الرئيسية رأي هل يكون المؤتمر الرابع للمجلس الكردي فرصة لاستعادة دوره؟

هل يكون المؤتمر الرابع للمجلس الكردي فرصة لاستعادة دوره؟

باز بكاري
صحفي كردي، من مدينة عامودا بريف الحسكة، مدير سابق في القسم الكردي في وكالة قاسيون للأنباء، وينشر مقالات باللغتين الكردية و العربية عبر مجموعة من الصحف العربية والكردية.
مشاركة

يلوح في الأفق قرب انعقاد المؤتمر العام الرابع للمجلس الوطني الكردي في سوريا، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبيرة أثرت على المناخ السياسي العام، فالاصطفافات الجديدة وتغير سياسات دولة المنطقة أثرت على الوضع السوري بشكل كبير، خاصة وأن سوريا أضحت مساحة مباحة، وهي كالمصاب بمرض عضال يتأثر بأية نزلة برد قد تصيبه.

المجلس الوطني الكردي الذي تأسس مع اندلاع الانتفاضة الشعبية في سوريا، وكانت غاية الأحزاب الكردية في سوريا هو إنشاء إطار جامع لها بغية استرجاع ما يمكنها من الحقوق الكردية المسلوبة سورياً، مر كمعظم الكتل السياسية السورية الوليدة والمخضرمة، بعصور ازدهار وعصور انتكاس.

يمكن القول إن عصر ازدهار المجلس الكردي كان خلال فترة السنة التي تلت الإعلان عن تشكيله، إذ شاركت معظم الأحزاب والكتل الفاعلة كردياً في إنشائه ليصبح عنواناً يتجه إليه أي راغب في دق باب الكرد في سوريا. لكن المجلس، وأمام العواصف التي نالت من أغلب الكتل السياسية السورية، لم يصمد كما صمدت الأحزاب المشكلة له طوال نصف قرن من الزمن. إذ أثرت الخلافات الداخلية في أحزابه، والخلافات فيما بين الأحزاب، على دوره ومكانته، وخسر يوماً بعد يوم ثقة مكوناته، وبدأت موجة الانسحابات التي أدت إلى فقدان المجلس توازنه من الداخل وظهر أمام مناصريه ومعارضيه بمظهر هش.

قد تكون القرارات التي يتخذها المؤتمر القادم للمجلس فرصة قد تعيده للواجهة من جديد، أو قد تحجم دوره في المرحلة القادمة ليصبح رقماً هامشياً ليس ذو تأثير سوى من خلال وجوده الشكلي بين صفوف المعارضة السورية.

أولى التحديات التي تواجه المجلس هو تحديد موقفه الواضح من المعارضة السورية، وخاصة الكيان الذي هو عضو فيه وهو الائتلاف السوري المعارض، الذي لم يلتزم بالشكل المطلوب ببنود الاتفاقية التي انضم المجلس على أساسها لصفوفه، لا بل إن سياسته تجاه القضية الكردية كانت على العكس تماماً من روح الاتفاقية المعقودة، وكان لبعض المواقف العنصرية لشخصيات قيادية في المعارضة، بأسلوب لا يفرق عن أسلوب النظام السوري بشيء من عنصرية إنكار للحقوق، أن تسببت بإحراج المجلس في أكثر من مناسبة.

إلا أن المطلوب من المجلس على المستوى الكردي أكبر مما يطلب منه سورياً، وأكثر تعقيداً، فالمجلس الوطني الكردي الذي كان يشكل مع حركة المجتمع الديمقراطية قطبي السياسة الكردية، تمخض عن الخلافات التي عصفت به وبالأحزاب المشكلة له كيان جديد وهو التحالف الوطني الذي لا يعترف المجلس بوجوده أساساً. لكنه، وإن لم يكن ذو تأثير، إلا أنه موجود، وعلى المجلس أن يجد شكلاً للعلاقة معه حتى لا يدخل في متاهة إنكار وجود الآخر التي يتهم بها المجلس حركة المجتمع الديمقراطي، لا بل يستطيع المجلس، وعبر هذا المؤتمر، أن يجد مدخلاً للحل ورأب الصدع مع هذه الأحزاب التي هي أساساً أحزاب مؤسسة للمجلس؛ فالمؤتمر ليس مؤتمراً للمجلس بقدر ما أن المجلس هو نتيجة لمؤتمر كردي عقد للمرة الأولى في عام 2011 كانت أبوابه مفتوحة للجميع، واسمه وغاية انعقاده يعطي الحق لكل المكونات السياسية الكردية في سوريا لتجد لها مقعداً فيه.

ومن الجلي أيضاً أن علاقة المجلس الكردية مع حركة المجتمع الديمقراطية، والتي هي نواة الإدارة الذاتية الديمقراطية المعلنة في روجآفا وشمال سوريا، وصلت لحالة تأزم أضحى فيها شكل العلاقة متجاوزاً حالة الخصومة السياسية، وتحولت لصراع مقيت لا جدوى منه وحالة من التهجم والتهم التي لا طائل منها، عكس ما كان مأمولاً أن تكون العلاقة منافسة من أجل البناء.

لا ينكر أحد على المجلس أنه تعرض للقمع وزج بقياداته في السجون ونفي آخرون، والضغوطات المستمرة عليه من الإدارة الذاتية، ولا ينكر أحد وجود نوع من الدكتاتورية الفكرية الممارسة من الإدارة ذاتها في مناطق حكمها، لكن المطلوب أيضاً من المجلس أن يتخلص من أسلوب التباكي و التظلم، ومن شكل علاقته مع الإدارة المتمثل في الطعن بها أمام القاصي والداني، فأسلوب التشكي جعل من المجلس الكردي بعيداً كل البعد عن الندية أمام هذه الإدارة وأضحى دوره مشابهاً لتلك المجموعات التي تشكلت من قبل أجهزة الاستخبارات الإقليمية للطعن في أي منجز كردي.

على صعيد آخر، لا يخفى على أحد أن القيادة السياسية في إقليم كردستان كانت الداعم الأول للمجلس الوطني الكردي، طوال السنوات السابقة، ولم يخلُ هذا الدعم من المطالبة بالاعتماد على الذات أيضاً خاصة فيما يتعلق بالمشاكل الداخلية للمجلس، إلا أن إقليم كردستان يمر اليوم بمرحلة صعبة من التخبط السياسي الداخلي، إضافة إلى صراعها المحتدم مع الحكومة المركزية في بغداد، وعليه، فإن المجلس اليوم مدعو أكثر من أي يوم سابق إلى العمل على إظهار شخصيته الاعتبارية بعيداً عن الاعتماد الكلي على الإقليم في الدعم والتخطيط لسياسته، وهنا ليس المطلوب منه فك الارتباط الكلي، لا بل الاستفادة من الدعم، كباقي القوى السياسية السورية المدعومة من هنا وهناك، والمطلوب أن يستفيد من هذا الدعم بالشكل الذي يحفظ له استقلالية قراره، وتقوي موقفه كردياً وسورياً.

بكل الأحوال يبقى المجلس الكردي ولو اسماً رقماً كردياً لا يمكن تجاهله، ولكن مدى تأثيره على الوضع العام مرتبط به، فهو الآن بقراراته واختياره لموقعه يحدد شكل التعامل معه، فإما أن يكون المؤتمر الرابع مؤتمر المراجعات والوقوف على الأخطاء السابقة، أو مؤتمراً لـ ‹السيلفي› والشعارات التي لا طائل منها.

Leave a Reply