الرئيسية تقارير آراء كردية متباينة حول رفع العلم الإسرائيلي في احتفالية تدعم استقلال كردستان

آراء كردية متباينة حول رفع العلم الإسرائيلي في احتفالية تدعم استقلال كردستان

مشاركة
العلم الإسرائيلي في احتفالية كولن - انترنت

روك أونلاين – قامشلو أثار رفع العلم الإسرائيلي بمدينة كولن الألمانية يوم السبت الماضي أثناء المهرجان الخاص بدعم عملية الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق، المزمع إجراءها في الخامس والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر القادم، موجة من النقاشات بين ناشطين كرد على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض لرفع العلم.

وتجمع نحو ثمانية آلاف شخص من الجاليات الكردية وشخصيات ثقافية من غير الكرد، وفقاً للأرقام الصادرة عن الشرطة الألمانية، في مدينة كولن لدعم الاستفتاء، وبحسب ناشطين كرد سوريين فإن الغالبية الساحقة التي حضرت المهرجان هم من الكرد السوريين.

وأثار رفع بعض الأعلام الإسرائيلية ردود أفعال من قبل بعض المثقفين العرب، تلك الردود التي وصفها مثقفون كرد بـ «غير المنطقية» بحكم وجود علاقات عربية على مستوى الدول بدولة إسرائيل التي تعيش صراعاً مع الفلسطينيين منذ عقود.

وفي المقابل رأى بعض الناشطين الكرد أن رفع العلم تصرف مدان والذين رفعوه لا يمثلون الرأي العام الكردستاني ونظرته إلى الصراع العربي الإسرائيلي.

في هذا الإطار رأى الكاتب الكردي السوري شورش درويش أن «من قام برفع العلم كانت لهم مبرراتهم، منها المواقف العربية المعادية لمسألة استقلال كردستان، ومنها أيضاً موقف إسرائيل المتقدم من نفس المسألة».

واتخذت بعض الشخصيات الثقافية والسياسية الإسرائيلية في الآونة الأخيرة منذ إعلان موعد الاستفاء على الاستقلال في الفترة القليلة الماضية مواقف إيجابية من حق الكرد في تقرير مصيرهم، في حين اتخذت عربياً مواقف معادية أو غير مؤيدة على أقل تقدير في حق الكرد بتقرير المصير.

و يعتقد درويش في حديثه لروك أونلاين أن «الفتية الذين قاموا برفع الأعلام، على قلتها، أرادوا أن يوجهوا رسالة للمعادين للاستقلال عبر استفزازهم بالعلم الإسرائيلي الذي يثير حفيظة معظم المسلمين والعرب ضمناً، وهو كذلك يعكس خيبة الكرد المتجددة من الرفض العربي والتجاهل الإسلامي».

ويتفق الصحفي الكردي عماد تالاتي مع ما ذهب إليه درويش بهذا الخصوص فيقول: «باعتبار مهرجان كولن كان لأجل دعم الاستفتاء لاستقلال إقليم كردستان، وبأخذ دعم دولة إسرائيل لهذا الاستقلال بعين الاعتبار، وهذا واضح من تصريحات كل المسؤولين في الإدارة الإسرائيلية، فمن الطبيعي أن يرفع البعض علمها إلى جانب العلم الكردي. وربما هذا الموقف يحمل في طياته دلالة توجيه الامتنان لهكذا موقف إيجابي للدولة الإسرائيلية».

ويقول شورش درويش: «ليس من مصلحة الكرد التعامل بردود الأفعال وإثارة مشاعر العرب والمسلمين، والكلام هنا عن الشعوب لا الأنظمة التي يقيم بعضها أفضل العلاقات مع إسرائيل». مشيراً إلى أن «الاستقلال يحتاج في جانب منه إلى مواقف دولية مؤيدة كالاتحاد الأوربي وأمريكا، إضافةً إلى قبول نسبي عربي لا يجعل من كردستان دولة معزولة في وسط منطقة متلاطمة الأمواج».  ويستدرك الكاتب حديثه بالقول: «فضلاً عن أن دور إسرائيل في هذا المجال ضعيف، فهي حتى الآن لم تتخلص من العزلة ولم تساهم في الاندماج في المنطقة، فكيف لها أن تساعد الكرد في رحلة الاستقلال؟»

ولم يشهد التاريخ الحديث، وفقاً لبعض المثقفين الكرد، ومنذ بدء الصراع العربي الإسرائيلي، مواقف سياسية كردستانية مؤيدة لسياسات دولة إسرائيل، وكذلك لم يشهد الرأي العام الكردي يوماً ما موقفاً كهذا، بحسب هؤلاء.

ويؤكد تالاتي هذا المنحى في حديثه لروك أونلاين: «سياسياً، ليس هناك توجّه صريح من قبل أي حزب سياسي كردي لرفع علم اسرائيل في أي تظاهرة كردية»، مستدركاً: «لكن تركيز بعض وسائل الإعلام المحسوبة على إقليم كردستان العراق على رفع العلم الإسرائيلي في مهرجان كولن قد يقود إلى توجه من هذا النوع».

وانتقد بعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي وسائل إعلام كردية بهذا الخصوص واصفين إيِّاها بـ «الإعلام المسيّس».

وأبدى البعض الآخر معارضة رفع العلم الإسرائيلي مبررين ذلك بمخاوف إثارة الخلافات وتعميقها مع العرب، وذلك بسبب وجود ما يسمى بالصراع العربي الإسرائيلي.

وفي هذا الصدد يرى الصحفي عماد تالاتي أن «هذه المخاوف ليست واقعية، لأن الخلافات الكردية – العربية قائمة، لكن ليست بسبب علاقات الكرد مع إسرائيل، وهذا ينفي صحة مخاوف أولئك المثقفين. ومن ثم هناك العديد من الدول التي لها تطبيع علاقات مع إسرائيل».

ويشرح تالاتي قائلاً: «علم إسرائيل، مرفوع على ممثلياتها في بعض الدول العربية، ولم نجد أحداً من العرب ينظر إلى تلك الدول وشعوبها كأعداء مثلاً! الكرد لديهم طموح لإقامة دولتهم المستقلة، وهذا يحتم عليهم إقامة علاقات جيدة مع جميع دول المحيط، بما فيها دولة إسرائيل، وهذا لن يشكل عائقاً أمام إقامة العلاقات نفسها مع الدول العربية، طالما ستكون تلك العلاقات مبينة على التوازنات في المنطقة».

من جانبه أكد الصحفي السوري علي نمر على عدم وجود أيّ نقاط التقاء بين أهداف الشعب الكردي في الأجزاء الأربعة بحقه في تقرير مصيره، وبين «كيانٍ لا يقلّ إجراماً عن الأنظمة التي تقف ضد هذا الحق»، حسب تعبيره.

وأبدى نمر استغرابه «من تبريرات بعض الساسة والإعلاميين لحالة رفع العلم تحت عناوين: (المجاكرة السياسية)، أو من باب (ردة الفعل الطبيعية) على تصرفات عوجاء لبعض العرب»، مشبهاً الحالة بـ«الازدواجية الغبية»، ومنوهاً أن «التبرير لرفع العلم هو تبرير للعربي (الغبي) الذي ما يزال يترحّم على أيام المجرم والديكتاتور صدام حسين».

 وأردف الصحفي السوري، أن «الاحتفاليّة برمزيتها وهدفها السامي لم تكن بحاجة لمنغصات من هذا القبيل، وكان على القائمين أن يكتفوا بأعلام الدولة المضيفة والعلم الكردستاني، خاصة وأن الأكثرية الساحقة من الحضور كانوا من كرد سوريا!»

وختم نمر حديثه لروك أونلاين بالقول: «السياسة فن الممكن في الاستفادة من الظرف الموضوعي تكتيكيّاً واستراتيجياً، لذلك المقارنة بين حركة التحرر الكردية وكيان غاصب، طفولة سياسية».

Leave a Reply