الرئيسية تقارير استفتاء كردستان… حلم كردي وسط بحر من التناقضات

استفتاء كردستان… حلم كردي وسط بحر من التناقضات

179
مشاركة

روك أونلاين – قامشلو

ينتظر الكرد في الأجزاء الأربعة من الجغرافية الكردستانية، وتنتظر معهم الأوساط الإقليمية والدولية، صدور نتائج الاستفتاء التاريخي الذي أجري يوم أمس الاثنين في إقليم كردستان العراق الذي يتعرض لضغوط سياسية إقليمية ودولية كبيرة منذ أن أعلن عن موعد الاستفتاء في السابع من حزيران/ يونيو الماضي.

واشتدت الضغوط حدة خلال اليومين الماضيين وبلغت التهديدات التركية والإيرانية ومن قبل الحكومة المركزية في بغداد بالتدخل العسكري المباشر في حال مضى الإقليم قدماً في عملية الاستفتاء.

وانتهت عملية التصويت على استفتاء الاستقلال مساء أمس الاثنين، في حين أعلنت المفوضية العليا للانتخابات المستقلة في الإقليم أن نسبة المشاركة في الاستفتاء تخطت 72 %.

وقال المتحدث باسم المفوضية، كاروان جلال، في مؤتمر صحفي، إن الأرقام الأولية تشير إلى مشاركة أكثر من 3.3 مليون ناخب داخل الإقليم والمناطق المتنازع عليها مع الحكومة المركزية، بينما بلغ عدد المصوتين خارج العراق نحو 98 ألفاً، كما صوت 497 ألف شخص من النازحين العراقيين على الاستفتاء.

ويبدي أكراد سوريا وإيران فرحتهم بقرب تحقق «الحلم الكردي» إذ شهدت مدن وقرى عدة في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا يوم أمس تجمعات جماهيرية عبرت خلالها تلك الحشود عن فرحتهم بعملية الاستفتاء، بحماية من القوى الأمنية التابعة للإدارة الذاتية.

كما شهدت المدن الكردية في إيران احتفالات كبيرة وخرج المواطنون الكرد في مدن وبلدات سنه، سقز، مريوان، بانه، مهاباد، بوكان، بيرانشار، وأورمية، إلى الشوارع للتعبير عن فرحتهم واحتفالهم بنجاح استفتاء استقلال إقليم كردستان.

إلى ذلك، نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي، صالح مسلم، قوله اليوم الثلاثاء إنهم «مستعدون للدفاع عن إقليم كردستان إذا تعرض لأي هجوم».

وأكد صالح مسلم أن «وحدات حماية الشعب مستعدة للوقوف بجانب الشعب الكردي في إقليم كردستان حال تعرضه لأي هجوم»، وأضاف أن «الاستفتاء حق طبيعي للجميع، ونحن نقف مع حق الشعب في التعبير عن رأيه وممارسة حقوقه».

وتابع الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي أن «الاختلافات في مواقف الأطراف الكردية شأنٌ داخلي، ولكن إذا واجه الشعب الكردي أي مشكلة، فسوف نكون بجانبه».

في سياق آخر، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الاثنين عن قلقه إزاء احتمال أن يسفر الاستفتاء حول استقلال إقليم كردستان إلى «زعزعة الاستقرار».

ودعا غوتيريس بغداد وسلطات إقليم كردستان إلى حل خلافاتهم عبر الحوار، مشدداً على «احترامه سيادة العراق ووحدة أراضيه».

كما حض سلطات الإقليم على ضمان أن بعثة الأمم المتحدة في العراق «سيسمح لها بالاستمرار دون أي عراقيل».

وفي أول رد فعل أمريكي، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، هيذر نوارت، أمس الاثنين، إن الولايات المتحدة تشعر «بخيبة أمل كبيرة من أن حكومة إقليم كردستان قررت إجراء استفتاء من جانب واحد حول الاستقلال، ومتضمناً مناطق خارج إقليم كردستان العراق».

لكنها ذكرت أن «العلاقة التاريخية بين الولايات المتحدة وشعب إقليم كردستان العراق لن تتغير على ضوء استفتاء اليوم غير الملزم، ولكن نعتقد أن هذه الخطوة سوف تزيد من عدم الاستقرار ومن الصعوبات أمام إقليم كردستان وشعبه».

وأوضحت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية أن الاستفتاء الجاري من طرف واحد سوف «يعقد بشكل كبير علاقة حكومة إقليم كردستان مع حكومة العراق والدول المجاورة»، لافتة إلى أن الحرب على تنظيم داعش لم تنته بعد، وأن المجموعات المتطرفة تبحث عن انعدام الاستقرار والتوافق من أجل استغلاله.

وجددت المتحدثة باسم الخارجية أن الولايات المتحدة تدعم «عراقاً موحداً، فيدرالياً، ديمقراطياً ومزدهراً، وأنها سوف تستمر في البحث عن فرص من أجل مساعدة العراقيين لتحقيق طموحاتهم ضمن إطار الدستور».

وفي أول تصريح من الكرملين الروسي اليوم الثلاثاء أشار إلى معارضته لانفصال الأجزاء التي يسيطر عليها الأكراد في شمال العراق قائلاً «إن موسكو تدعم وحدة أراضي دول المنطقة».

وقال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، في مؤتمر عبر الهاتف مع الصحفيين «ما زلنا نعتقد أن الحفاظ على وحدة الأراضي والتكامل السياسي لدول المنطقة يعد عاملاً حاسماً للحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة ولتسوية العديد من المشكلات الحرجة التي تعاني منها».

وأكد بيسكوف كذلك على أن الرئيس فلاديمير بوتين بحث مسألة الاستفتاء في محادثات هاتفية مع زعماء تركيا وإيران يوم الاثنين.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء إن كل الخيارات متاحة من الإجراءات الاقتصادية إلى الخطوات العسكرية البرية والجوية رداً على الاستفتاء على الاستقلال الذي أجراه أكراد العراق يوم الاثنين.

وأضاف في كلمة بالقصر الرئاسي أن تركيا لن تتردد في استخدام الوسائل المتاحة لها إذا وصل السلام إلى طريق مسدود وأنه يتمنى أن تعود حكومة إقليم كردستان إلى رشدها، حسب تعبيره.

ويتمتع إقليم كردستان العراق بحكم ذاتي أعلن في 1991 وأصبح قانونياً بموجب الدستور العراقي في 2003. إلا أن سلطات كردستان تطالب أيضاً بضم محافظة كركوك ومناطق أخرى. وشاركت كركوك ومناطق أخرى كردية متنازع عليها بين حكومة بغداد وأربيل في الاستفتاء أمس الاثنين.

Leave a Reply