مشاركة
هيفي عيسى

خريجة كلية الحقوق جامعة الفرات – عملت في وكالة دورواز الإخبارية بإقليم كردستان، وتعمل حالياً مديرة مكتب شمال سورية في مؤسسة rojava24

مع بداية تحول الأزمة السورية نحو العمل العسكري، وعلى وجه الخصوص مع بداية عام 2013، بدأ الواقع التعليمي في سوريا بالتدهور، إذ دمرت الكثير من المدارس بفعل قصف طائرات النظام السوري، وتحولت مدارس أخرى إلى مقرات عسكرية ومؤسسات إدارية للجهات الحاكمة في كل منطقة. وبحسب إحصائية للأمم المتحدة، كان هناك أكثر من 5 ملايين سوري محرومون من التعليم مع حلول نهاية عام 2014.

في منطقة الجزيرة لم يختلف الوضع كثيراً عن باقي سوريا، فمعظم مدارس سري كانييه (رأس العين) تعرضت لدمار كلي أو جزئي مع هجمات المجموعات المسلحة التابعة للمعارضة السورية، كذلك الأمر في عدة مدارس في القامشلي والحسكة وتل تمر، والتي تعرضت لقذائف داعش والدفاع الوطني وجيش النظام على فترات متلاحقة.

وفي غياب شبه تام لمديرية التربية في حكومة النظام وتجاهلها بعض المدارس وإغلاق أخرى، خاصة في المناطق الكردية، قامت مجموعة من المتطوعين بفتح المدارس وتكسير أقفالها لتدريس اللغة الكردية وتعليم الأطفال الرياضيات والعلوم واللغة العربية، والتي تحولت فيما بعد إلى عملية تدريسية شبه متكاملة تقوم بها هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية. إلا أن هذه العملية أدت إلى تشكل مخاوف لدى المواطنين من عدم الاعتراف بهذه المناهج الجديدة، ما دفعهم إلى التوجه إلى مدارس النظام، التي تمركزت في المربع الأمني ومناطق سيطرته، إضافة إلى المدارس الخاصة، لتتفاقم المشكلة أكثر.

تكاليف باهظة للانتقال إلى مدارس النظام أو المدارس الخاصة

بحثاً عن الأفضل لأبنائه، يقف أبو بسام، الرجل الخمسيني، بدراجته الهوائية على مقربة من الحواجز الاسمنتية التي تفصل بين مدرسة زكي الأرسوزي بالقامشلي وبين الشارع. ينتظر أبو بسام خروج أولاده، هلا 12 سنة، ومحمد 10 سنوات، ليأخذهم إلى المنزل بعد أن انتهوا من دوامهم المدرسي.

يقول الرجل الخمسيني: «لقد زادت تكاليف المعيشة، ربطة الخبز أصبحت ب 150 ليرة، لا يمكنني استئجار سيارة لأبنائي، فالسيارة تحتاج إلى 6000 ليرة شهرياً وراتبي مازال 30 ألفاً فقط، أنا أجلبهم إلى المدرسة وأعيدهم للبيت توفيراً لهذا المبلغ».

رغم أنني كردية إلا أنني لم أستطع إزالة مخاوف الاعتراف بمناهج الإدارة الذاتية، لذا نقلت ابنتي إلى مدرسة زكي الأرسوزي

وعن سبب انتقال أطفاله إلى مدرسة زكي الأرسوزي بحي الوسطى، فيما يقع منزله في الحي الغربي، يقول أبو بسام: «لقد تغير منهاج المدرسة التي بجانب منزلنا، أصبح التدريس فيها باللغة الكردية. لقد كنت متخوفاً من مستقبل هذا المنهاج الجديد، ورغم أن في مدرسة زكي الأرسوزي كل 100 طالب في شعبة واحدة، إلا أنه أفضل من المناهج الجديدة بالنسبة لي، كما أن أقساط التدريس الخاص لست قادراً على دفعها».

أما سلمى، وهي أم لطفلة واحدة تبلغ من العمر 8 سنوات، تقول: «رغم أنني كردية إلا أنني لم أستطع إزالة مخاوف الاعتراف بمناهج الإدارة الذاتية، لذا نقلت ابنتي إلى مدرسة زكي الأرسوزي، وهنا أيضاً وجدت أن التدريس غير مجدٍ بسبب الأعداد الكبيرة وعدم الاهتمام، وبعد جهد كبير استطعت تأمين تسجيل ابنتي في مدرسة ميسلون الخاصة، إذ أدفع 50 ألف ليرة سورية (ما يعادل 100$) كقسط سنوي للمدرسة، إضافة إلى أجرة السيارة 3000 ليرة سورية».

تضيف سلمى: «الآن أنا مرتاحة، فتعليم طفلتي مؤمن والاهتمام بها في المدرسة جيد جداً، ومناهج الحكومة السورية مضمون الاعتراف بها».

الإدارة الذاتية أبقت المدارس التابعة للكنائس

مع بداية العام الدراسي 2016-2017، حاولت هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية إخضاع المدارس الخاصة للمناهج الجديدة والتخلص من ازدواجية المناهج في المنطقة، إلا أن هذه الخطوة قوبلت من قبل إدارات هذه المدارس بالرفض، وبعد أخذ ورد بين الطرفين، توصلوا لحل زاد الطين بلة، وهو منع الطلبة من المدارس الخاضعة للإدارة الذاتية من التسجيل أو الانتقال إلى المدارس الخاصة، والذي قامت على إثره إدارات المدارس الخاصة بطرد معظم الطلبة الكرد من مدارسها وإعادتهم فيما بعد على إثر سجال طويل مع أهالي الطلاب والمجلس الملي في الكنيسة.

هذه المدارس لها خصوصيتها، إذ تتبع للكنائس المسيحية، ويتم النقاش مع إدارات هذه المدارس في الوقت الحالي على أمل أن يتم تطبيق منهاج الإدارة الذاتية باللغات الثلاث

وقالت سميرة العزيز، نائب الرئاسة المشتركة لهيئة التربية والتعليم في إقليم الجزيرة، حول إغلاق عدد من المدارس الخاصة وما تم التوصل إليه مع البقية: «تم إغلاق 3 منها، وهي مدارس السعادة، البيان والبر والتقوى، وذلك بعد إصدار هيئتنا تعميماً يقضي بجعل التعليم مجانياً، أما المدارس التي لم يتم إغلاقها، وهي مدارس الحرية، الاتحاد، الفرات، ميسلون، فارس الخوري والأمل، فلأن هذه المدارس لها خصوصيتها، إذ تتبع للكنائس المسيحية، ويتم النقاش مع إدارات هذه المدارس في الوقت الحالي على أمل أن يتم تطبيق منهاج الإدارة الذاتية باللغات الثلاث. بعيداً عن الغايات الأخرى، كأن يكون التعليم بمقابل مادي ونحن ضد هذه الفكرة، وكذلك ضد أن يكون التعليم في المدارس بلغة واحدة».

وأضافت العزيز أنهم دائماً يسيرون باتجاه مصلحة الطالب، وأنهم «مع القرار الذي تم تعميمه، والذي يقضي بأن يكون التعليم باللغات الثلاثة، حيث كل طالب يدرس بلغته، ونتمنى أن نصل لحل واضح وصريح مع هذه المدارس من أجل مصلحة الطالب».

كيف تتوزع المدارس الخاصة في الجزيرة وماهي تكاليفها؟

أغلب المدارس الخاصة في الجزيرة تتبع لهيئات دينية للطوائف المسيحية، وبحسب مسح إحصائي أعددناه في روك أونلاين، فإن عدد المدارس الخاصة في محافظة الحسكة هي 17 مدرسة، خمسة منها في مدينة الحسكة، و3 في ديرك، و9 في القامشلي، أغلقت الإدارة الذاتية 3 منها.

أما بالنسبة للأقساط السنوية التي تدفع في هذه المدارس، فهي أيضاً متفاوتة بنسبة صغيرة، تلاميذ المرحلة الابتدائية تبدأ أقساطهم السنوية من 50 ألف ليرة سورية إلى 60 ألف، وفي المرحلة الإعدادية تبدأ الأقساط من 65 ألف إلى 75 ألف ليرة سورية، وفي المرحلة الثانوية تتراوح الاقساط بين 80 ألف ليرة إلى 90 ألف ليرة سورية تدفع لمرة واحد خلال السنة الدراسية، على دفعة واحدة أو على دفعتين.

القامشلي الحسكة ديرك
1-      مدارس الأمل الخاصة

2-      مدرسة ميسلون

3-      مدرسة الفرات

4-      مدرسة الاتحاد

5-      الحرية

6-      فارس الخوري

7-      مدرسة البر (مغلقة)

8-      مدرسة البيان (مغلقة)

9-      مدرسة السعادة

1-مدرسة الامل الخاصة للسريان الارثوذوكس في حي الناصرة فيها 300 تلميذ، وأيضاً في (حي الصناعة) 600 طالب إعدادي و700 طالب ثانوي. تدرس فيها اللغة السريانية كمادة أساسية، 2-مدرسة الموحدة التابعة ل كنيسة السريان الكاثوليك: ابتدائي 400 تلميذ، إعدادي 600 طالب، ثانوي 300 طالب، الموقع وسط المدينة قرب مشفى عصام بغدي.

3-مدرسة النهضة العربية الخاصة التابعة للكنيسة الإنجيلية الوطنية (بروتستانت): ابتدائي 500 تلميذ، إعدادي 400 طالب، الموقع وسط المدينة.

4-مدرسة اللواء الخاصة للأرمن الكاثوليك: ابتدائي 400 تلميذ، الموقع وسط المدينة، تدرس فيها مادة اللغة الأرمنية.

5-مدرسة نسائم البر الخاصة

1-مدرسة الحرية الخاصة (الأرمن) 200 طالب، تدرس فيها مناهج النظام بالإضافة للغة الأرمنية.

2-مدرسة الأرمن (مطرانية الأرمن في حلب): يبلغ عدد الطلاب الكرد والعرب 160 طالباً، وتتبع مناهج النظام كذلك.

3-مدرسة السريان الخاصة: تدرس مناهج النظام بالإضافة إلى اللغة السريانية.

مناهج النظام مستمرة في المدارس الخاصة

مازالت مناهج التدريس في كل المدارس الخاصة المفتوحة الآن هي مناهج مديرية التربية التابعة لحكومة النظام السوري، وذلك بحسب محمد بشير الهاشمي، مدير مدرسة نسائم البر بالحسكة، مضيفاً أن مناهج مدرستهم لم يطرأ عليها أي تغيير، وليس هناك أي بوادر للتغيير سوى أنهم خاطبوا وزارة التربية في حكومة النظام كي يسمحوا لهم بزيادة القدرة الاستيعابية للطلبة بسبب الإقبال الكبير على المدرسة، قائلاً: «المدرسة تدرس منهاج الجمهورية العربية السورية المعتمد من قبل وزارة التربية، وفي هذا العام اكتفت المدرسة بتسجيل طلابها المسجلين سابقاً فقط، نظراً لضيق المكان والقدرة الاستيعابية، ويبلغ عدد الطلاب الآن حوالي 700 طالب».

تأمين الكتب لهذه المدارس مازال عن طريق مديرية الكتب المدرسية التابعة لوزارة التربية في حكومة النظام السوري

وحول طلب إذن وزارة التربية، قال الهاشمي كذلك: «بعد الترخيص والإذن من قبل وزارة التربية بزيادة القدرة الاستيعابية بسبب ظروف المدينة والتعليم فيها، يجب أن ننفذ شرط الوزارة وهو تأمين مستلزمات التلاميذ من دورات مياه ومناهل الشرب وغيرها».

الهاشمي أضاف انه يدرس في جميع هذه المدراس التربية الإسلامية إلى جانب التربية المسيحية، المعتمدتين من وزارة التربية في الجمهورية العربية السورية، كما أن تأمين الكتب لهذه المدارس مازال عن طريق مديرية الكتب المدرسية التابعة لوزارة التربية في حكومة النظام السوري.

المدارس الخاصة أعدادها قليلة ولا يمكن أن تكون الحل

بالمحصلة النهائية، هناك ما يقارب 100 ألف تلميذ في المرحلة الابتدائية في مدارس الإدارة الذاتية موزعون في 500 مدرسة، وأكثر من 5000 طالب في مدارس النظام والمدارس الخاصة، موزعون على ما يقارب 30 مدرسة، هذه الأعداد توضح حجم المشكلة بشكل أكبر، فأكثر من 100 ألف طالب يدرسون مناهج «غير شرعية أو غير معترف بها»، بينما 5000 طالب مكدسون بعدد قليل من المدارس، ويتحمل أهاليهم مصاريف باهظة تثقل كاهل الأهالي.

تجتمع الكثير من الآراء حول الحل الوحيد لأزمة المناهج وازدواجيتها، فبحسب منال علي، وهي مدرسة في إحدى المدارس الخاصة بالحسكة، الحل الوحيد هو دمج المناهج والوصول إلى صيغة جديدة لتوحيدها، وبالتالي عودة الطلبة إلى مدارسهم.

وتضيف منال: «لا يمكن أن يكون هناك طلاب في الحي نفسه أحدهم يدرس مناهج عربية (مناهج النظام)، والآخر يدرس مناهج كردية (مناهج الإدارة الذاتية) فقط لأن أحدهم قادر على دفع رسوم المدرسة الخاصة ومصاريف المواصلات، والآخر لا يمكنه. يجب أن يكون هناك تفكير من المسؤولين في الطرفين بمستقبل هؤلاء الأطفال فقط لا بسياساتهم».

Leave a Reply