الرئيسية تقارير نزع مخلفات الحرب في مناطق الشهباء: متطوعون في لعبة الموت أو الحياة

نزع مخلفات الحرب في مناطق الشهباء: متطوعون في لعبة الموت أو الحياة

مشاركة
بعض مخلفات الحرب التي تمكنت منظمة الأمان من انتزاعها - روك أونلاين

روك أونلاين – عفرين تبدو مخلفات الحرب التي تركها تنظيم ‹الدولة الإسلامية› (داعش) خلفه في المناطق التي انتزعت من سيطرته، بمثابة شبح الموت اليومي الذي يتربص بالعائلات التي تقرر العودة إلى منازلها في مناطق الشهباء من الريف الشمالي لحلب.

وتشهد هذه المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية من حين إلى آخر حوادث انفجار للألغام الأرضية والعبوات الناسفة التي خلفها تنظيم داعش أو فصائل المعارضة الإسلامية.

وتفتقر مناطق الشهباء إلى الخبرات العلمية التي قد تساعدها على التخلص من مخلفات الحرب والألغام، إضافة إلى افتقارها للأجهزة المتطورة للكشف عن الألغام.

إلا أن متطوعين محليين أخذوا على عاتقهم تقديم المساعدة في هذا الشأن «وخاصة أن القوى العسكرية في مناطق الشهباء مشغولة بجبهات القتال»، كما يقول محمد كالو، البالغ من العمر 25 سنة من سكان قرية تل حاصل، والذي يعمل متطوعاً في (منظمة الأمان) لإزالة الألغام.

ويقول كالو عن المنظمة التي ساهم بتأسيسها إنها تتألف من كادر تطوعي ولكن من دون معدات حديثة، وكل ما يملكونه هو «أسياخ معدنية، وقطاعة لقطع الأسلاك أثناء تفكيك اللغم».

ويضيف كالو: «إن ما دفعني للقيام بإزالة الألغام هو حاجة الناس لهذا النوع من العمل، وعندما رأيت أناساً يبقون بلا مأوى في الظروف الجوية القاسية، اتخذت القرار بالقيام بهذا العمل، انطلاقاً من الوجدان ومبدأ تحمل المسؤولية الإنسانية أمام الناس المحتاجين للعودة إلى منازلهم».

وقبل تأسيسه المنظمة، عمل محمد كالو بشكل فردي في قرى وبلدات مناطق الشهباء بعد خروج تنظيم داعش منها، وتمكن خلالها من تأمين بعض المنازل تمهيداً لعودة أصحابها. ويقول كالو إنه في فترة لاحقة انضم إليه شخص آخر وعملا مدة سوياً إلى أن قررا تأسيس منظمة الأمان المختصة بنزع الألغام عام 2016، وليصل عدد متطوعيها إلى 17 شخصاً بعد تلقيهم تدريبات على يد المؤسسين حول القواعد الأساسية لإزالة الألغام وجمع مخلفات القصف في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية في ريف حلب الشمالي.

ويقول كالو إن منظمته تمكنت حتى الآن من تنظيف قرى إحرص وفافين بشكل كامل تقريباً، ولا يزال عمل المنظمة مستمراً في تلك المنطقة رغم انعدام الأدوات والأجهزة الخاصة بنزع الألغام، مضيفاً أن متطوعي المنظمة تمكنوا حتى الآن من نزع نحو 3500 لغماً، وإتلاف عدد مماثل في قرى وبلدات الريف الشمالي لحلب والخاضعة لسيطرة قسد.

ولا تتوفر أرقام دقيقة حول أعداد ضحايا مخلفات التنظيمات المتطرفة في المنطقة، إلا أن تقديرات المنظمة تشير إلى سقوط نحو 25 قتيلاً وإصابة 40 بجروح مختلفة، كما شهدت مناطق الشهباء خلال شهر آب الحالي مصرع شخصين وجرح أربعة آخرين نتيجة انفجار ألغام أرضية في محيط قرية احرص وحساجك.

رغم توفر المبادرة، إلا أن المعاناة لا تزال مستمرة في رحلة البحث عن الألغام التي خلفها تنظيم داعش في منازل المدنيين وبين الأراضي الزراعية المحيطة بقراهم وبلداتهم في ريف حلب الشمالي، وكما يقول المتطوع في منظمة الأمان، محمد كالو، «إننا نلعب لعبة الموت أو الحياة بشكل يومي».

Leave a Reply