربا، وأيضاً من المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام، ومن المناطق الكردية، لكن في المنطقتين الأخيرتين الحضور ضعيف نوعاً ما، أو بعض ممن يحضر لا يكون بمستوى تقديم الفائدة المرجوة، وقد يكونون قليلي الخبرة ولأسباب أخرى».

مطالبات بإنشاء غرفة في هولير

شكل مكتب دي مستورا، بالتعاون مع ممثلي المنظمات التي حضرت اللقاءات وقدمت توصيات ومقترحات إلى دي مستورا وفريقه في حزيران/ يوليو 2017، غرفاً للمجتمع المدني في كل من غازي عنتاب التركية، والعاصمة الأردنية عمان، إضافة إلى غرفة في مدينة بيروت، واقترح بعض الحاضرين من الكرد إنشاء غرفة في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، لسهولة الوصول إليها بالنسبة للمنظمات الكردية في سوريا، ناهيك عن تقديم رؤاهم بأريحية دون رقابة من باقي الدول التي تتواجد فيها هذه الغرف.

وبحسب ما أشار إليه مدير منظمة مواطنون من أجل سوريا، هوزان إبراهيم، فإن مقترح إنشاء غرفة في أربيل كان قيد الدراسة ولم يعترض عليه أحد في تلك الاجتماعات. مستدركاً بالقول: «أعتقد أن إنشاء هذه الغرفة تأخر قليلاً، لكن الفكرة ستجد طريقها إلى التطبيق بكل الأحوال».

من جانبه أوضح فاروق حجي مصطفي قائلاً: «لامست رغبة لدى إداري الغرفة من مكتب السيد ستافان دي مستورا أن يكون هناك توسع مستمر لإطار المشاركة من المجتمع المدني السوري، وفي كل جلسة هناك قادة وشخصيات جدد يتم دعوتهم. ولهذا السبب تم طرح فكرة تجمعات فرعية في كل من الدول الجوار: عنتاب، بيروت وضمناً دمشق، عمان، وهناك اقتراح أن تتوسع لتضم أربيل، وأن تكون دمشق مستقلة أيضاً».

وأضاف حجي مصطفى: «ليس هناك من يعترض على ذلك من الفاعلين في المجتمع المدني، لكن بالمقابل ليس الضغط كافياً، إنما هناك رغبة لدى بعض الفاعلين المؤثرين وهناك رهان على إصرارهم للمطالبة بذلك، وننتظر، وربما حظنا سيكون أوفر في هذه الفترة».

ويشدد بيروز بريك على أن مطلب الناشطين والمنظمات الكردية بتأسيس غرفة في أربيل، أو عقد سلسلة لقاءات مع ممثلي السيد دي مستورا، مطلب واقعي وملحّ في ظل توقعات بأن تتخذ المفاوضات منحى أكثر فعالية في الفترة القادمة، على عكس الجولات السابقة التي كانت دورانا في حلقة مفرغة، ولم تكن تعدو كونها عروضاً للمواقف المتشنجة بين المعارضة والنظام، على حد تعبيره.

ويضيف بريك قائلاً: «تأتي أهمية عقد اجتماعات خاصة بغرفة المجتمع المدني في هولير من أسباب عديدة أهمها تقوية دور المنظمات الكردية العاملة في الداخل إذ سيكون لديها فرصة أكبر للحضور و التفاعل ومناقشة الملفات و طرح وجهات نظرها، إذ إن السفر لعنتاب أو بيروت أو عمان غير متاح لمعظم الناشطين المدنيين وأعضاء المنظمات الكردية في الداخل، كما أن زيادة الحضور المدني الكردي سيكسر بعض محاولات الاحتكار و الوصاية التي تتبعها بعض الشبكات و المنظمات السورية ضمن ملف المفاوضات ودور المجتمع المدني فيها».

1 تعليق

  1. بالمجمل، الكرد حضورهم لا يتعدى ك أداة لتوصيل تقارير عن ال ب ي د وهوزان احدهم .
    للاسف لم يرتقوا الى عمل المجتنع المدني كشخصيات فاعلة في هذا المجال.
    فقط اثبتوا ولائهم لداعميهم بإن لحضورهم دور كبير في ايصال تقارير عن ال ب ي د .

Leave a Reply