الرئيسية رأي لا نقبل حكم الميليشيات… ولا نقبل حلها ضمن جيش وطني!

لا نقبل حكم الميليشيات… ولا نقبل حلها ضمن جيش وطني!

باز بكاري
صحفي كردي، من مدينة عامودا بريف الحسكة، مدير سابق في القسم الكردي في وكالة قاسيون للأنباء، وينشر مقالات باللغتين الكردية و العربية عبر مجموعة من الصحف العربية والكردية.
مشاركة

«عندها ستكون التسوية السورية قد حلت، وعندها ستكون قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري». هذا ما قاله الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، رياض درار، في لقاء له مع قناة روداو الكردية، تعليقاً على مستقبل قوات سوريا الديمقراطية في حال انسحبت القوات الأمريكية من سوريا.

تصريح السيد درار أحدث ضجة بين السوريين، سواء من المهتمين بالشأن العام، أو عموم السوريين على وسائل التواصل الاجتماعي، فمنهم من اتهمه بالتلميح لانخراط قوات سوريا الديمقراطية ضمن صفوف جيش النظام الحالي بهيكليته وموالاته للنظام، والمتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، ومنهم من لم يتحمل فكرة انتفاء شيء اسمه قوات سوريا الديمقراطية وصهرها ضمن جيش وطني سوري.

لعل الجزء الأول يبرر له أنه بانتظار تصيد أي زلة لسان أو كلمة تقبل التأويل ليؤكد تبعية هذه القوات للنظام السوري ومعاداة الثورة السورية، لكن الفكرة الثانية، وهي عدم تقبل انصهار هذه القوات ضمن بوتقة جيش وطني سوري، هي ما تثير تساؤلاً آخر: هل نقبل أن تحكم سوريا مجموعة ميليشيات متصارعة فيما بينها، تحكم كل منها جزء من الجغرافية السورية؟

تجربة وجود عدة قوى عسكرية ضمن البلد الواحد في المحيط السوري كثيرة، فمنها وجود حزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعية تحت مسمى «الحشد الشعبي» في العراق، وأيضاً ضمن العراق تجربة القوى العسكرية العديدة التابعة للأحزاب في إقليم كردستان العراق. هذه النماذج الثلاث أكدت من خلال الأحداث التي عصفت بالبلدان آنفة الذكر، أنها تنفي وجود قرار عسكري موحد للدولة، أو بالأحرى تنفي وجود سيادة وطنية، ففي لبنان هناك دولة ضمن دولة، إذ تشكل دولة حزب الله كتلة تعطيل للحياة السياسية في البلاد تحت تهديد السلاح، وتنقل لبنان من أزمة لأخرى وصلت لتهديد شخص رئيس الوزراء.

وفي العراق لا نكاد نسمع بوجود الجيش العراقي أصلاً، إذ كانت كل الحملات العسكرية للحشد الشعبي، بينما كان الجيش العراقي مجرد قوة رديفة لمليشيات طائفية باتت الآمر الناهي في البلاد، وارتكبت جرائم ضد الإنسانية، فيما قادة تلك الميليشيات هم من يتحدثون بالنيابة عن السلطة السياسية في البلاد، وما على الأخيرة إلا شرعنة أفعال وأقوال أولئك القادة.

أما في إقليم كردستان، فالتجربة الأخيرة بعد هجوم الحشد الشعبي والجيش العراقي على مدينة كركوك التي كانت تسيطر عليها قوات البيشمركة منذ سنوات، والتي انتهت باحتلال المدينة بعد انسحاب البيشمركة، لتبدأ بعدها الأطراف السياسية في الإقليم برمي حمل الهزيمة كل منها على الآخر، بأن طرفاً تحالف مع الحشد ليحتل المنطقة، وبروز مصطلحات مثل (بيشمركة الديمقراطي الكردستاني، بيشمركة الاتحاد الوطني الكردستاني، قوات لاهور شيخ جنكي…إلخ)، وهنا ظهر أنه لا توجد قوة عسكرية موحدة في البلاد، وأن وزارة البيشمركة لم يكن لها إلا سلطة إدارية شكلية، وأن القوى العسكرية في الإقليم عبارة عن ميليشيات تابعة لأحزاب وأشخاص تأتمر بأوامرهم فقط.

في سوريا الآن الحال أسوء من الأمثلة السابقة، فالقوى العسكرية التابعة لأحزاب محلية وقوى خارجية أضحت لا تعد ولا تحصى، وهي في ازدياد يوماً بعد آخر، فمنها من يتبع للنظام السوري الذي لجأ لاستجلاب مليشيات من الخارج، وإنشاء أخرى من مرتزقة محليين، ليعوض النقص الذي حصل في الجيش الذي بقي مسانداً له في مواجهة الانتفاضة الشعبية في البلاد. في المقابل أيضاً، لم تستطع المعارضة السورية تشكيل قوة عسكرية موحدة، رغم إعلانها في أكثر من مناسبة أن لديها جيشاً موحداً اسمه «الجيش الحر»، وهي أيضاً عبارة مجموعات مسلحة تحت مسميات متعددة وتتبع أوامر دول إقليمية وعالمية.

سنوات الحرب السبع أفرزت قوات أخرى تحمل أفكاراً تلتقي وأفكار المعارضة في نقاط، وتفترق في أخرى كثيرة، لكنها تجمع على معارضة النظام، وأبرزها قوات سوريا الديمقراطية التي شكلت وحدات حماية الشعب نواتها. هذه القوات حملت على عاتقها محاربة تنظيم داعش، إلا أنها أيضاً ليست جيشاً متكاملاً، بل هي عبارة عن ائتلاف لمجموعة من القوات وحدتها محاربة التنظيم الإرهابي. واليوم، مع اقتراب القضاء على تنظيم داعش هيكلياً على أقل تقدير، يتم الحديث عن مستقبل هذه القوات، سواء من حيث مدى إمكانية تطوير هذا الائتلاف وضمان استمراره بعد أن ينتفي السبب الأساسي لإنشائه، وأيضاً من ناحية استمرارية الدعم الدولي لهذه القوات، والذي دعمها من أجل محاربة الإرهاب المحصور في السنوات الأخيرة في تنظيم داعش، ولم يكن هناك صراع عسكري واضح مع النظام أو المعارضة السورية، سوى صدامات آنية هنا وهناك.

بالعودة لما قاله الشيخ رياض درار، وما كان من ردود فعل، هل يمكن حل كل تلك التشكيلات السابقة ضمن جيش سوري وطني موحد، أساسه إرادة الشعب وغايته حماية هذا الشعب؟ أم أن الشعب أيضاً أضحى مجبراً على قبول الميليشيات التي حكمته لسنوات عدة ومجبراً على رفض أي جديد، لأسباب طائفية أو قومية؟

في ظل ما سبق من تعدد القوى والعداوات الدموية فيما بينها، بالتأكيد سيكون من الصعب الحديث عن جيش وطني سوري تناط به مهمة الدفاع عن سوريا، والتخلص من الفوضى المسلحة في البلاد. كما أن البناء على أساس مناطق نفوذ تتقاسمها ميليشيات تتبع جهات غير سورية، سيكون انتشالاً لسوريا من مستنقعها الحالي ورميها في مستنقع جديد لن يكون أفضل من السابق، ولن يكون للسوريين راحة ما لم تعمل جميع المؤسسات السياسية والعسكرية ومنظمات المجتمع المدني، وتلعب كل منها دورها بفاعلية ليخلص إلى مجتمع متعافٍ مما هو فيه الآن، لبناء دولة قوية تحفظ للمواطن كرامته وحقوقه وفق دستور ناظم للبلاد، يحكم عمل كل مؤسسات الدولة.

1 تعليق

  1. حزب الله لم ينخرط في جيش لبنان
    قوات الحشد الشعبي وقوات بيشمركة لم تنخرط في الجيش العراقي
    نحن نريد تجاوز هذا الخطأ لتؤكد على وحدة سوريا في النظام الفيدرالي الذي ننشده ولأن قوات سوريا الديمقراطية قوات نظامية ولها تراتبية عسكرية وأكاديميات عسكرية يتخرج منها دورات متنوعة الاختصاصات يمكن أن تكون نواة الجيش الجديد في سوريا خاصة وأنها لم ترتهن لقوى خارجية .. وهذا ما يخرج بقية الفصائل التي تعمل لأجندات خارجية من المعادلة ومن الحساب ومن يرغب منهم يلتحق كأفراد ومتطوعين .

Leave a Reply