الرئيسية تقارير منظمة محلية تساهم في تحسين الأمن الغذائي في منطقة الجزيرة

منظمة محلية تساهم في تحسين الأمن الغذائي في منطقة الجزيرة

مشاركة
مهندس من مشروع زفي لمنظمة شار يعاين حقل خضروات - روك أونلاين

روك أونلاين – قامشلو تنشط العديد من منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية في الجزيرة شمال شرقي سوريا، وتتخذ كل منها مشاريع معينة ومتنوعة من حيث النوعية والشرائح المجتمعية المستهدفة. إحدى هذه المنظمات المحلية هي منظمة شار للتنمية، التي وصف بعض العاملين في مجال مشاريع التنمية مشروعها التي أطلقت عليه شار اسم (Zevî) (والتي تعني بالعربية «حقول») بـ «المشروع الجيد والمميز».

وأعلنت المنظمة عن نتائج مشروعها الزراعي خلال اليومين الماضيين عبر تقرير مفصل دونت فيه تلك النتائج والكميات المنتجة من الخضار بالأرقام، وأوضحت فيه آليات العمل المعتمدة في المشروع، وعدد المزارعين المستفيدين منه، ومساهمته في زيادة نسبة الناتج المحلي من الخضار هذا العام، إلى جانب عرض نسب استفادة النساء من المشروع.

ويهدف مشروع Zevî (زفي) إلى تحسين الأمن الغذائي والمعيشي، ويشمل توزيع البذار والأسمدة والأدوية والمعدات الزراعية على المزارعين المستفيدين، وذلك بعد تقديم التوعية عبر المحاضرات والبروشورات وإرشاد المزارعين إلى طرق الزراعة والري الحديثة المتبعة في زراعة الخضار، والتي من شأنها الإسهام في توفير إيرادات اقتصادية ومعيشية أفضل للمزارع والمنطقة، وفقاً لما تحدث به إلينا بعض الإداريين في المنظمة.

وانتهى المشروع نهاية آب/أغسطس الفائت، والذي كان قد بدأ في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، بدعم من منظمة المساعدات الشعبية النرويجية (NPA)، وذلك في مدينة قامشلو وريفها (الريف الشرقي والغربي فقط)، ومدينة عامودا وريفها.

وغطى مشروع زفي ثمانين قرية، حيث وزعت البذار والأسمدة والأدوية والمعدات الزراعية على 275 مزارعاً، وقدمت لهم التوعية عبر محاضرات نظرية وعملية ألقاها «مهندسون مختصون»، ونشرات تعليمية تضمنت معلومات مرتبطة بهذا النشاط، «وتم اختيار المزارعين وفق عدة معايير فنية تعتمد على توفر المقومات الأساسية لنجاح الزراعة»، وفقاً لما قاله أحد المشرفين على المشروع.

ويشرح المنسق في قسم البرامج في شار، وهو أحد المشرفين على المشروع، آراس معي، في حديث لروك أونلاين قائلاً: «دعم المشروع مساحة 3 دونم لكل مزارع مقسمة على ثلاثة أصناف من الخضار الباكورية بواقع دونم ونصف للخيار، و4/3 دونم للكوسا، و4/3 دونم للفاصولياء، ونفذ المستفيدون المشروع تحت إشراف فني مباشر في جميع مراحله لتدارك المخاطر المتوقعة خلال مجمل عمليات الزراعة والري من تشتيل وتسميد ورش للمبيدات الوقائية وغيرها من مراحل زراعة الخضار».

ويضيف: «ركزت شار في عملها على مبدأ تكاملية المشاريع بحيث تنتقل من التوعية وتقديم البذار إلى دعم مشاريع زراعية مستدامة لتحقيق تنمية زراعية متكاملة في المنطقة تؤمن الأمن الغذائي فيها»، ويضيف معي: «يهدف الفريق الإداري والفني ضمن المنظمة إلى إحداث تغيير في ذهنية المزارع التقليدية عبر تقديم الاستشارات والنماذج الناجحة من أساليب الزراعة الحديثة، وقد أنجزت شار مشاريع للبيوت البلاستيكية منذ 2015، وبدأت بدراسة فكرة زراعة الأنفاق مؤخراً بما يتناسب مع الظروف الجوية وطبيعة التربة والمياه السائدة في المنطقة».

ووفقاً للتقرير الذي أصدرته المنظمة الأربعاء الفائت، فإن النتائج أسفرت عن اكتساب المزارعين خبرة في طرق التشتيل الحديثة ومعالجة الأمراض الشائعة التي تصيب المحاصيل، وزيادة إنتاجية الخضروات نتيجة استعمال الأدوية والتزويد بالاستشارات المباشرة واتباع الطرق الحديثة في الزراعة.

وأشار التقرير إلى أنه «أبدى أكثر من 50% من المزارعين المستفيدين استعدادهم لزراعة الفاصولياء بمساحات أكبر في المواسم القادمة وبالاعتماد على الذات». مع العلم أن زراعة الفاصولياء بغرض الكسب المادي لم تكن دارجة، إذ إن المساحات التي كانت تزرع سابقاً بالفاصولياء في المنطقة لم تكن تسد سوى حاجة عوائل الفلاحين أنفسهم، بينما كانت حاجة السوق المحلية من مادة الفاصولياء الخضراء تلبى من مناطق ومحافظات أخرى.

وساهم المشروع في تخفيض أسعار الخضروات في السوق حسب المعدلات الواردة في المرفقات، كما قام المزارعون بإنتاج بذار كوسا بكميات كبيرة من إنتاج المشروع، وفقاً للتقرير، إلى جانب «المساهمة في الحد من انتشار ثقافة استخدام الهرمونات في الزراعة والتي تسبب الكثير من الأمراض المزمنة».

من جهة أخرى أعلنت دائرة الإنتاج النباتي التابعة للحكومة السورية في الحسكة اليوم الخميس أن كمية إنتاج الخضار الصيفية في المحافظة بلغت أكثر من 660 ألف طن.

وبحسب تقرير مشروع زفي، والتي كشفت المنظمة عن نتائجه بصورة تفصيلية وضمنت فيه الأرقام والكميات المنتجة من الخضار، بلغ إنتاج المشروع 120 طن تقريباً من الفاصولياء التي عرضت في الأسواق المحلية لفترة امتدت لشهرين ونصف. أما إنتاج الخيار فقد بلغ 1466طن مع استمرار الإنتاج لأكثر من ثلاثة أشهر، وأضاف التقرير أنه، وبعد التحليل، بلغ إنتاج الكوسا للمشروع 686 طن واستمر الإنتاج أكثر من شهر. ويستهدف المشروع 275 مزارعاً وفلاحاً في كل من مدينتي قامشلو وعامودا وريفهما.

ويقول الإداري في منظمة شار للتنمية، بيروز بريك، في حديث لروك أونلاين إن المنظمة «تحرص على شراكاتها مع المانحين، كما تولي أهمية كبرى لتطوير الجوانب الإدارية والمالية واللوجستية بغية الحفاظ على رؤيتها التنموية وتطويرها والتأثير في المجتمع والقطاعات المستهدفة».

ويضيف بريك: «كما تحرص على تأمين فرص العمل للشباب من ذوي الخبرات والمؤهلات، وعلى هذا الأساس تبذل شار للتنمية كل الجهود لتمديد العقود واستقدام مشاريع تنموية جديدة للمنطقة». مشيراً إلى أنه «تم توقيع عقد جديد مع منظمة NPA النرويجية يهدف للمساهمة في تحسين الأمن الغذائي عبر نمط زراعة الأنفاق الذي يوفر الخضار الباكورية ويطور أساليب الزراعة لدى المزارعين».

يذكر أن منظمة شار للتنمية أسست في عام 2013 على يد ناشطين كرد عملوا على مشاريع ضمن المناطق الكردية شملت برامج تنموية عديدة إعلامية وتوعوية وزراعية وبرامج خاصة بتمكين المرأة وبناء المنظمات.

Leave a Reply