الرئيسية رأي معركة دير الزور: هل تنتهي من داعش إلى حضن النظام السوري؟

معركة دير الزور: هل تنتهي من داعش إلى حضن النظام السوري؟

باز بكاري
صحفي كردي، من مدينة عامودا بريف الحسكة، مدير سابق في القسم الكردي في وكالة قاسيون للأنباء، وينشر مقالات باللغتين الكردية و العربية عبر مجموعة من الصحف العربية والكردية.
مشاركة

مع اقتراب معركة الرقة من نهايتها، وبعد أن كسرت قوات سوريا الديمقراطية شوكة تنظيم «داعش» في عاصمته التي تغنى بمنعتها وحصانتها، بدأ طرح المعركة التالية وهي معركة دير الزور, حيث تعتبر هذه المحافظة نقطة التجمع الرئيسة لمسلحي تنظيم داعش بعد خسارته الموصل في العراق، وتقهقره في الرقة السورية. هذا ما يرجح احتمالية أن تكون المعركة الأكثر شراسة ومفصلية هي معركة دير الزور, بحكم أن التنظيم يقوم بتحصين مناطق سيطرته في المحافظة، خاصة في الريف وعلى الحدود العراقية–السورية، مستفيداً أيضاً من المساحات الواسعة التي تفصل بين المدن الموجودة في ريف دير الزور.

في هذه المعركة تسعى قوات النظام السوري المدعومة روسياً بمساندة من ميليشيات محلية وإيرانية للتقدم تجاه دير الزور، خاصة أنها سيطرت على مساحات واسعة في أرياف المحافظات التي تشترك مع دير الزور بالبادية السورية، ساعياً لكسر الحصار الذي يفرضه تنظيم داعش على مناطق سيطرته في المدينة ومحيطها. بالمقابل تلوح قوات سوريا الديمقراطية لتحضيرها لمعركة في دير الزور بالتزامن مع معركة الرقة، خاصة بعد تصريحات قائد مجلس دير الزور العسكري المنضوي تحت راية لقوات الديمقراطية بقرب معركتهم مع تنظيم داعش لتحرير دير الزور. هذا في الوقت الذي تجري فيه تحضيرات لتشكيل قوات من فصائل المعارضة السورية التي تنحدر من المحافظة، بعد أن فشل فصيل «جيش سوريا الجديد» قبل ما يقارب العام في التحرك بهذا الاتجاه بعد الضربة التي تعرض لها إثر هجومه على مدينة البو كمال انطلاقاً من الحدود السورية الأردنية بمساندة من القوات البريطانية.

وفي خضم المحاولات الآنفة الذكر، أكدت وزارة الدفاع الروسية في أكثر من مناسبة على معركة لقوات النظام السوري في دير الزور، وهذا ما يطبق بالفعل على الأرض، إذ وصلت قوات النظام، بمساندة الطيران الروسي من السماء، والميليشيات التابعة له على الأرض، إلى مشارف مركز محافظة دير الزور، خاصة وأن له موطئ قدم في المدينة في حيي الجورة والقصور ومطار دير الزور العسكري إضافة إلى اللواء 137، وأيضاً تواجد قوات الحشد الشعبي العراقي المتحالفة معها على الحدود العراقية-السورية؛ فقوات النظام بدأت الزحف باتجاه دير الزور من ثلاثة محاور (ريف حلب الشرقي، وريف حمص الشرقي، إضافة لبادية السويداء)، كما أن السيطرة الأخيرة زادت من شهيتها للإسراع في كسب الرهان والسيطرة على مساحات واسعة في ريف دير الزور انطلاقاً من مدينة السخنة بريف حمص الشرقي باتجاه دير الزور المدينة، خاصة بعد أن قطعت الطريق على قوات المعارضة السورية في منطقة التنف على الحدود العراقية -السورية- الأردنية (رغم محاولات الأمريكان منعها من فعل ذلك)، وبهذا غيرت مخططات المعارضة السورية المدعومة أمريكياً التي كانت تنوي الانطلاق باتجاه دير الزور من ذات النقطة.

هذه التقدمات ترجح الكفة لصالح النظام أن يكون أول الواصلين لدير الزور، لكن بالمقابل لا يملك النظام السوري وحده، ولا بمساندة الميليشيات التابعة له، قوة كافية لخوض المعركة وحيداً أمام تنظيم كداعش يعتمد على حرب العصابات وعلى المفخخات والانتحاريين، وهو الذي لم يستطع حتى الآن أن يؤمن الاستقرار لحلب رغم مرور عدة أشهر على سيطرته على المدينة ودخول روسيا على الخط عبر الشرطة العسكرية لمساعدته على ضبط الأمن في المدينة، فكيف له أن يخوض معركة سيطرة على محافظة بالكامل ويثبت أقدامه على أرضها؟

في المقابل، وبالرغم من طرحها كقوة تصلح لخوض معركة تحرير دير الزور من تنظيم داعش، لم تستطع المعارضة السورية لملمة نفسها لتشكيل قوة يعتمد عليها التحالف الدولي لبدء معركة كبيرة في دير الزور، وفوتت على نفسها الفرصة خاصة بعد أن منح عدم توحدها ضمن قوة موحدة وبقيادة واضحة المعالم الفرصة للنظام للتقدم على حسابها، رغم أن القوى المطروحة من المعارضة هي فصائل منحدرة من دير الزور (ما يؤمن لها حاضنة شعبية تسهل مهمتها)، وهذا ما اضطر التحالف الدولي إلى البحث عن حلول جديدة. هنا طرح موضوع إيجاد نقطة انطلاق جديدة تجاه دير الزور، وكانت النقطة الأكثر إمكانية هي مدينة الشدادي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، والتي ترفض التنسيق مع أي قوة محلية إلا ضمن إطار اعتراف صريح بها وبشروط تحددها للتنسيق، في وقت رفضت المعارضة السورية التنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية للانطلاق من الشدادي تجاه دير الزور.

ولكن من جهة ثالثة، لا يخف على أحد أن كل ما يجري هو على حدود منطقة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وهي التي تقدمت قبل ما يقارب العام في ريف الحسكة الجنوبي لتسيطر على مدينة الشدادي، وكانت أول الداخلين إلى حدود دير الزور الإدارية في منطقتي أبو خشب و الجزارت، وساقت مسلحي تنظيم داعش إلى خارج حدود محافظة الحسكة الإدارية، ولم يبقى عدا بلدة مركدة وريفها تحت سيطرة التنظيم، بل وقامت باحتضان مجلس دير الزور العسكري المتشكل حديثاً، وتحتضن ما يقارب المليون نازح من دير الزور والرقة، وتوعدت التنظيم في الرقة ودير الزور حينها، وقد أوفت الوعد في الرقة بأن حاصرت التنظيم اليوم في عاصمته. لم تخف قوات سوريا الديمقراطية نيتها خوض معركة دير الزور، لكن ما لا يمكن تجاهله أن الصعوبات أيضاً موجودة أمام هذه القوات؛ فبداية، أنهكت المعارك المتتالية على مدار سنتين، ابتداءً من تل أبيض بريف الرقة ووصولاً لمعركة الرقة المستمرة منذ أشهر، أنهكت هذه المعارك مقاتلي «الديمقراطية» خاصة أنها خاضت معارك جانبية مع المعارضة السورية المدعومة تركياً، وهذه المعارك والضغوطات التركية مازالت مستمرة، ومعالجة النقطتين يحتاج لوقت، قد لا يسمح تقدم قوات النظام من جهة والحشد الشعبي من جهة أخرى حصولها عليه، إضافة إلى أن معركة دير الزور ستحتاج حشوداً عسكرية قد تكون ضعف ما احتاجته معركة الرقة، بحكم كبر المساحة والشراسة المتوقعة للمعركة.

ما هي القوى؟ وما هو أسلوب عملها؟ وإلى أي نظرية فكرية تنتمي؟ كل هذه النقاط قد لا تكون مهمة بالنسبة لمدنيي دير الزور القابعين تحت سيطرة أعتى قوة إرهابية وأكثرها وحشية على مر التاريخ، فما يهمهم أن تأتي قوة حقيقية تخلصهم من سواد داعش، بعد سنوات ذاقوا فيها كل أشكال القمع والقتل والوحشية. لكن من المحتمل أن أهل دير الزور، في حال خيروا، سيرفضون النظام الذي ذاقوا مره. وسيتخوفون من قسد التي لم يجربوها بعد، في الوقت الذي يخوفهم منها كثيرون. بينما يفقدون ثقتهم بالمعارضة يوماً بعد يوم بسبب تشتتها. وعليه، فإن قوة مشتركة بين الأخيرتين برعاية التحالف ستكون أكثر قدرة على تخليص الديريين من سواد داعش بأقل الخسائر، أو رميها في أحضان النظام السوري.

Leave a Reply