الرئيسية تقارير سواد داعش أحلك كوابيس الإيزيديين: اغتصاب وإكراه على الدين وتجنيد لصالح التنظيم

سواد داعش أحلك كوابيس الإيزيديين: اغتصاب وإكراه على الدين وتجنيد لصالح التنظيم

مشاركة
صلاح رشو، من المحررين الإيزيديين من قبضة تنظيم داعش

روك أونلاين – خاص ما كان لرغدة، ذات الـ 11 عاماً حينها، أن تعلم أن استهلالها صباحاً صيفياً أثناء إجازتها المدرسية سيكون بداية جحيم عايشته في أدنى مراتبه وأبشعها على مدى 3 أعوام. هي التي كانت ستنتظر من أمها وأخواتها إعداد طعام الإفطار لها، وجدت نفسها بعد أيام مستعبدة جنسياً، تخدم في المنازل وتتعرض للاغتصاب من عناصر داعش.

في ذلك الصباح تبخرت أحلام الفتاة الصغيرة من قرية تل قصب (بقضاء شنكال) باستمرار الهدوء والطمأنينة التي وسمت حياة الإيزيديين في ذلك الجبل ومحيطه خلال عقود فصلتهم عن آخر مجزرة تعرضوا لها قبل سقوط الدولة العثمانية. تقول رغدة إن داعش غزت المنطقة صباحاً، «وحين هرب البيشمركة هربنا أيضاً، كان معنا عائلة من أقاربنا. حاولنا الهروب إلى الجبل، ولكن قبض علينا في السولاغ».

وتضيف الفتاة الصغيرة: «أغلقوا أعين الرجال وأخذوهم، بعدها أخذونا إلى تلعفر وأسكنونا في عدة مدارس ثم في منازل للشيعة. وحين حاول أحد الرجال الفرار قاموا بفصلنا وإعادتنا إلى المدارس، إذ قسموا المسنين والأطفال والنساء كل مجموعة في مدرسة، ومن ثم أخذونا جميعاً إلى سجن بادوش (غربي الموصل)، ومن هناك إلى الرقة حيث جمعونا في بيت من طابقين، وكان يأتي كل يوم أشخاص يأخذون فتاة لهم، وهكذا أخذوا كل واحدة منهن إلى مكان لا أعرف أين».

تتمالك رغدة نفسها رغم الدموع التي تراكمت في عينيها عند تذكرها اللحظات الأخيرة التي سبقت فصلها وزوجة أخيها عن مجموعة النساء الإيزيديات في الرقة، ومن ثم فصلهما عن بعضهما البعض أيضاً. تسرد الحدث بعد مرور 3 أعوام بحرقة بالغة وكأنها عايشته بالأمس: «أخذنا، أنا وزوجة أخي، أحد (الجزراويين)، ادعيت حينها أنني ابنة زوجة أخي حتى لا يفصلوني عنها، ثم قام (الجزراوي) ببيعي وبيع زوجة أخي إلى رجلين مختلفين، ولم أعد أعرف عنها شيئاً منذ ذلك الحين».

وتكمل رغدة بعدما لم تعد قادرة على حبس دموعها: «في الحقيقة باعوني لـ 16 شخصاً مختلفاً، كانوا سيئين معي جداً، وكانت نساؤهم أسوأ منهم. لاقيت الكثير من العذاب. كنت أخدم في منازلهم وكانوا يضربونني ويفعلون بي كل شيء. لم يبق شيء لم يفعلوه».

أنقذت رغدة لاحقاً من ذلك الاستعباد خلال الحملة العسكرية التي تشنها قوات سوريا الديمقراطية ضد تنظيم داعش في مدينة الرقة، العاصمة الفعلية للتنظيم في سوريا، والتي تشارك فيها مجموعات متخصصة بإنقاذ المدنيين.

هددونا بالقتل إن لم نعلن إسلامنا

على عكس رغدة، تمكن الطفل الإيزيدي من قرية خاني صوري، صلاح رشو، من الهرب من تنظيم داعش إلى جبل شنكال برفقة 5 عوائل منها عائلته المكونة من 7 أفراد. إلا أن ذلك لم يكن كافياً ليعفيهم القدر من المآسي اللاحقة.

يقول صلاح: «حين وصلت داعش إلى شنكال هربنا أنا وعائلتي إلى الجبل. بقينا هناك 3 أيام دون طعام وشراب، وكانت الفتيات والأطفال الصغار يموتون من الجوع هناك. تواصلنا مع دهوك من أجل إعلامهم بأخبارنا فقالوا لا يوجد شيء، فقط ارفعوا الأعلام البيضاء ولن يعتقلكم داعش، ولكن حين فعلنا ذلك اعتقلنا على حواجز التنظيم».

ويضيف الطفل الإيزيدي: «(عناصر داعش) قالوا لنا إما ستصبحون مسلمين أو سنقتلكم، بعدها وضعونا في الحبس، ومن لم يكن يعلن إسلامه كانوا يقتلونه، وقاموا بتفريقنا، إذ أخذوا الرجال والنساء والأطفال إلى أماكن منفصلة».

أجبر صلاح وغيره من الإيزيديين المحتجزين على التنكر لدينهم الذي حافظوا عليه طوال القرون الماضية، والإعلان عن إسلامهم بعد تهديدات القتل التي تلقوها، والتي كانت قد نفذت بالعديد منهم فعلاً، وبعدما كان الكثير من الرجال الإيزيديين قد قتلوا مع الدخول الأول لداعش إلى مناطقهم.

ويضيف بالقول: «بعدها بقينا في سجنهم حوالي شهر ونيف، ثم أتوا بنا على أساس أننا أصبحنا مسلمين، فجمعونا، وكنا في تلعفر حينها، لنذهب إلى قرية اسمها كسر محراك، بقينا هناك مدة من الزمن، وكان عناصر داعش يأتون كل 3 أيام تقريباً ويجمعون الرجال ويخيفونهم عبر إطلاق النار تحت أقدامهم، ومن كان يحاول الفرار كانوا يقتلونه. لاحقاً ذهبنا إلى الموصل حيث فرقونا هناك وقالوا لنا نحن نعلم أنكم لم تصبحوا مسلمين حقيقةً».

ويكمل صلاح قصة إجباره على الإسلام: «بعدما ذهبنا إلى الموصل وضعونا في بيت بقينا فيه سنة تقريباً، كان الخروج ممنوعاً ما لم يخرجونا هم. كانت الحياة صعبة كثيراً هناك، وكنا كثيرين حوالي 200-300 تقريباً. كانوا يعلموننا دينهم، والكبار الذين لم يكونوا قادرين على التعلم كانوا يضربونهم، ومن لم يكن يصلي 3 أيام كانوا يقتلونهم».

ويقول في شهادته عن تعامل داعش مع النساء الإيزيديات إنّ من كانت لوحدها، أو كان زوجها مقتولاً، كانوا يأخذونها ويوزعونها فيما بينهم ويبيعونها في سوريا، مضيفاً أن «النساء اللاتي كن مع أزواجهن أتوا بهن إلى تلعفر مجدداً».

ولم تنته قصة تنقلهم كمجموعة بين سجون ومراكز داعش في الموصل وتلعفر، إلا لتبدأ بعدها رحلة عذاب أفراد تلك المجموعة، كلٌ لوحده هذه المرة، وذلك بعد استقرار مؤقت لحوالي الشهرين في حي الخضر بتلعفر. يقول صلاح: «جمعوا الرجال والنساء في مكانين منفصلين، وقاموا بتقييد الرجال وعصبوا أعينهم ولم نعد نعرف مكانهم، فيما أخذوا النساء والشابات لبيعهم. والصبية ذو الأعمار الكبيرة نسبياً كانوا يأخذونهم لأنفسهم لاستخدامهم في الأعمال التجارية والرعي».

إلا أن نصيب صلاح كان من أسوأ ما يمكن أن يصيب الصبية الإيزيديين، وهو أن يجد نفسه مجنداً رغماً عنه في تنظيم اختطفه وسبى عائلته. فأخذه التنظيم من الموصل إلى سوريا مع مجموعة أخرى من عمره، ثم قام بتفريقهم مجدداً إلى مجموعات أصغر وأخذوه إلى معسكر لداعش في حماة. ويتحدث عن تجربته هناك قائلاً: «بقينا هناك حوالي شهرين أو ثلاثة نتلقى تدريبات رياضية وعلى استخدام البارودة. بعدما انتهينا من التدريبات قاموا بتفريقنا مجدداً وأخذونا إلى الرباط في مناطق عديدة كحماة وحمص والرقة، وكانوا يأخذون البعض إلى الحرب حيث كانوا يموتون هناك».

وعن أمثاله من الأطفال الإيزيديين الذين يجبرهم التنظيم على القتال معه يقول صلاح: «هناك الكثير (منهم)، عندما كنت هناك كانوا حوالي 200. هناك الكثير في دير الزور أيضاً. والنساء أيضاً، لم نرى وجوههن ولكن من المؤكد أنهن هناك».

تمكن صلاح من النجاة بعد وصول قوات سوريا الديمقراطية إلى الرقة ومحاصرة التنظيم فيها. تمكن حينها من إخفاء نفسه عن طائرات المراقبة التابعة لداعش ليصل بعدها إلى مقاتلي القوات.

ما يريده الآن هذا الطفل الإيزيدي، إلى جانب رغبته بامتلاك القدرة على نسيان 3 أعوام من أقسى سني عمره الغض، هو الالتقاء بوالدته التي كانت قد تحررت في وقت سابق، وأن يعرف عن أبيه وأخيه الأكبر شيئاً بعدما فصل عنهما منذ عامين.

التنسيق مع شنكال لإعادة المحررين إلى ذويهم

وحول هؤلاء الأطفال الإيزيديين المحررين حديثاً من داعش، قالت أمينة عمر، رئيسة هيئة المرأة في الإدارة الذاتية إن حوالي 35 امرأة وطفلاً، إضافة إلى شابين أعمارهم بين 14-15 عاماً، حرروا حتى الآن خلال معارك الرقة، مشيرةً إلى وجود تنسيق بين هيئتهم ووحدات حماية المرأة بخصوص المحررات الإيزيديات في حملة الرقة.

وأضافت عمر في حديثها مع روك أونلاين بالقول: «بعد استلامنا (للمحررات الإيزيديات) من وحدات حماية المرأة، نقوم من جانبنا بإجراء اللقاءات والتقارير الإعلامية معهم، ونأتي بوسائل الإعلام كي يجروا لقاءات معهم». وأكدت رئيسة هيئة المرأة على وجود تنسيق بين هيئتهم ومجلس شنكال المدني من أجل تسليمهم المحررين حديثاً، لتجري محاولة الاتصال بأهاليهم في شنكال أو مخيمات اللجوء في كردستان العراق.

 

Leave a Reply